في ليلة لم ينسَها عشاق برشلونة بسهولة، ودّع الفريق الكتالوني دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد، بعد مواجهة مثيرة انتهت بتأهل الروخيبلانكوس بنتيجة 3-2 في مجموع المباراتين. رغم الفوز 2-1 في الإياب على ملعب واندا ميتروبوليتانو، لم يكن ذلك كافياً لتعويض الخسارة 0-2 في الذهاب. لكن ما أثار الجدل الحقيقي لم يكن النتيجة وحدها، بل الرد الفعل الناري الأول من رئيس النادي خوان لابورتا، الذي دخل غرفة الملابس ليواسي اللاعبين، ثم فجر قنبلة إعلامية اتهم فيها التحكيم والـVAR بـ”الفضيحة”، مما أشعل الأجواء داخل النادي وخارجه.
عاد لاعبو برشلونة إلى مدينة جوان غامبر الرياضية صباح الأربعاء لخوض حصة استشفائية خفيفة، رغم منحهم يومين راحة بسبب غياب المباريات هذا الأسبوع. كانت الأجواء مشحونة بالحزن والإحباط، لكنها امتزجت بإصرار واضح على تجاوز الصدمة والتركيز على المنافسات المتبقية. عادت البعثة إلى برشلونة في ساعات الفجر الأولى، وشعر اللاعبون أنهم كانوا الطرف الأفضل في المواجهتين، لكن “التفاصيل الصغيرة” وقرارات التحكيم حرمتهم من نصف النهائي.
لابورتا يدخل غرفة الملابس.. دعم وغضب في آن واحد
في أول رد فعل رسمي، توجه لابورتا برفقة المدير الرياضي ديكو (أو نائبه رافا يوستي بحسب بعض التقارير) إلى غرفة ملابس اللاعبين مباشرة بعد صافرة النهاية. لم يكن الزيارة مجرد ترويح، بل رسالة دعم قوية لرفع المعنويات. أكد الرئيس للاعبين أن الفريق يسير في الطريق الصحيح، وطالبهم بالتركيز على الدوري الإسباني حيث يتنافسون بقوة. لكن هذا الدعم لم يمنعه من إطلاق غضبه العلني بعد ساعات قليلة. في تصريحات نارية، وصف لابورتا التحكيم بـ”العار” و”غير المقبول”، وقال: “تهانينا لأتلتيكو على التأهل، لكن هذا لا يغير حقيقة أن التحكيم والـVAR كانا فضيحة”.
وأعلن لابورتا تقديم شكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، مطالباً بتوضيحات فورية حول سلسلة من القرارات المثيرة للجدل في مباراتي الذهاب والإياب.
القرارات التحكيمية التي أغضبت الجميع
سرد لابورتا تفاصيل الأخطاء التي يراها “كارثية”: عدم احتساب ركلة جزاء واضحة على يد في الذهاب، طرد باو كوبارسي بالبطاقة الحمراء بدلاً من الصفراء (بعد تدخل الـVAR)، إلغاء هدف صحيح لفيران توريس، عدم احتساب ركلة جزاء على داني أولمو، وعدم معاقبة اعتداء على فيرمين الذي أصيب في شفته. وأضاف أن النادي سبق وأرسل شكوى سابقة لم تلقَ استجابة، مما يجعل الوضع “غير محتمل”. هذه التصريحات أثارت جدلاً كبيراً داخل غرفة الملابس، حيث شعر اللاعبون بأن إدارتهم تقف بقوة إلى جانبهم.
غضب اللاعبين.. رافينيا وأولمو ودي يونغ يتحدثون
لم يقتصر الغضب على لابورتا. عدد من النجوم عبّروا عن استيائهم صراحة. رافينيا، الذي كان من أكثر اللاعبين نشاطاً، صاح بعد المباراة بأن “الفريق سُرق”، واستفز جمهور أتلتيكو بإشارة أثارت ضجة (لكنه اعتذر لاحقاً). أما داني أولمو، الذي حصل على جائزة رجل المباراة رغم الحزن الواضح على وجهه، فقد أشار إلى أن الفريق “لا يُمنح شيئاً بل يُسلب منه”. وفرينكي دي يونغ أكد ببساطة أن “التحكيم هو السبب الوحيد في الخروج”. هذه التصريحات عكست شعوراً جماعياً بالظلم، لكنها أيضاً أظهرت تماسك الفريق.
برشلونة يتجاوز الصدمة.. التركيز على الدوري
رغم الخيبة الأوروبية المتكررة، يبدو أن النادي مصمم على النهوض سريعاً. اللاعبون يدركون أن الموسم لا يزال يحمل فرصاً كبيرة في الدوري الإسباني والكأس. لابورتا نفسه أنهى رسالته بدعوة للعودة أقوى، مؤكداً أن “برشلونة سيعود”. الحصة الاستشفائية صباح الأربعاء كانت بداية الطريق نحو التعافي النفسي والبدني، وسط أجواء من الحزن الممزوج بالعزيمة.
في النهاية، يُظهر هذا الإقصاء مرة أخرى أن برشلونة يمتلك فريقاً قادراً على المنافسة، لكن التفاصيل والحظ والقرارات تحسم الكثير. الآن، يتجه الجميع نحو المستقبل: دعم داخلي قوي، شكاوى رسمية، وإصرار على إنهاء الموسم بقوة. هل سيكون هذا الغضب وقوداً للنجاحات القادمة؟ الإجابة ستأتي في الأسابيع المقبلة.
