مالا تعرفه عن المحامي الذي انتصر على القانون فريد الديب

حينما يكن لك من اسمك نصيب.. فتتفرد في كل شيء وتعوي كالذئب في كل المحافل.. إنه فريد الديب الرجل الذي إذا تحدث صمت الجميع لسماع ما يقوله، فتتزاحم الحشود من خلفه، لترى كيف يفترس ذلك الذئب الثغرات التي يوجه نحوها دفوعه، فعلى مدار تاريخه كان المحامي الأشهر وصاحب خط الدفاع الوحيد الذي يمكنك اختراقه، فمن هو فريد الديب وكيف تحولت حياته لأشهر محامي على الإطلاق:

79 عامًا هو عمر ذلك الرجل الذي وُلد في حي القلعة بالقاهرة في 23 أكتوبر عام 1943، في بيت جده لأبيه.
حفظ القرآن في سنواته الأولى داخل كُتاب بمنطقة السيدة زينب، ليواصل رحلته التعليمية قبل أن يصل إلى المحطة التي تمناها.

في كلية الحقوق بدأ الرجل رحلة لم تنتهِ منذ العام 1958، ليتخرج فيها بتقدير جيد جدًا، ثم يُعين وكيلًا للنائب العام في 25 أكتوبر عام 1963.

إلا أنه اُقصي عن منصبه في «واقعة القضاة» 31 أغسطس عام 1969، باعتباره أحد الأشخاص الذين سجلوا موقفًا مغايرًا للقضاة، حيث أبدوا رفضهم التام لتدخل السياسة في عملهم.

انتقل بعدها إلى وزارة العمل، ثم أعير إلى المنظمة الدولية العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة، ليبدأ «الديب» دخوله في مجال المحاماة في نهاية عام 1971.

أُعيد إلى وظيفته بحكم صادر من محكمة النقد، في 1 أغسطس عام 1973. إلا أنه حبه وشغفه لمجال المحاماة، دفعه للاستقاله في سن 30 عامًا، في 6 سبتمبر من العام ذاته.

تزوج فريد الديب عن حب من صديقته في الجامعة عام 1965، وأنجب منها ابنتين: «إيمان» أستاذة القانون الدولي بجامعة القاهرة، والتي توفيت متأثرة بفيروس كورونا، و«حنان» المذيعة بقناة دريم.

أما عن حياته الشخصية، فكانت أكثر هدوءًا مما اشتهر به في مجال عمله. كانت هواية «الديب» المفضلة القراءة، خاصةً كتب التاريخ والفقه والقانون، نسبةً إلى تخصصه، كان يهتم بقراءة الكتب القديمة والحديثة.

أما كرويًا، فعُرف عن الديب تشجيعه للنادي الأهلي المصري، كما كانت رياضته المفضلة تنس المضرب والسباحة، لكن تعرضه للغرق أجبره على التوقف.

الديب متصوفًا حتى النخاع، فلطالما أشار إلى أن مبادئه نابعة من حياته الصوفية. علاقات الديب بالرؤساء المصريين السابقين هي ما أهلته ليكون عملاق المحاماة.

حيث بدأ مشواره مع عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في قضية التشهير التي أقامتها ضد صحيفة «العربي الناصري»، لاتهامها الرئيس الراحل بالخيانة.

أما شهرته الأكبر فكانت في القضية التي تحولت فيما بعد لرأي عام، بعدما تكلف بأمر من الرئيس الراحل محمد حسني مبارك للدفاع عن عزام عزام.

وعلى ذكر مبارك، فقد كان الديب محامي الدفاع للرئيس الراحل في القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “محاكمة القرن”، والتي أصبحت علامة بارزة أخرى في سجل نجاحات المحامي الشهير.

وأيضاً لا ينسى التاريخ مرافعات «الديب» الشهيرة عن الأديب العالمي نجيب محفوظ، والدكتور سعدالدين إبراهيم، والدكتور أيمن نور، وباقة من الفنانين منهم يسرا، وثناء شافع، ونجوى فؤاد، وفيفي عبده، ومدحت صالح، بالإضافة إلى رجل الأعمال حسام أبوالفتوح.

أما أخر قضاياه وأشهرها حاليًا هي دفاعه عن محمد عادل في أحدث قضايا الرأي العام المصري، بعدما اتهم الأخير في إنهاء حياة زميلته الطالبة نيرة أشرف.

نجاحات الديب لم تمنع الأحزان عن حياته، والتي بدأت برحيل ابنته الدكتورة إيمان فريد الديب، في 19 من مايو العام الماضي، نتيجة الإصابة بفيروس كورونا.

وكانت صدمة قوية حلت على «الديب» الذي طالما عُرف بقوته وصلابته. دفعت خسارة «الديب» القوية لابنته إلى عدم المرافعة داخل قاعات المحاكم، بعد عمله في هذا المجال لمدة 60 عامًا، خاصةً أنه يعاني من ظروف صحية سيئة نتيجة مرضه الخطير، إضافة إلى أن فقدان ابنته تسبب في دخوله في نوبة اكتئاب.

 

Exit mobile version