في ليلة لن تنساها جماهير ريال مدريد بسهولة، تحولت مباراة كأس الملك الإسباني أمام ألباسيتي إلى كابوس حقيقي، معلنة بداية صعبة للغاية للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا. بعد رحيل تشابي ألونسو الذي قاد الفريق إلى إنجازات ملحوظة، كان الجميع يتوقع انطلاقة قوية، لكن الخسارة المفاجئة 3-2 أمام فريق من الدرجة الثانية كشفت عن ثغرات دفاعية وأداء هزيل، مما أثار غضب الجماهير والإدارة على حد سواء. هذه الهزيمة ليست مجرد خسارة مباراة، بل إشارة إلى أزمة أعمق قد تهدد مسيرة الفريق في الموسم الحالي، خاصة مع تراكم الإصابات والضغوط المتزايدة.
بدأت المباراة، التي أقيمت يوم الأربعاء 14 يناير 2026 على ملعب كارلوس بلمونت، تحت ظروف صعبة لريال مدريد. غاب عن الفريق ما يقارب 11 لاعباً أساسياً بسبب الإصابات والراحة الممنوحة لنجوم مثل كورتوا وبيلينغهام، مما أجبر أربيلوا على الاعتماد على مزيج من الشباب والاحتياطيين. رغم ذلك، سيطر الملكي على مجريات الشوط الأول، مستحوذاً على الكرة بنسبة تجاوزت 70%، لكن الضباب الكثيف الذي غطى الملعب في الدقائق الأولى أعاق الرؤية وزاد من تعقيد الأمور. اعتمد ألباسيتي، الذي يحتل مركزاً متواضعاً في الدرجة الثانية، على استراتيجية دفاعية محكمة مع مرتدات سريعة، لكنه لم يشكل خطراً كبيراً حتى الدقيقة 42، عندما استغل خافي فيلار خطأ دفاعياً فادحاً ليفتتح التسجيل للضيوف.
لم يستسلم ريال مدريد، وتمكن الشاب الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو من إدراك التعادل في الدقيقة 45+2 برأسية قوية، مما أعطى الفريق دفعة نفسية قبل نهاية الشوط. كان هذا الهدف بمثابة لحظة أمل قصيرة، إذ كشف الشوط الثاني عن الانهيار الحقيقي. عاد ألباسيتي للتقدم في الدقيقة 57 بعد سلسلة من الأخطاء الدفاعية، حيث فشل الدفاع في إغلاق المساحات، مما سمح للخصم بتسجيل الهدف الثاني. أجرى أربيلوا تغييرات سريعة، مشركاً لاعبين مثل غونزالو الذي سجل هدف التعادل الثاني في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، لكن الفرحة لم تدم. في الدقيقة 90+5، أطلق خيفتي بيتانكور قذيفة مذهلة من خارج الصندوق، محرزاً هدف الفوز لألباسيتي ومطيحاً بريال مدريد من الدور ثمن النهائي في مفاجأة كبرى.
بعد صافرة النهاية، انفجر غضب أربيلوا في غرفة الملابس وأمام وسائل الإعلام، محاسباً نفسه أولاً لكنه لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة لثلاثة لاعبين اعتبرهم مسؤولين رئيسيين عن الكارثة. وفقاً لتقارير من صحيفة “ديفينسا سنترال”، ركز أربيلوا على الحارس الأوكراني أندريه لونين، الذي استقبل ثلاثة أهداف سهلة نسبياً، خاصة الهدف الثالث الذي وصفه بأنه “غير قابل للتصدي بسبب عدم التركيز”. كما هاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي قدم أداءً باهتاً دون أي إبداع هجومي، مشيراً إلى أن “مباراته كانت كارثية ولم يساهم في أي شيء يذكر”. أما الظهير الأيمن فيران غارسيا، فقد وصفه أربيلوا بأنه “غائب تماماً”، مشدداً على عدم تقديمه أي إضافة دفاعية أو هجومية، مما ساهم في تفكك الخط الخلفي. هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً، حيث أكد أربيلوا في مؤتمره الصحفي: “في ريال مدريد، حتى التعادل يُعتبر خسارة، وأنا أتحمل المسؤولية الكاملة، لكن يجب أن نعترف بالأخطاء الفردية”.
لم تقتصر ردود الفعل على داخل النادي، بل امتدت إلى المنافسين التاريخيين. سخر جيرارد بيكيه، نجم برشلونة السابق، من أربيلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستذكراً عداوتهما القديمة قائلاً: “بداية مثالية للمدرب الجديد… أو ربما نهاية سريعة؟”، مما أشعل غضب جماهير الملكي. كما أفادت تقارير أن رئيس النادي فلورنتينو بيريز غاضب للغاية، ويدرس “طرد” ستة لاعبين آخرين لإعادة هيكلة الفريق، معتبراً الهزيمة “فضيحة” تتطلب تغييرات جذرية. حتى قناة النادي الرسمية انتقدت اللاعبين، قائلة: “اليوم، ريال مدريد لم يكن حاضراً… بلا أفكار وبلا سلاسة”.
هذه الخسارة تأتي في سياق أسبوع كارثي لريال مدريد، الذي خسر أيضاً كأس السوبر الإسباني قبل أيام قليلة، مما يعمق الجراح ويزيد من الضغط على أربيلوا. مع تراكم الإصابات وجدول مباريات مزدحم يشمل الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، يواجه المدرب الشاب تحدياً هائلاً في إعادة بناء الثقة وتصحيح المسار. هل ستكون هذه البداية الفاشلة مجرد عثرة مؤقتة، أم بداية أزمة طويلة الأمد؟ الإجابة ستكشفها المباريات المقبلة، لكن الرسالة واضحة: ريال مدريد بحاجة ماسة إلى إصلاح جذري لاستعادة هيبته.
