حكم عمل فيديو بالذكاء الاصطناعي لشخص ميت.. الإفتاء توضح

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم عمل فيديو لشخص ميّت بالذَّكاء الصناعي؟ فأنا أعمل في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد جاءني رجل يريد أن أصنع له فيديو لأبيه المتوفَّى، على أن يمدَّني بالصور والأصوات اللازمة، وبموقف معين حصل لهم معه في حياته، بحيث أصنع له فيديو يشبه بالضبط هذا الموقف تمامًا. فما حكم ذلك؟

وأجابت دار الإفتاء عن السؤال قائلا: الحكم في تحريك صور الميّت بتقنيات الذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف المقصود منها:

فإنِ استُخدم ذلك لإظهار الميّت ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يلتزم به، أو بما يغيِّر الحقائق أو يوقع في محظور شرعي أو قانوني، أو بقصد رفض الواقع، أو تجديد الأحزان، أو الانحباس في الماضي على وجهٍ يوقع صاحبه في الاعتراض القلبي على قضاء الله تعالى ويُضرُّ بنفسيته حرُم شرعًا؛ لما فيه من الكذب عليه وتزوير الواقع، أو إضرار بالنفس.

أمَّا إن كان التحريك على نحوٍ معتاد من كلامه أو أفعاله، بغرض التذكار، والاستئناس، واستحضار الدعاء للميت والترحُّم عليه، دون أن يصحبه محذور شرعي؛ فيجوز ذلك شرعًا ما لم يترتب عليه ضرر في الحال أو المآل.

حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها منشورة عبر صفحتها الرسمية عبر فيسبوك، أنه يجب أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، وأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها.

وشددت الإفتاء على أنه إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه فهذا حرام شرعًا، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ؛ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الغش والتدليس فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا» أخرجه مسلم.

واستدلت على ذلك بالنهي الشرعي عن ادعاء الإنسان لنفسه ما لا يملكه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه الشيخان، ولما في ذلك أيضًا من تعطيل للذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.

حكم بيع الأبحاث العلمية باستخدام الذكاء الاصطناعي
وفي سياق آخر، أكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز شرعًا كتابة الأبحاث العلمية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيعها لبعض الباحثين على أن ينسبوها لأنفسهم من غير أن يكونوا قد بذلوا فيها ما يجب بذله من البحث والتأمل والدراسة والاعتناء.

وأضافت دار الإفتاء، في فتوى لها عبر صفحتها على فيسبوك، أن هذا الفعل فيه من الكذب والغش والتدليس؛ وقد أمر الله تعالى عباده بتحرِّي الصدق؛ فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

وتابعت الإفتاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الغش والتدليس فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا» أخرجه مسلم.

ونوهت الإفتاء بأن فاعل ذلك مُدَّعٍ لمكانة الباحثين المتقنين، وهذا منهي عنه أيضًا فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» أخرجه الشيخان.

Exit mobile version