في الوقت الذي يعيش فيه ريال مدريد فترة استثنائية تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا، بعد الفوز الساحق 3-0 على مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا يوم 11 مارس 2026، يواجه الظهير الأيسر الفرنسي فيرلاند ميندي (30 عامًا) أزمة حقيقية تهدد استمراره مع النادي الملكي. رغم أدائه الدفاعي المتميز في المباريات الحاسمة، حيث يُعد من أفضل المدافعين في إيقاف النجوم الهجوميين الأوروبيين، إلا أن الإصابات المتكررة تحول دون استقراره وتثير تساؤلات جدية داخل الإدارة.
أظهر ميندي قوة دفاعية كبيرة في مواجهة سيتي، حيث بدأ أساسيًا وقدم أداءً قويًا في الشوط الأول، مساهمًا في إغلاق المساحات أمام لاعبي الخصم مثل سافينيو وجيريمي دوكو. لكنه اضطر لمغادرة الملعب في نهاية الشوط الأول بسبب شعوره بعدم الراحة البدنية، ثم أكد النادي رسميًا في 13 مارس 2026 إصابته بعضلة الفخذ الخلفية (البيسبس فيموريس) في الساق اليمنى. الفحوصات أظهرت إصابة عضلية طفيفة، مع توقعات بغيابه لمدة أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا، مما يعني تفويت مباراة الإياب أمام سيتي على ملعب الاتحاد، وربما مباراة الديربي أمام أتلتيكو مدريد في 22 مارس.
هذه الإصابة ليست جديدة؛ فميندي عانى من مشاكل متكررة في السنوات الأخيرة، مما جعله يفتقد الاستمرارية رغم جودته الفنية العالية عندما يكون جاهزًا. يتقاضى اللاعب راتبًا مرتفعًا مقارنة بعدد المباريات التي يشارك فيها، وهو ما يزيد من الضغط على الإدارة بقيادة فلورنتينو بيريز لإعادة تقييم وضعه. عقده ممدد حتى 2027 (تم التجديد في 2024 لكن لم يُعلن رسميًا بسبب الإصابات آنذاك)، لكن بيعه أصبح أكثر تعقيدًا مع تقدم عمره وبلوغه الـ31 في يونيو المقبل، إضافة إلى تراجع قيمته السوقية.
مع رحيل محتمل للظهير الإسباني فران غارسيا في الصيف المقبل، يواجه النادي تحديًا كبيرًا في مركز الظهير الأيسر. الاعتماد على ميندي كخيار أساسي يُعتبر مخاطرة بسبب تكرار الإصابات، مما قد يترك الفريق مع خيار واحد رئيسي هو الشاب ألفارو كاريراس (الذي انضم مؤخرًا كبديل طويل الأمد)، أو اللجوء إلى حلول مؤقتة مثل إعادة إدواردو كامافينغا إلى الدفاع. هذا الوضع يدفع الإدارة للبحث عن حلول أكثر استقرارًا، حيث يفضلون لاعبين قادرين على الحفاظ على الجاهزية طوال الموسم في ظل كثرة المباريات.
رغم كل ذلك، يحظى ميندي بتقدير كبير من الجهاز الفني لصلابته الدفاعية في المواجهات الكبرى، كما حدث أمام سيلتا فيغو ومانشستر سيتي مؤخرًا. لكن الإصابة الأخيرة أعادت إشعال النقاش حول مستقبله: هل يستمر كخيار احتياطي قوي، أم يبحث النادي عن صفقة جديدة لتعزيز المنافسة في هذا المركز الحساس؟
مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية، يبدو أن قرارًا حاسمًا يلوح في الأفق. ميندي، الذي انضم إلى النادي عام 2019، يملك القدرة على البقاء إذا نجح في تجاوز مشاكله البدنية، لكن الواقع يشير إلى أن ريال مدريد يسعى لاستقرار أكبر دفاعيًا لمواصلة المنافسة على الألقاب. الجماهير تنتظر تطورات الأيام المقبلة لمعرفة مصير هذا اللاعب الذي يجمع بين القوة والإحباط في آن واحد.
