سر أعمدة لرجاجايل بالصحراء ومعنى الكتابة على أحجارها

نصب وحجارة وأعمدة بأحجام مختلفة ماثلة للعيان في جانب من تل صحراوية، أطلقوا عليها المسوخ أو الرجاجيل، عندما تراها للوهلة الأولى تشعر أن هناك مجموعة من الرجال تراقبك.. فما سر هذه الأعمدة الغريبة التي تقبع وحيدة في صحراء السعودية سأحكي لكم قصتها في ملخص القصة.

معلم سياحي متفرد في الصحراء

 

إذا شاهدت هذا المعلم الأثري في السعودية من بعيد، وتخيلت أن مجموعة من الرجال تقف وسط سهل رملي واسع، فأنت على خطأ.. ولكنك لست الوحيد الذي يظن ذلك أيضاً، لأن تسمية المكان بـ “أعمدة الرجاجيل” قد جاء نسبة لكون هذه الأعمدة تشبه الرجال في هيئتهم.

الرجاجيل من أحد أهم المواقع الأثرية. تأخذ من منطقة الجوف مقراً لها، حيث تم إجراء أعمال تنقيب نتج عنها وجود مواد حجرية بتكوينات وخواص مختلفة ومتعددة .هذه الأعمدة وجدت في منطقة الجوف في قرية تسمى قارا .

المعلم الأثري يتألف من مجموعات أعمدة، كل مجموعة تتألف من 3 إلى 7 أعمدة، يزيد طول كل منها عن الـ 3 أمتار. وتُعرف ليس فقط بمنظرها “الغريب” وتوزيعها “المذهل”، وإنما تتميز أيضاً بالكتابات المبهمة والملغزة التي سُطرت على أحجارها.

هناك اعتقاد سائد بأن هذه الآثار نصبت في العصور القديمة. نصبها من عاشوا في شبه الجزيرة العربية منذ أكثر من ستة آلاف سنة، ويوجد أكثر من 50 عمودا عملاقا نصبت بهذا الشكل.

المثير للدهشه أن هذه الأعمدة لم يقصد أن تكون مبعثرة . إنها منصوبة بطريقة دقيقة للغاية ومتناسقة وفق ترتيب ونمط معين. وكأن نصبها بهذا الشكل يوحي إلى معنى لم يتكشف سره حتى اليوم.

ماذا قيل عنها ؟

احتار العلماء في أمر هذه الأعمدة وتفسير وجودها، فالبعض قال إنها من الممكن أن تكون قد أنشئت من أجل حركة الكواكب والنجوم، ويعتقد علماء آخرون أن أعمدة الرجاجيل ربما تعود لمعبد قديم يرجع تاريخه إلى الألف الثالث أو الرابع قبل الميلاد.

وربما كانت تمارس فيه بعض الشعائر الدينية القديمة، لكن أي معبد متكون من مجموعات متباعدة من الأعمدة هكذا ؟!

أعتقد العلماء أنه ربما كانت هناك حضارة قديمة كانت مسؤولة عن فكرة نشر ونصب هذه الأعمدة الغامضة متعمدة فعل ذلك لغرض معين.

خصوصا أن هناك آثارا لكتابات كانت موجودة سابقا، وربما اختفت بسبب عوامل التعرية والزمن .ويرجح العلماء أن هذه الكتابات قد تعود إلى الكتابة الثمودية، رغم أن بعض ما تبقى مجرد رموز مبهمة ، لم يتمكن أحد من فك شفرتها إلى اليوم.

ورجح العلماء أيضا نظرية أن تكون هذه الأعمدة بشكل من الأشكال مرتبطة بعلم الفلك ، وحساب شروق الشمس وغروبها ، ومواعيد الفصول الأربعة وتغييرها . هي إذن بمثابة تجسيد للروزنامة أو التقويم البدائي.

 النظرية الأقرب للتصديق

 

ذكرت البعثة السعودية الألمانية أن هذه المنطقة ربما كانت أماكن لمدافن قديمة، ورجح الخبير الألماني ورئيس البعثة د. هانز جورج جيبل أن الموقع يمثل مقبرة مركزية للمجتمعات الرعوية المتنقلة لفترة ما بين 7000-6500 سنة وأن الأعمدة هي نصب تذكارية لزعماء القبائل، الذين قادوا تلك الأجيال.

ولا يزال هذا الأثر واحدا من أهم الاكتشافات في صحراء السعودية، كما يظل يحمل غموضا وعبقا تاريخيا غريبا لا يستطيع أحد شرحه أو تحليله أو سبر أغواره إلى الآن.

Exit mobile version