في أعقاب الفوز الشاق على سلافيا براغ بنتيجة 4-2 في براغ، لم يكن الاحتفال هو السائد داخل غرفة ملابس برشلونة، بل كان القلق والنقاشات الحادة حول هشاشة الخط الدفاعي التي كادت تكلف الفريق نقاطًا ثمينة في دوري أبطال أوروبا. جوان غارسيا، الحارس الشاب الذي أصبح الخيار الأول تحت قيادة هانسي فليك، رفع صوته بعد المباراة مباشرة، مطالبًا بإجراء تغييرات جذرية لإنقاذ الفريق من كارثة دفاعية محتملة تهدد طموحاته في المنافسة على جميع الألقاب هذا الموسم.
غارسيا، الذي لعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على التقدم رغم الأخطاء الدفاعية، أعرب عن استيائه الشديد في اجتماع داخلي مع الجهاز الفني واللاعبين، مشيرًا إلى أن الهزيمة أمام ريال سوسيداد في الدوري (2-1) لم تكن صدفة، بل كانت تحذيرًا واضحًا تكرر في براغ. الفريق تلقى هدفين سهلين من ركنيات في الشوط الأول، وكان يمكن أن يكون الوضع أسوأ لولا تدخلات غارسيا في أكثر من مناسبة. هذا الانهيار الدفاعي، الذي أصبح ظاهرة متكررة هذا الموسم، يرجعه غارسيا إلى غياب قائد دفاعي حقيقي مثل إينيغو مارتينيز (الذي غاب عن 12 مباراة بسبب إصابات متتالية)، إلى جانب أسلوب فليك الهجومي الجريء الذي يترك مساحات واسعة خلف الخط الخلفي.
في قلب هذه الأزمة، يبرز أليخاندرو بالدي كمثال صارخ على المشكلة. الظهير الأيسر الإسباني-الدومينيكاني، الذي يُعتبر أحد أبرز مواهب النادي، يمتلك قدرات هجومية استثنائية: سرعة فائقة، مهارات فردية، وقدرة على صناعة الفرص تجعل الجناح الأيسر خطيرًا في كل هجمة. هذا الموسم، ساهم في 5 أهداف (2 تسجيل و3 تمريرات حاسمة) في الدوري، وأظهر تطورًا واضحًا في الجانب الهجومي. لكن على الجانب الدفاعي، يفقد بالدي تركيزه بشكل متكرر، مما يؤدي إلى أخطاء فادحة. الهدف الأول لسلافيا جاء نتيجة خطأ مباشر منه في التمركز أمام الركنية، تمامًا كما حدث في أنويتا أمام سوسيداد حيث ساهم في الهدفين المسجلين من الجانب الأيسر.
غارسيا لم يتردد في توجيه انتقاد مباشر لبلدي داخل الفريق، مُطالبًا فليك بإبعاده مؤقتًا عن التشكيلة الأساسية حتى يستعيد تركيزه ويحسن من أدائه الدفاعي. الحارس الشاب أكد أن “مصيدة التسلل لم تعد فعالة” بسبب الأخطاء الفردية، وأن سلوك بعض اللاعبين – مثل التراخي في العودة الدفاعية – يعرّض الفريق للخطر بشكل مستمر. زملاء بالدي، مثل أراوخو وكوندي، شاركوا في القلق نفسه، مطالبين بالمزيد من الجدية والانضباط، كما أوردت صحيفة “سوبر ديبورتي” في تقريرها الحصري بعد المباراة.
الإحصائيات تؤكد الأزمة: برشلونة تلقى 12 هدفًا في آخر 6 مباريات دفاعية، معظمها من كرات ثابتة أو هجمات مرتدة، مقارنة بـ5 أهداف فقط في الأسابيع الأولى من الموسم. غياب مارتينيز أدى إلى عدم استقرار في قلب الدفاع، بينما أسلوب فليك – الذي يعتمد على الضغط العالي والتقدم الجريء – يترك مساحات واسعة خلف الظهيرين، خاصة بالدي الذي يتقدم كثيرًا دون تغطية كافية.
فليك، الذي أكد في مؤتمره الصحفي بعد المباراة أن “الدفاع يحتاج إلى تحسين”، يواجه ضغطًا داخليًا لاتخاذ قرارات صارمة. إبعاد بالدي مؤقتًا قد يكون خطوة جريئة، مع وجود بدائل مثل جواو كانسيلو (الذي يمكنه اللعب في الجانبين) أو حتى الاعتماد على تشكيلة أكثر دفاعية في المباريات الكبرى. الفريق يحتاج إلى أن يكون جميع لاعبيه في أقصى تركيزهم، خاصة في المنطقة الدفاعية، لضمان التوازن واستعادة السيطرة على المباريات قبل الانخراط في المنافسات الحاسمة محليًا وأوروبيًا.
مع اقتراب المباريات المهمة مثل مواجهة كوبنهاغن في دوري الأبطال والكلاسيكو أمام ريال مدريد، يبقى السؤال: هل يستجيب فليك لطلب غارسيا ويُبعِد بالدي لإعادة بناء الثقة الدفاعية، أم يمنحه فرصة أخيرة للتصحيح؟ الإجابة ستحدد مدى قدرة برشلونة على المنافسة على الألقاب هذا الموسم، وسط مخاوف من أن تكون هذه الأخطاء بداية لزلزال دفاعي أكبر.
