رغم الانتصار القاتل على أتلتيكو.. برشلونة يتلقى ضربة موجعة تهز الأجواء

في ليلة كانت تبدو مثالية لبرشلونة، تحول الفوز القاتل على أتلتيكو مدريد (2-1) في الجولة الـ30 من الدوري الإسباني إلى كابوس دفاعي ووسط ميداني. حقق الفريق الكتالوني انتصاراً ثميناً على ملعب المتروبوليتانو بفضل هدفي ماركوس راشفورد وروبرت ليفاندوفسكي، لكنه خسر اثنين من أعمدته المهمة في الدقائق الحرجة. الإصابات التي تعرض لها رونالد أراوخو ومارك بيرنال أثارت حالة من القلق قبل مواجهة حاسمة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام الروخيبلانكوس أنفسهم بعد أيام قليلة.

بدأت الأزمة في الشوط الأول. تقدم أتلتيكو بهدف جوليانو سيميوني في الدقيقة 39، ثم شعر أراوخو بآلام مفاجئة في العضلة الخلفية للفخذ (البايسبس الفخذي). طلب المدافع الأوروغوياني التبديل في الدقيقة 41، ودخل مارك بيرنال بديلاً له. لم يدم وجود بيرنال طويلاً؛ إذ غادر الملعب في الدقيقة 62 مصاباً بتواء في الكاحل، مما أجبر هانسي فليك على إعادة ترتيب الخطوط الدفاعية بسرعة.

وفقاً للتحديثات الطبية الرسمية والصحفي خافي ميغيل، فإن إصابة أراوخو هي “شد عضلي طفيف” أو انزعاج في العضلة الخلفية، ولا تعتبر خطيرة. أكد النادي أن اللاعب سيكون جاهزاً لمباراة الأربعاء في دوري الأبطال. أما بيرنال، فيعاني من التواء من الدرجة الأولى في مفصل الكاحل (إصابة سنديسموزيس)، ومن المتوقع غيابه لمدة 10 أيام تقريباً، مما يعني غيابه المؤكد عن لقاء الذهاب أمام أتلتيكو في الأبطال، وربما المباراة المقبلة في الليغا.

تأثير الإصابات على خطط فليك
يأتي هذا التطور في أسوأ توقيت ممكن. يعتمد فليك حالياً على خيارات محدودة في خط الارتكاز الدفاعي ووسط الميدان. بيرنال كان أحد العناصر الأساسية في خطة المدرب الألماني مؤخراً، خاصة بعد إجهاده السابق ومشاركاته المحدودة مع الفريق الأول كإجراء احترازي. أما أراوخو، الذي لعب في مركز الظهير الأيمن في هذه المباراة، فيُعد من أقوى المدافعين في أوروبا، وغيابه يربك التوازن الدفاعي.

الآن، يعتمد فليك على إريك غارسيا وكاسادو في الارتكاز، مع إمكانية تحريك جول كوندي أو لاعبين آخرين لسد الفراغات. ومع اقتراب فرانكي دي يونغ من العودة التدريجية، يحذر الجهاز الطبي من إشراكه لفترات طويلة لتجنب أي انتكاسة. هذه الإصابات تضيف ضغطاً إضافياً على الفريق الذي يتصدر الليغا بفارق 7 نقاط، لكنه يواجه جدولاً مزدحماً يجمع بين الدوري والأبطال.

هل ينجح برشلونة في تجاوز الأزمة؟
رغم الضربة، أبدى فليك تفاؤلاً حذراً بعد المباراة. قال المدرب: “أراوخو غادر بسبب الإصابة، وبيرنال أراد المحاولة لكنه كان يعاني من مشكلة في الكاحل. نأمل ألا تكون إصابة كبيرة، سننتظر النتائج”. هذا التفاؤل يعكس روح الفريق الذي نجح في قلب النتيجة رغم الغيابات، بفضل تألق راشفورد وليفاندوفسكي.

برشلونة أمام اختبار حقيقي الآن: هل يستطيع الحفاظ على توازنه واستغلال قوته الهجومية أمام أتلتيكو في الأبطال، أم ستكون الإصابات عقبة تحول دون تحقيق حلم الثنائية؟ الجماهير تنتظر بفارغ الصبر عودة اللاعبين، لكن الواقع يفرض عليها التركيز على اللاعبين المتاحين والروح القتالية التي أظهرها الفريق في المتروبوليتانو.

في النهاية، كرة القدم مليئة بالمفاجآت. فوز برشلونة أمس كان قاتلاً، لكن الإصابات جعلته مؤلماً. الآن، تبدأ مهمة إعادة البناء قبل المواجهة الأوروبية الحاسمة، وكل عين على تقارير الجهاز الطبي التي قد تخفف من حدة الضربة.

Exit mobile version