في تطور يثير الجدل داخل أروقة كامب نو، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض غرامة مالية على نجمي برشلونة لامين يامال وروبرت ليفاندوفسكي، بعد مخالفة إجراءات مكافحة المنشطات عقب مباراة الفريق أمام إنتر ميلان في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي (2024-2025). الغرامة، التي بلغت 5000 يورو لكل لاعب، جاءت كعقوبة إدارية بسبب عدم الالتزام الفوري بتعليمات ضابط مكافحة المنشطات، مما أثار تساؤلات حول الانضباط داخل النادي الكتالوني في لحظات حساسة خارج الملعب.
وفقًا لتقارير من “ماركا” و”آس” وتصريحات رسمية من يويفا، حدث الخرق في مباراة سان سيرو التي انتهت بخسارة برشلونة 4-3 (بعد التمديد)، حيث تم اختيار يامال وليفاندوفسكي لإجراء فحص منشطات عشوائي بعد صافرة النهاية. ومع ذلك، لم يتوجها اللاعبان مباشرة إلى نقطة التفتيش كما تنص عليه المادتان 21.8 و21.10(أ) من لوائح مكافحة المنشطات، والتي تفرض التوجه الفوري إلى المنطقة المخصصة دون تأخير أو انحراف، مثل الذهاب إلى غرفة الملابس أو التعامل مع الإعلام قبل إكمال الإجراء. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان سلامة العينات ومنع أي تدخل محتمل، وأي تأخير يُعتبر مخالفة إدارية خطيرة حتى لو كانت نتيجة الفحص سلبية.
الغرامة ليست مرتبطة بأي استخدام لمواد محظورة، بل هي عقوبة إجرائية بحتة لعدم الامتثال الفوري للتعليمات، كما أكدت مصادر متعددة مثل فابريزيو رومانو و”بي إن سبورتس”. يامال، الذي كان في سن 17 عامًا وقت الحادثة، وليفاندوفسكي، النجم المخضرم، دفعا الغرامة دون اعتراض، لكن الصمت الرسمي من برشلونة أثار انتقادات داخلية وخارجية. النادي لم يصدر بيانًا رسميًا يوضح الظروف، مما ساهم في انتشار الشائعات حول “التساهل” مع النجوم الكبار أو الشباب الموهوبين.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في كرة القدم الأوروبية، حيث شهدت حالات مشابهة للاعبين آخرين بسبب تأخيرات بسيطة أو سوء فهم للإجراءات، لكنها تأتي في توقيت حساس لبرشلونة تحت قيادة هانسي فليك، الذي يركز على بناء انضباط صارم داخل الفريق. يامال، الذي يُعتبر أحد أبرز مواهب العالم وأحد أعمدة الفريق حاليًا، سبق أن ارتبط اسمه بجدل خارج الملعب، لكن هذه المرة تكون العقوبة رسمية من يويفا. أما ليفاندوفسكي، فيُنظر إليه كمثال على أن حتى اللاعبين ذوي الخبرة يمكن أن يقعوا في مثل هذه الأخطاء الإدارية.
الجدل يتجاوز الغرامة المالية البسيطة (التي تبلغ حوالي 5450 دولارًا أمريكيًا لكل لاعب)، ليثير أسئلة أعمق حول معايير الانضباط في برشلونة: هل يتم التغاضي عن بعض المخالفات لصالح المواهب الكبيرة؟ أم أنها مجرد خطأ بشري في لحظة توتر بعد مباراة حاسمة؟ النادي يفضل الصمت حاليًا لتجنب تصعيد الأمر، خاصة مع تركيز الفريق على المنافسة في الدوري ودوري الأبطال هذا الموسم.
في النهاية، تبقى هذه الحادثة تذكيرًا بأن لوائح يويفا صارمة حتى في الجوانب الإجرائية، وأن أي انحراف – مهما كان بسيطًا – يمكن أن يؤدي إلى عقوبات. برشلونة يأمل في تجاوز هذا الجدل سريعًا، لكن الصورة التي رسمتها الغرامة قد تظل عالقة في أذهان الجماهير والمنتقدين، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الفريق للحفاظ على صورته كأحد أكبر الأندية في أوروبا.
