سر تحول عزازيل من الطاعة مع الملائكة إلى الطرد من رحمة الله؟

ماذا طلب أبو الجان من الله سبحانه وتعالى؟ وكيف تحول نسله من الشكر ودوام الطاعة للخالق إلى مردة ومخالفين للأوامر؟ وكيف كان لإبليس ملكًا عظيمًا وذهب هباء بسبب فعلته الشهيرة؟

روايات متواترة لم يأت بها نص في الكتاب إلا مجملًا، ولم يرد منها إلا رواية في أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم بموقف حدث معه،لكن ما ورد في كتب السير كان منسوبًا إلى الصحابي عبد الله بن عباس، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، عن خلق الجان وتحولهم من طاعة الله إلى العصيان وصولًا إلى الواقعة الشهيرة بين إبليس وأبو البشرية آدم عليه السلام.

رواية أورد تفاصيلها ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، أن أول من خلق من الجان كان سوميا، فعبد الله وظل طائعًا إلى أن سأله الخالق عن أمنيته.

فقال “أتمنى أن نرى ولا نُرى وأن نغيب في الثرى، وأن يكون كهلنا شاباً”، فلبى الله عز وجل له أمنيته وأسكنه الأرض له فيها ما يشاء، فورد في الذكر الحكيم بأن الجان يرى البشر، لكن بنو آدم لا يستطيعون رؤيتهم.

فبعدما سكنوا الأرض ورحل سوميا عن الحياة، وتعاقبت الأمم التي من نسله، حلت أمة لم يفعلوا شيئًا طيبًا فعاثوا في الأرض فسادًا؛ فأمر الله الملائكة بأن ينزلوا من السماء لمعاقبتهم.

فشردوا منهم الكثيرين وأنهوا حياة البعض الآخر، وفر منهم نفر إلى جوف الأرض وفي الجزر، وبالبحار، إلى أن استطاعوا أن يأسروا إبليس الذي كان آنذاك صغيرًا.

فبعدما صعدوا به إلى السماء ظل يعبد الله معهم، ليؤكد ابن عباس في روايته بأنه كان من الجان المطيع إلى الله، وكان له ملك السماء الدنيا والأرض.

فكان في الأساس رئيسًا لملائكة السماء الدنيا، وكان من أكثر الملائكة في تلك السماء علمًا وطاعة وتقربًا من الله، إلى أن جاءت اللحظة الفارقة في اختباره اختبارًا فشل فيه في صدقه مع الله.

اختبار يدخل الجميع فيه سواء من البشر أو من الجان أو حتى من الملائكة، فالحياة الدنيا كما فسرها العلماء إنما هي اختبار حتى يحاسب كل شخص على ما اقترفت يداه.

الأهم أن الاختبار كان بعد خلق الله لآدم عليه السلام، فبعد خلقه أمر الملائكة بالسجود له، لكن عزازيل أو إبليس كما ورد في اللوح المحفوظ.

أبى أن يسجد لأبو البشر، بحجة أنه أفضل منه في الكثير من الأمور فهو مخلوق من نار، وآدم من طين، وإبليس يمتلك ملكًا عظيمًا ومكانة كبرى.

لكن آدم لم يملك شيئًا بعد، إلى أن طرده الله من رحمته بسبب عصيانه أوامره، وحول هيئته إلى صورة ذميمة بعدما كان في صورة طيبة خلقه الله عليها.

لكن الطلب الأخير هو ما جعله سيبقى موجودًا حتى يوم القيامة ليصطحب من يطيع أوامره معه إلى السعير،فبرأيكم هل سيستطيع إبليس أن يحيد أكبر عدد من البشر عن طريق طاعة الله وعصيانه كما فعل؟ أم أن بني آدم سيتغلبون على وسوسته بطاعة الخالق عز وجل؟

Exit mobile version