في ليلة لن ينساها عشاق كرة القدم الإسبانية، شهد ملعب “ميتروبوليتانو” في مدريد واحدة من أكثر المباريات إثارة وصدمة في تاريخ المنافسات بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة. لم يكن مجرد فوز عادي، بل كان إعلان هيمنة تكتيكية ونفسية مطلقة من “الروخيبلانكوس” على “البلوغرانا”، انتهت بنتيجة صادمة 4-0 في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا. هذا الانتصار لم يكن مجرد خطوة نحو النهائي فحسب، بل كشف عن أزمة عميقة في صفوف برشلونة، وأثار عاصفة من الغضب داخل غرفة ملابس الفريق الكتالوني تحت قيادة المدرب الألماني هانسي فليك.
الشوط الأول: عاصفة أتلتيكو تجتاح الدفاع الكتالوني
بدأت المباراة بسرعة مذهلة، حيث لم يمهل أتلتيكو مدريد ضيفه سوى دقائق قليلة ليفرض سيطرته. في الدقيقة السابعة، جاء الهدف الأول بطريقة درامية: خطأ فادح من المدافع إيريك غارسيا الذي حول الكرة برأسه إلى شباك فريقه السابق، بعد هفوة من الحارس خوان غارسيا. كان هذا الهدف بمثابة إشارة البداية لكابوس برشلونة.
لم يتوقف الضغط هناك. بعد سبع دقائق فقط، في الدقيقة 14، سجل النجم الفرنسي أنطوان غريزمان الهدف الثاني بإنهاء رائع داخل منطقة الجزاء، مستغلاً تمريرة دقيقة من زميله. أظهر غريزمان، الذي يعرف برشلونة جيدًا من تجربته السابقة، قدرته على استغلال المساحات الخالية التي تركها دفاع الضيوف.
ثم جاء دور السرعة والمهارة النيجيرية أديمولا لوكمان في الدقيقة 33، حيث أكمل جملة هجومية منظمة بتسديدة قوية هزت الشباك، مما جعل النتيجة 3-0. وكأن هذا لم يكن كافيًا، أضاف الأرجنتيني جوليان ألفاريز الهدف الرابع في الدقيقة 45+2، بتصويبة صاروخية من خارج المنطقة، لينهي الشوط الأول بكارثة كاملة لبرشلونة الذي لم يسدد حتى كرة واحدة على المرمى!
الشوط الثاني: الانهيار يتكامل.. وبطاقة حمراء تُنهي الآمال
رغم محاولات برشلونة في الشوط الثاني لتقليص الفارق، إلا أن الفريق بدا مشتتًا وغير قادر على بناء هجمات منظمة. وفي الدقيقة 85، جاء الضربة القاضية: بطاقة حمراء مباشرة لإيريك غارسيا بعد خطأ واضح حرم أتلتيكو من فرصة انفراد صريحة. خرج غارسيا مطأطئ الرأس، تاركًا فريقه بـ10 لاعبين في مواجهة هجوم “الروخيبلانكوس” الذي كان يبحث عن المزيد.
داخل غرفة الملابس: فليك ينفجر.. واللاعبون يدفعون الثمن
وفقًا لتقارير صحيفة “إل ناسيونال” الإسبانية، لم يكن الغضب مقتصرًا على الملعب. انفجر هانسي فليك داخل غرفة الملابس في وجه مجموعة من اللاعبين الذين يراهم مسؤولين عن الكارثة. وجه فليك انتقادات حادة لرباعي الفريق:
الظهير الأيسر أليخاندرو بالدي: ارتكب أخطاء دفاعية متكررة سمحت لأتلتيكو بالتسلل بسهولة، وفشل في تغطية الجناح الأيمن للخصم.
داني أولمو: لم يقدم المستوى المتوقع في المباريات الكبرى، خاصة مع غياب بيدري بسبب الإصابة، مما ترك خط الوسط عرضة للاختراق.
فيران توريس: يرى فليك أنه غير قادر على قيادة الهجوم بسبب تواضع أدائه في الضغط العالي والإنهاء.
مارك كارسادو: استبدله فليك في الدقيقة 37، ويُشاع أن المدرب قرر رحيله بنهاية الموسم بسبب عدم التزامه التكتيكي.
قال فليك للاعبين بصوت مرتفع، حسب التقارير: “هذا غير مقبول! لقد كنتم تستحقون 7-0، لكن النتيجة كانت رحمة”. هذا الغضب الذي وصفته مصادر مقربة بأنه “الأعنف منذ توليه التدريب”، يعكس حالة من الإحباط الشديد تجاه اللاعبين الذين يفتقرون إلى الروح القتالية في اللحظات الحاسمة.
أتلتيكو في القمة.. وبرشلونة أمام مهمة مستحيلة
بهذا الفوز، يضع أتلتيكو مدريد قدمًا في النهائي، حيث يكفيه التعادل أو الخسارة بفارق أقل من 4 أهداف في الإياب المقرر يوم 3 مارس على ملعب “كامب نو”. أما برشلونة، فيواجه مهمة شبه مستحيلة: تسجيل 4 أهداف على الأقل دون استقبال أي هدف، مع غياب بعض اللاعبين الرئيسيين بسبب الإصابات والإيقافات.
هذه المباراة ليست مجرد نتيجة، بل درس تكتيكي من دييغو سيميوني الذي استغل خطة فليك الجريئة (الضغط العالي) ليضرب برشلونة في الخلف. الآن، يبقى السؤال: هل يستطيع برشلونة النهوض من الرماد في “كامب نو”، أم أن هذه البداية لنهاية حلم الكأس؟ الإجابة ستأتي قريبًا، لكن الليلة في مدريد كانت لأتلتيكو وحده.
