بعد موسم صعب.. بيريز يضع منقذ ريال مدريد على رأس أولوياته

في أروقة ملعب سانتياغو برنابيو، يسود جو من التوتر غير المسبوق، حيث يعاني ريال مدريد من موسم يُعد الأكثر إحباطًا منذ سنوات طويلة. الإخفاقات المتتالية في مختلف المنافسات قد أثارت غضب الجماهير، ودفعت الإدارة إلى البحث عن حلول جذرية لاستعادة التوازن قبل أن يتفاقم الوضع. مع اقتراب منتصف الموسم، يبدو النادي الملكي في موقف دفاعي، محاولاً اللحاق بمنافسيه التقليديين، وسط أسئلة متزايدة حول مستقبل المشروع الرياضي الذي بناه فلورنتينو بيريز بعناية فائقة.

بدأت الكارثة مبكرًا هذا الموسم، مع خسارة كأس السوبر الإسباني أمام الغريم الأزلي برشلونة، في مباراة كشفت عن هشاشة الدفاع وقلة الفعالية الهجومية. لم تكن هذه الخسارة مجرد هزيمة عابرة، بل إشارة إلى ما سيأتي لاحقًا. سرعان ما تلتها صدمة أخرى في كأس ملك إسبانيا، حيث ودع الفريق المنافسة من دور الـ16 بعد أداء متواضع لم يتناسب مع تاريخه العريق. هذه الإخفاقات المبكرة في الكؤوس المحلية ألقت بظلالها على الروح المعنوية، مما جعل الجماهير تتساءل عن قدرة الجهاز الفني على التعامل مع الضغوط.

أما في الدوري الإسباني، فإن ريال مدريد يجد نفسه في مطاردة شرسة لبرشلونة، الذي يتصدر الترتيب بـ58 نقطة، بينما يحتل الملكي المركز الثاني بـ57 نقطة فقط، بعد 23 جولة شهدت 18 فوزًا، 3 تعادلات، وهزيمتين. على الرغم من تسجيل الفريق 49 هدفًا (الثاني أفضل هجوم في الليغا)، إلا أن الدفاع الذي تلقى 18 هدفًا فقط يعكس بعض الاستقرار، لكنه لم يكن كافيًا للحفاظ على الصدارة. كيليان مبابي، النجم الفرنسي الذي انضم إلى الفريق في صفقة تاريخية، يتصدر قائمة هدافي الفريق بـ23 هدفًا في الدوري، تليه فينيسيوس جونيور بـ6 أهداف، لكن هذا لم يمنع الفريق من فقدان نقاط حاسمة في مواجهات مفتاحية، مما يجعل الصراع على اللقب أكثر توترًا مع اقتراب النصف الثاني من الموسم.

على الصعيد الأوروبي، كان الإخفاق الأكبر في دوري أبطال أوروبا، حيث فشل ريال مدريد في التأهل إلى الثمانية الأوائل في مرحلة الدوري، محتلًا مركزًا يجبره على خوض الملحق للدور الإقصائي. الفريق حقق 5 انتصارات و3 هزائم في 8 مباريات، مسجلًا 21 هدفًا مقابل 12 هدفًا في شباكه، لكنه لم يتمكن من المنافسة على المراكز العليا كما اعتاد. هذا الوضع زاد من الضغوط على المدرب واللاعبين، خاصة مع تاريخ النادي الغني بـ15 لقبًا أوروبيًا، مما يجعل أي تعثر في هذه المنافسة يُعتبر كارثة حقيقية.

في ظل هذه الأزمة، يبرز اسم إرلينغ هالاند، المهاجم النرويجي لمانشستر سيتي، كالخيار الأبرز لإنقاذ المشروع. كشف فلوريان بليتنبيرغ، مراسل شبكة “سكاي سبورتس” الألمانية، أن فلورنتينو بيريز بدأ تحركات جادة للتعاقد مع هالاند في نافذة الانتقالات الصيفية المقبلة لعام 2026. يرى بيريز في هالاند “القطعة المفقودة” التي يمكنها تعزيز الهجوم وإعادة الفريق إلى قمة المنافسة، خاصة مع قدراته التهديفية الاستثنائية – حيث سجل أكثر من 100 هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انضمامه إلى السيتي – وشخصيته الحاسمة في المباريات الكبرى.

وفقًا لتقارير متعددة، تحظى الفكرة بقبول كبير من جانب هالاند نفسه، الذي يعتبر ارتداء قميص ريال مدريد “الحلم الأكبر” في مسيرته، وخطوة تاريخية يسعى لتحقيقها. اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا، الذي يمتلك عقدًا مع مانشستر سيتي حتى 2034، يُقدر بقيمة تفوق 500 مليون يورو (شاملة الرسوم والرواتب والمكافآت)، مما يجعل الصفقة تحديًا ماليًا كبيرًا. ومع ذلك، يبقى النادي في اتصال دائم مع وكيلة هالاند، رافايلا بيمينتا، ويعتقد أن بيع بعض اللاعبين مثل فينيسيوس جونيور قد يساعد في تمويل العملية.

تبقى هذه الصفقة معلقة على تطورات الأشهر القادمة، لكنها تعكس بوضوح استراتيجية ريال مدريد لإحداث تغيير جذري في سوق الانتقالات، كرد فعل على موسم لم يرقَ إلى طموحات الجماهير. إذا نجح بيريز في جلب هالاند، قد يصبح ذلك نقطة تحول تاريخية، تعيد النادي إلى مساره الطبيعي كأحد أعظم أندية العالم. ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا: هل يكفي مهاجم واحد لإصلاح كل الثغرات، أم أن النادي بحاجة إلى إعادة بناء شاملة؟

Exit mobile version