طردوه من المدينة فأصبح خليفة في دمشق..من هو مروان بن الحكم؟ وكيف كانت نهايته مأساوية

 

يعتبر مروان بن الحكم بن العاصي بن أمية من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي ، فالكثير من مراجع وكتب اهل السنة والجماعة يعتبرونه السبب الرئيسي في الفتنة الكبرى ، ويرون أنه ورط عثمان في هذه الفتنة وتسبب في إنهاء حياته .. فترى ما الدور الذي قام به في خلافة عثمان وكيف استعاد حكم الأمويين بعد مبايعة عبد الله بن الزبير بالخلافة ؟

ولد مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية عام 2 هجرية ويقال عام 4 هجرية بمكة المكرمة ، وكان والده أبو الحكم من أشد المناوئين للإسلام ولدعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لكنه أسلم في عام فتح مكة وهاجر إلى المدينة ، إلا أن الرسول طرده إلى الطائف .

التفقه في الدين

تفقه مروان بن الحكم في الدين وروى الكثير من الأحاديث ، وحاز شانا كبيرا واعتبره البعض من صغار الصحابة والبعض الآخر يعتبره من كبار التابعين ، وقربه عثمان بن عفان إليه وجعله كاتبه الخاص وحامل خاتمه ومن هنا جاءت الفتنة .

الرسالة التي تسببت في الفتنة

عندما غضب الكثير من الناس بسبب تولية عثمان بن عفان لأقاربه وأنصاره وأبناء عمومته للولايات والمناصب المهمة والكبرى وإغداقه عليهم الأموال والسلطة ، جاءت الوفود الشاكية إلى المدينة وطلبوا من عثمان تنحية سعيد بن العاص عن ولاية الكوفة وتنحية عبد الله بن أبي السرح عن ولاية مصر .

ووافق عثمان وأرسل مع اهل مصر كتابا بهذا المعنى لكنهم في الطريق فوجئوا برسالة أخرى يحملها صبيا يتتبعهم وعرفوا أن بها أمرا بالتخلص منهم وتثبيت عبد الله بن أبي السرح في ولاية مصر فعادوا إلى المدينة وحاصروا دار عثمان 40 يوما ، وأنكر عثمان نسبة هذه الرسالة إليه ، وتوجهت أصابع الاتهام لمروان بن الحكم بانه استخدم خاتم الخليفة وارسل تلك الرسالة لعبد الله بن أبي السرح باسم الخليفة ، وانتهت الأمر إلى قضاء المتمردين على عثمان .

طردوه من المدينة فتولى الخلافة في الشام

بعد رحيل معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثالث خلفاء بني أمية أعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة للمسلمين ، واخذ اليعة من كثير من الأمصار وعين الكثير من الولاة في مصر والشام والعراق ، وطرد مروان بن الحكم وأبناءه من المدينة فتوجه إلى الشام وهناك وقع خلاف بين بني أمية عمن يتولى الخلافة، وكان مروان بن الحكم قد قرر مبايعة بن الزبير لكسب وده والإقرار بالأمر الواقع ، لكن أبناء عمومته لاموه واقترحوا عليه ان يتولى هو الخلافة ، وبالفعل تولى الخلافة وواجه جيوش عبد الله بن الزبير وهزمه في اكثر من موقعة ، وأسس مروان الدولة الأموية الثانية ورغم أنه لم يتولى الخلافة إلا لعام واحد من 64 – 65 هجرية ، إلا أن أسرة مرون بن الحكم ومن بعده ابنه عبد الملك بن مروان كانت من أقوى الأسر الحاكمة في الدولة الأموية والتي ظلت في الحكم لمدة نحو 80 عاما في دمشق بالشام ، بينما استمر ملكهم في الأندلس لنحو 300 عام .

نهاية مأساوية

كان اتفاق الجابية الذي عقده كبار رجال بني أمية عام 64 هجرية واتفقوا خلاله على تولية مروان بن الحكم الخلافة على أن يتولاها من بعده خالد بن يزيد بن معاوية ، إلا أن مروان عقد قرانه بأرملة يزيد والدة خالد ، ودأب على التحقير من شان خالد ومعايرته بأمه ، وقرر أن تكون الخلافة من بعده لابنه عبد الملك، فقررت والدة خالد التخلص من مروان وتضاربت الروايات التاريخية في هذا الشأن لكن في النهاية لقي حتفه وهو نائم بوضع وسادة فوق رأسه حتى فارق الحياة أو بتسليط الجواري عليه، وبذلك لم يبق في الخلافة سوى عام واحد .

Exit mobile version