هذه السيدة نافست أم كلثوم وعاشت على أرصفة الشوارع.. لن تصدق من هي؟

حققت شهرة واسعة خلال فترة الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وشاركت في عددًا من الأعمال الفنية وغنت فيها، وهي من أصل يهودي، وولدت في القاهرة سنة 1919م، وقيل 1915.

ولدت الفنانة سعاد زكي، بالسنبلاوين مسقط رأس المطربة أم كلثوم، وتنتمي سعاد إلى أسرة قاهرية، فقد كان والدها قاضي تحقيق في منطقة دلتا النيل.

 

وهي الإبنة البكر على سبعة أولاد، وقد تعلمت في مدرسة إنجليزية، ولكن حبها للغناء لم يرق لوالدها الذي اعتبره عـ ـار ومسـ ـاسـ ـا بشرف العائلة، وحاول منـ ـعهـ ـا عن الانشغال به.

ولكن خالها الذي لم يرزق بأبناء جلبها إلى القاهرة، وكان صاحب عقارات وثري، وتبناها وقام بالانفاق على تعليمها في الكونسرفتوار بالقاهرة ودرست على يد كبار الموسيقيين مثل داود حسنى (وهو يهودي قرائي) ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي.

ومع تأسيس الاذاعة المصرية عام 1934 أراد مدير الاذاعة مدحت عاصم جلب أصوات جديدة للجمهور، بخلاف المطربين المعروفين مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومحمد عبد المطلب وفتحية أحمد وغيرهم، وهنا استمع إلى الأصوات الشابة في ذلك الوقت وعرف المستمعين عليهم ومنهم ” فريد الأطرش وليلي مراد وابراهيم حموده وسعاد زكي”، وكتبت عنها الصحافة المصرية آنذاك باسم الآنسة “س” وتوقعوا لها مستقبل باهر في الغناء.

وبالفعل بعد وقت قصير بدأ الملحنون الكبار في مصر الذين سبق ذكرهم في تلحين أغاني لها، وبدأت تقدم أغانيها في كل منطقة الشرق الأوسط، وسرعان ما دخلت السينما وشاركت في أفلام مثل: بحبح في بغداد 1942، وعلى مسرح الحياة 1942، سلاَّمَة 1944 بطولة أم كلثوم، التضـ ـحية الكبري في 1947، وكان مستقلب سعاد زكي في مصر واعداً لولا حدوث تحول حـ ـاد.

فقد تعرفت سعاد زكي على محمد العقاد وهو مسلم وكان عازف قانون ثم تزوجا إلا أن أسرتها لم تكن سعيدة بهذا الزواج، الذي قال عنه ابنهما «موشي» إن «أمه وأباه احترما العقائد الدينية لكل منهما»،وانجبا ابنهما موشيه.

في عام 1950 سافر العقاد إلى نيويورك للبحث عن الرزق، ثم أرسل ورقة الطلاق لسعاد التي بدورها أخذت ابنها وهاجرت الى اســ ــرائيل مخـــ ـافة أن يرسل طليقها من يأخذه منها.

وقد عملت بعد الهجرة مطربة في الاذاعة الاسـ ـــرائيلية براتب 33 ليرة شهرياً بينما كان تعليم ابنها موشيه – حسب روايته – يكلفها 53 لير في الشهر.

وقد حرصت على تعليمه في مدرسة الفرير في حيفا لتوفر له ما كان سيحصل عليه من التعليم لو بقي في القاهرة.

في شهر إبريل 2014، نشرت صحيفة “تايمز أوف إســ ــرائيل” تقريرًا فنيًا عن المطربة المصرية، سعاد زكي، وأشارت أنها كانت تأتي في المرتبة الثانية بعد أم كلثوم، والتي مثلت في 4 أفلام.

وحتى تتمكن من تمويل مصروفات عليه ابنها وإعالة أسرتها الصغيرة فتحت كافيتريا في البنك الزراعي في تل أبيب وعملت بالبنك عاملة نظافة، وحتى لا يتعرف أحد على هويتها الفنية أسمت نفسها مزال زكي، ويقول موشيه “لقد ضحت بمكانة فنية عالمية في سبيل تعليمي”.

في الثمانينات توفيت الزوجة المسيحية للعقاد التي تزوجها بعد طلاق سعاد،وسافرت إليه سعاد زكي بوساطة من الابن موشيه الذي كان يتردد سنوياً على نيويورك لزيارة والده،وتزوجا هناك مرة أخرى في عام 1983 بعد 34 عام من الطلاق، وتعرض العقاد لحـ ـادث فهاجر معها الى اسرائيل وفي عام 1993.

توفي العقاد ودفـن في مقابر المسلمين بحيفا، فيما توفيت هي في 2004، ودفـنت في مقبرة يهـودية في طيرة الكرمل.

Exit mobile version