كيدهن عظيم..قصة الجميلة التي أخضعت الحجاج بن يوسف

ما كان يتخيل الحجاج بن يوسف الثقفي أن يكون إذلاله على يد جميلة من جميلات العرب.. وهو الذي أفزع اسمه الآمنين أينما ذكر وكان يحكم بنهاية الحياة لمجرد الظن أو الشبهة.. حتى لقبوه بأنه جبار هذه الأمة.

 جميلة من جميلات العرب

وبرغم جبروت الحجاج وإذلال آلاف العرب على يديه إلا أن جميلة من جميلات العرب هي هند بنت المهلب.. لقنته درسا قاسيا لم يفق منه حتى رحيله عن الدنيا.. فماذا فعلت هند بجبار العرب؟

لم يكن الحجاج شخصية عادية كان شديد الذكاء تصدر منه أحكام تقترب من الظلم عن العدل وهو الذي اختاره عبد الملك بن مروان حاكما للعراق في خلافته حينما وصلته تقارير عن احتمالات اندلاع احتجاجات في العراق ضد الأمويين..

 أذاق الناس أشد ألوان العقاب

أذاق الحجاج الناس أشد ألوان العقاب حتى أنه في أول لقائه بأهل العراق خطب فيها يحدثهم عن رؤوس قد أينعت وأنه قد حان قطافها ووصل بها الجبروت إلى أنه أنهى حياة أعدادا من الناس كان من بينهم صالحين..

فجأة قرر الحجاج ولسبب ربما كان سياسيا.. قرر أن يختار شريكة عمره من العراق وربما أراد بذلك الاختيار أن يكون له نسبا وصهرا من أهل العراق كما أشار عليه بعض المقربين.. ولقد اختار هند بنت المهلب

وصفته بالبغل وسمعها

لكن جمال هند حول العلاقة بينها وبين الحجاج من شريكة عمره إلى حبيبة تعلق بها.. مرت الأيام بين صمت هند عليه وظنون الحجاج بأنها تخبه وفجأة مر أمام حجرتها فسمها تمشط شعرها وتقول:
وما هند ألا مهرةٌ عربية ٌ.. سلسلة أفراس تحللها بغلُ

فقد الحجاج عقله وأرسله خادمه إلى هند يعطيها كل مستحقاتها المالية ويخبرها بأن الحجاج قرر الانفصال عنها، لكن هندا من شدة فرحها بخلاصها من الحجاج أعطت الأموال مكافأة لذلك الخادم لأنه بشرها بالانفصال عن الحجاج.. لكن ذلك لم يكن نهاية المطاف بين هند والحجاج.

خطبة هند إلى عبد الملك بن مروان

سمع بجمال هند الخليفة عبد الملك بن مروان وأرسل إليها يريد خطبتها فرد على مبعوث الخليفة بخطاب كتبت فيه: يا أمير المؤمنين إن الإناء قد ولغ فيه كلب .. فنصحها بغسل الإناء سبع مرات ولما وافقت بعد اقتناعها على الارتباط بعبد الملك بن مروان اشترطت أن يجر بعيرها الذي يحملها إلى الخليفة الحجاج بن يوسف بنفسه حافيا مرتديا نفس الملابس التي جاء بها إلى العراق.

أصدر الخليفة وهو الحاكم الذي يعلو الحجاج منصبا، أوامره بأن ينفذ الحجاج الأوامر، وكشفت هند عن وجهها في الطريق ووقعت عينها على وجه الحجاج فأنبته بالأشعار وجها لوجه ولما اقتربت من قصر الخليفة ألقت هند بدينار على الأرض وقالت للحجاج:
ا جمّال قد سقط منا هذا الدرهم فارفعه إلينا

وما كان على الحجاج إلا أن ينفذ الأوامر ربما خجلا أو خوفا من أن يناله عقاب من الخليفة.

Exit mobile version