قبضة حديدية من فليك في برشلونة.. نجم شاب خارج التشكيل

وسط أجواء التوتر المتزايد في كامب نو، يواصل هانسي فليك فرض أسلوبه الصارم على غرفة الملابس، محاولًا الحفاظ على الانسجام والتركيز داخل الفريق الذي يتصدر الدوري الإسباني بفارق ضئيل. بعد موسم ناجح شهد تحقيق الثلاثية المحلية في 2024-2025، يواجه المدرب الألماني تحديات جديدة في الموسم الحالي، حيث أدى قرار مفاجئ من أحد مواهب لا ماسيا إلى رد فعل قاسٍ يعكس سياسته “لا تساهل” مع أي محاولة للتشويش على الاستقرار الجماعي.

اللاعب الشاب المعني هو بيدرو فيرنانديز، المعروف بلقب “درو”، البالغ 18 عامًا، والذي يُعتبر من أبرز المواهب الواعدة في أكاديمية برشلونة. في خطوة غير متوقعة، أبلغ درو الجهاز الفني والإدارة الرياضية يوم الجمعة الماضي برغبته الصريحة في الرحيل الفوري خلال فترة الانتقالات الشتوية. هذا الإعلان المباشر دون تمهيد أثار غضبًا كبيرًا داخل النادي، خاصة أن فليك كان يعول عليه كجزء من خططه لدمج الشباب مع النجوم الكبار مثل بيدري وفيرمين لوبيز.

رد فليك جاء سريعًا وحاسمًا: استبعاد درو تمامًا من التدريبات الجماعية، سواء مع الفريق الأول أو الفئات السنية، مقتصرًا على حصص فردية داخل مرافق النادي. هذا القرار يمثل قطيعة واضحة، حيث يُمنع اللاعب من المشاركة في أي نشاط جماعي، رغم استمرار عقده حتى يونيو 2027 وعدم توقيعه رسميًا لنادٍ آخر بعد. المصادر المقربة من النادي أكدت أن فليك شعر بخيبة أمل كبيرة، معتبرًا أن طريقة إدارة اللاعب لملفه “غير احترافية”، وأنها تهدد الروح الجماعية التي يسعى لبنائها.

درو، الذي يُشبه في أسلوبه لاعبي الوسط الدفاعيين متعددي المهام، حصل على فرص محدودة مع الفريق الأول، لكنه كان يُنظر إليه كبديل محتمل في المستقبل. ومع ذلك، فإن طلبه الرحيل فجأة دفع فليك إلى إرسال رسالة قوية إلى جميع اللاعبين الشباب: العمل الجاد والصبر هما الطريق الوحيد للتقدم، وليس الضغط للخروج المبكر. هذا الموقف يتناسب مع فلسفة فليك التي ركزت على دمج مواهب لا ماسيا مثل لامين يامال وباو كوبارسي، مع الحفاظ على الانضباط الصارم.

رغم التوتر، لم يغلق النادي الباب تمامًا أمام درو، الذي يحق له استخدام المرافق بموجب عقده، لكن العلاقة باتت باردة تمامًا. العروض الخارجية تتدفق عليه، مع اهتمام قوي من أندية ألمانية وإنجليزية وفرنسية، إلا أن الأقرب حاليًا هو باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي. تقارير من “ماركا” و”دياريو AS” أشارت إلى أن المفاوضات متقدمة، مع عرض عقد طويل حتى 2030، وقيمة الصفقة المقدرة بحوالي 6 ملايين يورو بسبب شرط الجزاء المنخفض في عقد اللاعب. اللاعبون في غرفة الملابس يتوقعون رحيله إلى باريس، وسط انتقادات من فليك لـ”الطريقة غير المهنية” في التعامل مع الأمر.

هذا الحادث يعكس حجم الضغط على فليك للحفاظ على التوازن بين الشباب والخبرة، خاصة مع المنافسة الشديدة في خط الوسط. في نادٍ مثل برشلونة، حيث تُعد لا ماسيا مصدر فخر، يأتي قرار فليك كتذكير قاسٍ بأن الموهبة وحدها لا تكفي؛ الالتزام والصبر ضروريان. مع اقتراب نهاية يناير، قد ينتهي الأمر برحيل درو، لكن الثمن الذي دفعه – الاستبعاد والقطيعة – يبقى درسًا لكل موهبة شابة تسعى للانطلاق سريعًا. هل ينجح فليك في تعزيز قبضته الحديدية دون خسارة المزيد من المواهب، أم أن هذا بداية لتوترات أكبر؟ الإجابة تكمن في الأسابيع المقبلة.

Exit mobile version