مع اقتراب كأس العالم 2026 التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يثير مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي جدلاً واسعاً بين الجماهير والمحللين، خاصة في مركز الظهير الأيسر. رغم توافر مواهب شابة ومتميزة في هذا المركز، يبدو أن المدرب قد حسم خياراته المبدئية، مفضلاً الثقة في اللاعبين الذين أثبتوا أنفسهم مع “لا روخا” في الفترة الأخيرة.
الثنائي المفضل: كوكوريلا وغريمالدو
يُعد مارك كوكوريلا (تشيلسي) الخيار الأول والأساسي لدى دي لا فوينتي في الظهير الأيسر. اللاعب الذي ساهم بشكل كبير في تتويج إسبانيا بكأس أمم أوروبا 2024، يتميز بدفاعه القوي، ضغطه العالي، واستقراره في المباريات الكبرى. في التشكيلات الأخيرة للتصفيات المؤهلة للمونديال، كان كوكوريلا حاضراً دائماً كأساسي، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها من المدرب.
أما أليخاندرو غريمالدو (باير ليفركوزن)، فيأتي كبديل مؤثر وخيار ثانٍ قوي. اللاعب الذي برز بقوة في الدوري الألماني بفضل إسهاماته الهجومية (تمريرات حاسمة وتسديدات من مسافات بعيدة)، يوفر توازناً مثالياً بين الدفاع والهجوم. في العديد من القوائم الأخيرة للمنتخب، مثل تلك المخصصة لتصفيات كأس العالم، تم الاعتماد عليه كلاعب أساسي أو احتياطي يغير مجرى المباراة.
الاستبعاد المؤلم للنجوم الشابة
رغم تألق بعض اللاعبين في أنديتهم، يبدو أن فرصهم في التواجد مع المنتخب في المونديال محدودة جداً. من أبرز هؤلاء:
– أليخاندرو بالدي (برشلونة): الظهير الشاب الذي سبق له اللعب مع المنتخب الأول، لكنه غاب عن الاستدعاءات الأخيرة. دي لا فوينتي أكد في تصريحات حديثة لصحيفة “آس” (ديسمبر 2025 – يناير 2026) أن بالدي موجود ضمن “القائمة الأولية”، لكنه أشار إلى أن اللاعبين الذين يؤدون بشكل أفضل حالياً سيستمرون في الاستدعاء. بالدي يعاني من منافسة شرسة، وقد تأثر بإصابات سابقة أبعدته عن الاستمرارية.
– ألفارو كاريراس (ريال مدريد): اللاعب الذي انتقل إلى الريال في صيف 2025 مقابل 50 مليون يورو تقريباً، وأظهر مستويات ممتازة في الدوري الإسباني (سجل هدفاً وأسهم في هجمات عدة). رغم ذلك، لم يحصل على فرصة مع المنتخب الأول حتى الآن، ويُعتبر خارج الحسابات الرئيسية. المدرب أكد أن كاريراس “لم يلعب معه بعد”، لكنه موجود في القائمة الأولية، مع الإشارة إلى أن الثقة في كوكوريلا وغريمالدو أكبر.
– ميغيل غوتيريز: رغم موهبته وأدائه الجيد في أنديته السابقة، إلا أنه لم يبرز بقوة كافية ليفرض نفسه على التشكيلة، ويُذكر ضمن الأسماء المستبعدة في المناقشات الحالية.
استراتيجية دي لا فوينتي: الخبرة قبل الموهبة الخام
يعتمد المدرب على معيار واضح: اللاعبون الذين أثبتوا قدرتهم على تحقيق الانتصارات الكبرى والاستقرار في المباريات الحاسمة. هذا النهج ساهم في فوز إسبانيا بيورو 2024، وأهلها للمونديال دون هزيمة في التصفيات. رغم الضغوط من أندية مثل برشلونة وريال مدريد لاستدعاء لاعبيها، يؤكد دي لا فوينتي أن قراراته “حرة” وتعتمد على “من يؤدي بشكل أفضل” في الوقت الراهن، مشدداً على أنه “غير متأثر بالتعليقات الإعلامية”.
الخلاصة: هل يتغير الوضع قبل يونيو 2026؟
مع تبقي أشهر قليلة على البطولة، قد تفتح الإصابات أو التغييرات في الأداء الباب أمام الشباب مثل بالدي وكاريراس. لكن حتى الآن، يبدو أن دي لا فوينتي متمسك بكوكوريلا وغريمالدو كثنائي رئيسي، مما يجعل استبعاد بعض “النجوم الأفضل” في أنديتهم قراراً مثيراً للجدل، لكنه يعكس فلسفة المدرب في بناء فريق متماسك يعتمد على الخبرة والثقة المتبادلة.
كأس العالم المقبلة ستكون فرصة لإسبانيا للدفاع عن لقبها الأوروبي، لكن اختيارات الظهير الأيسر قد تكون من أكثر النقاط التي تثير النقاش بين الجماهير الإسبانية.
