في مواجهة لم تخلُ من الإثارة والتوتر، نجح برشلونة في حجز بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس الملك الإسبانية بفوز صعب بنتيجة 2-1 على مضيفه ألباسيتي يوم 3 فبراير 2026 على ملعب كارلوس بيلمونتي. ورغم سيطرة الفريق الكتالوني على مجريات اللقاء لفترات طويلة، إلا أن اللحظات الأخيرة شهدت جدلاً تحكيميًا كبيرًا أثار غضب جماهير برشلونة، وكان نجمها الرئيسي الحكم الأندلسي خوسيه لويس مونويرا مونتيرو، الذي أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي بعد رد فعل عفوي أثار تساؤلات حول حياديته.
بدأت المباراة بضغط برشلونة الواضح، حيث سجل لامين يامال الهدف الأول بتسديدة رائعة أظهرت براعته الشابة، ثم أضاف رونالد أراوخو الهدف الثاني ليمنح الفريق تقدمًا مريحًا نسبيًا. ألباسيتي، الذي أقصى ريال مدريد في الدور السابق، لم يستسلم وقدم أداءً بطوليًا، خاصة في الشوط الثاني، وسجل هدفًا متأخرًا قلص الفارق إلى 2-1، مما جعل الدقائق الأخيرة مليئة بالتشويق.
اللحظة التي أشعلت الجدل: رفع الذراعين في الدقيقة 87
اللقطة الأبرز حدثت في الدقيقة 87، عندما انطلقت هجمة سريعة لألباسيتي وصلت إلى فران غاميز، الذي سدد كرة قوية تجاوزت الحارس خوان غارسيا. بدا أن الكرة في طريقها للشباك، واندلعت احتفالات في مدرجات ملعب كارلوس بيلمونتي، لكن المدافع جيرارد مارتن تدخل ببراعة وأبعد الكرة برأسه من على خط المرمى، محافظًا على تقدم برشلونة. في تلك اللحظة بالذات، رفع الحكم مونويرا مونتيرو ذراعيه بشكل واضح، ما فسره الكثير من جماهير برشلونة على أنه تعبير عن ندم أو احتفال محتمل بهدف التعادل، مما أثار موجة غضب واسعة على وسائل التواصل.
هذه اللقطة انتشرت كالنار في الهشيم، ووصفتها بعض التقارير بأنها “فاضحة” أو “غريبة”، بينما دافع آخرون عن الحكم معتبرين أنها رد فعل غريزي طبيعي في لحظة توتر شديد. ومع ذلك، أكدت جماهير البارسا أن مثل هذه التصرفات تثير الشكوك حول حياد التحكيم، خاصة في بطولة حساسة مثل كأس الملك.
قرارات أخرى أثارت الاستياء
لم يقتصر الجدل على تلك اللحظة، بل امتد إلى عدة قرارات أخرى شهدتها المباراة:
– إلغاء هدف لفيران توريس بداعي التسلل، رغم عدم وضوح اللقطة بشكل كافٍ في بعض الزوايا.
– عدم اللجوء إلى تقنية الفيديو (VAR) لمراجعة هدف ألباسيتي الذي بدا في وضعية تسلل محتملة.
– تساهل ملحوظ مع بعض التدخلات، أبرزها عدم طرد جواو كانسيلو بعد تدخل عنيف كان يستحق البطاقة الحمراء، واكتفى الحكم بالإنذار فقط.
– تفاوت في عرض اللقطات التلفزيونية، حيث ركزت الكاميرات على تدخلات لاعبي برشلونة بشكل مكثف، بينما لم تحظَ تدخلات ألباسيتي بنفس الاهتمام.
ردود الفعل وأهمية التأهل
أثار رد فعل مونويرا مونتيرو سخطًا كبيرًا بين مشجعي برشلونة، الذين اعتبروا أن الفريق لم يحصل على العدالة الكاملة رغم الفوز والتأهل. ومع ذلك، أكد المدرب هانسي فليك أن الفريق يركز على الإيجابيات، مشيدًا بصمود اللاعبين في مواجهة الضغط، خاصة مع عودة أراوخو بعد فترة غياب بسبب مشكلات نفسية.
في النهاية، يبقى التأهل إلى نصف النهائي خطوة مهمة نحو لقب محتمل في كأس الملك، لكن الجدل التحكيمي يعيد إلى الأذهان النقاشات المتكررة حول دور الحكام في المباريات الكبرى، والحاجة إلى مزيد من الشفافية للحفاظ على مصداقية البطولة. هل كان رد فعل الحكم مجرد لحظة عفوية، أم دليل على تحيز محتمل؟ الإجابة تبقى محل نقاش، لكن برشلونة يتقدم بخطى ثابتة نحو أهدافه.
