سر الجدار المشعر في حمام “خطاف الصبايا” بتونس وخفايا الجان الأحمر

من يدخله من النساء ,لا يخرج ابدا ، فالجان الاحمر يسكنه ولا يدع امرأة تخرج منه حية، واحدة اختفت ابنتها داخل حمام شهير في تونس والآخر خطف الجان حبيبته يوم عرسها.
إنه خطاف الصبايا، الذي تدور حوله الكثير من القصص والأقاويل، إنه الحمام التونسي الشهير بأنه يخطف الفتيات ولا يظهر لهن أثر بعد ذلك.فما هي حكاية هذا المكان وما الذي يحدث فيه؟ سأحكي لكم في التقرير التالي:

ان أشهر حمامين في تونس، وهما حمام الرميمي أو كما يعرف بـ”خطاف الصبايا”، الواقع في منطقة باب الخضراء وسط العاصمة، وحمام سيدي محرز الذي يسمى “بلّاع النساء” أو “حمام الذهب”، والموجود قرب ضريح الولي الصالح سيدي محرز في تونس. لم تدخل امرأة هذين الحمامين منذ قرون إلى يومنا هذا، بسبب أسطورتين تداولهما الناس جيلاً بعد جيل

أساطير مخيفة !

تقول الأسطورة الأولى إن حمام سيدي محرز كان يسكنه الجن الأحمر الذي يعشق الصبايا، وذات يوم، بينما امرأة وابنتها تستحمان فيه، رأت المرأة ذهباً يلمع في الحوض، فأمرت ابنتها ذات الشعر الأسود الطويل بالنزول، والتقاطه، إلا أن الفتاة بدأت تختفي شيئا فشيئاً، وكانت الصبيّة كلما مدت أمها بسبائك الذهب تطلب منها المزيد، رغم إخبارها إياها بأنّ الحمّام سيُطبق عليها، وأنّ الجن الأحمر سيخطفها ويبقيها عنده تحت الأرض، لكن الأم لم تعبأ لصراخ ابنتها، وواصلت طلب المزيد، وبسبب طمعها ابتلعها الحوض.

وتحكي الأسطورة أنه في مثل هذا اليوم من كل عام، يبتلع الحمام كل صبية تذهب إليه، فتقرر آنذاك منع النساء من دخول ذلك الحمام، ومنذ ذلك اليوم لم تدخله امرأة، وقد بقي اسمه إلى اليوم “حمام الذهب”.

خطّاف الصبايا

ليس بعيداً عن “حمام الذهب” يوجد “حمام الرميمي” أو “خطاف الصبايا” في منطقة باب الخضراء في العاصمة تونس، والذي تقول أسطورته إن فتاة فائقة الجمال كانت ترفض كل متقدم لخطبتها لأنها تحب ابن عمها، الذي يعشقها هو الآخر، وكان الناس آنذاك يستأجرون الحمام لحفلة الزواج للعائلة فقط، لكن خطيبها كان شديد الغيرة وأقسم أنها لن تذهب بلباس نساء، خوف أن يفتن بجمالها أحد أو يختطفها، فألبسها برنسه لتتنكر به، وسبقت عائلتها للحمام، كيلا يكتشف أحد هويتها، لكن عند وصولهم لم يجدوها، نادت أمها بأعلى صوتها فسمعوا صوتها وراء الجدار، و عرفوا أن أحد الجن أخذها وأغلق الحائط، فجاء خطيبها ومعه فأس لكسر الجدار لكنه لم يفلح

بعد مرور بضع أشهر على هذه الحادثة، هلع صاحب الحمام بعد أن نبت شعر أسود كثيف من الجدارن، سارع إلى قص الشعر الغزير وإلى وضعه في أتون غرفة المياه الساخنة دون إخبار أي أحد خوفًا من قطع رزقه. تكررت هذه العملية لفترة من الزمن إلى أن توقف خروج الشعر نهائياً، ويقال أن ذلك يعني أن الفتاة قد ماتت فعليًا بين الجدران.

رغم مرور قرون على الأسطورتين، إلا أن نساء تونس لا يدخلن حمام الذهب إلى اليوم، بينما فتح حمام الرميمي بعد إغلاقه لسنوات، ولكن بقيت الأسطورتان موروثاً شعبياً مادياً ساهم في نحت موروث لا مادي، تجلى من خلال أساطير، تداولتها الأجيال جيلاً بعد آخر.

Exit mobile version