في غضون أيام قليلة فقط، تحولت أروقة برشلونة إلى مسرح لموجة من التوترات الداخلية بين المواهب الشابة والجهاز الفني، بعد أن أصبح احتمال رحيل بيدرو فرنانديز (درو) إلى باريس سان جيرمان شبه مؤكد. لكن درو ليس الوحيد؛ هناك نجم آخر من لا ماسيا يقف على أعتاب قرار مشابه، وسط شعور متزايد بخيبة أمل من سياسة هانسي فليك تجاه الشباب.
مارك بيرنال، اللاعب الوسط الدفاعي البالغ 18 عامًا، يُعد أحد أبرز المواهب التي أنتجتها أكاديمية برشلونة في السنوات الأخيرة. بعد تعافيه من إصابة خطيرة في الرباط الصليبي الأمامي للركبة أبعدته قرابة 10 أشهر، عاد بيرنال إلى التدريبات الجماعية منذ أكتوبر الماضي، وكان الجميع ينتظر عودته التدريجية إلى الفريق الأول. لكن حتى الآن، لم يحصل على أي دقيقة رسمية مع الفريق الأول في الموسم الحالي، واكتفى بمشاركات محدودة مع الاحتياطي (برشلونة أتلتيك) وبعض الدقائق في مباريات ودية.
مصادر مقربة من اللاعب أكدت أن بيرنال يشعر بخيبة أمل كبيرة من عدم حصوله على فرصة حقيقية لإثبات نفسه، رغم الثناء المتكرر الذي تلقاه من فليك في المؤتمرات الصحفية. المدرب الألماني وصف بيرنال بأنه “لاعب ذو إمكانيات هائلة” و”مستقبل الوسط الدفاعي”، لكنه لم يشركه في أي مباراة رسمية حتى الآن، مفضلاً الاعتماد على بيدري، فيرمين لوبيز، مارك كاسادو، وبعض اللاعبين الأكبر سنًا في خط الوسط.
هذا الوضع دفع محيط اللاعب إلى فتح باب الرحيل المؤقت عبر الإعارة، ويُرجح بقوة أن تكون جيرونا الوجهة الأقرب. النادي الكاتالوني المنافس يبحث عن لاعب وسط دفاعي شاب يمكنه اللعب أساسيًا، وميشيل سانشيز (مدرب جيرونا) أبدى إعجابه الشديد ببيرنال منذ فترة طويلة. الإعارة ستكون حتى نهاية الموسم مع خيار الشراء الإلزامي في حال تحقيق أهداف معينة، وهي خطوة مشابهة لما حدث مع تير شتيغن مؤخرًا.
في الوقت نفسه، يتابع النادي عن كثب وضع ميشيل سانشيز (لاعب الوسط الشاب الآخر في الفريق الاحتياطي)، الذي يُعتبر من أبرز المواهب في مركز الوسط الهجومي. سانشيز حصل على دقائق محدودة مع الفريق الأول، لكنه يحظى بثقة أكبر من فليك مقارنة ببيرنال، مما يجعله أقل عرضة للرحيل في الشتاء.
الأزمة الحالية تكشف عن تحدٍ كبير يواجه فليك: كيف يدمج المواهب الشابة دون التضحية بالنتائج في موسم يطمح فيه برشلونة للمنافسة على جميع الألقاب؟ الإجابة حتى الآن لم تكن مرضية لعدد من اللاعبين الشباب، مما دفع بعضهم إلى التفكير في الرحيل بحثًا عن دقائق منتظمة، سواء عبر إعارة (مثل بيرنال) أو انتقال نهائي (مثل درو).
مع اقتراب إغلاق سوق الانتقالات الشتوية في 31 يناير، يواجه برشلونة اختبارًا حقيقيًا: هل ينجح في الاحتفاظ بجواهر لا ماسيا وإعطاؤها الفرصة اللازمة، أم ستتواصل موجة الرحيل وتفقد الأكاديمية أبرز مواهبها؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل هؤلاء اللاعبين، بل أيضًا مدى نجاح مشروع فليك في دمج الشباب مع الخبرة في الفترة الحاسمة من الموسم.
