في ليلة كانت تبدو مثالية للعودة التاريخية، قدم برشلونة أداءً هجوميًا مذهلاً أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، مسجلاً ثلاثية نظيفة على ملعب مونتجويك (الذي يستضيف المباريات حاليًا بدلاً من كامب نو). لكن النتيجة الإجمالية 3-4 (بعد خسارة الذهاب 0-4 في الميتروبوليتانو) أبقت أتلتيكو في النهائي، وأشعلت موجة من الإحباط والغضب داخل النادي الكتالوني.
بداية نارية.. وإصابة مبكرة تهز الدفاع
دخل برشلونة المباراة بعزيمة واضحة لقلب الطاولة، لكنه تلقى ضربة قاسية مبكرة في الدقيقة 13 بإصابة جول كوندي العضلية في الفخذ الأيسر، ليضطر فليك إلى إشراك أليخاندرو بالدي. رغم الارتباك الدفاعي الأولي، استعاد الفريق توازنه سريعًا وفرض إيقاعه.
الدقيقة 29: مارك بيرنال يفتتح التسجيل برأسية رائعة بعد تمريرة متقنة من لامين يامال المتألق.
الدقيقة 45: ركلة جزاء احتسبها الحكم بعد لمسة يد داخل منطقة الجزاء، ترجمها رافينيا ببرودة إلى الهدف الثاني، مشعلًا مدرجات الملعب.
مع بداية الشوط الثاني، واصل برشلونة الضغط الجنوني، وفي الدقيقة 72 عاد مارك بيرنال ليوقع على هدفه الشخصي الثاني (والثالث للفريق) بعد صناعة ذكية من جواو كانسيلو. في تلك اللحظة، كان برشلونة على بعد هدف واحد فقط من معادلة النتيجة الإجمالية.. لكن أتلتيكو بقيادة سيميوني صمد ببراعة دفاعية حتى النهاية.
فليك يمدح الروح.. وينفجر غضبًا على فيران توريس
بعد صافرة النهاية، خرج فليك في تصريحات مزدوجة المشاعر لصحيفة إل ناسيونال ووسائل إعلام أخرى:
– أشاد بالروح القتالية والأداء الهجومي: “كنا قريبين جدًا من ريمونتادا تاريخية. اللاعبون تركوا كل شيء على أرض الملعب، وأنا فخور بهم رغم النتيجة.”
– لكنه لم يخفِ غضبه الشديد من أداء فيران توريس، الذي أهدر فرصًا محققة كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة. أبرز فليك أن المهاجم الإسباني “لم يكن فعالًا أمام المرمى”، واستبدله بعد 60 دقيقة فقط بإشراك داني أولمو بحثًا عن فاعلية أكبر.
وأضاف فليك بصراحة حادة: “لو كان لدينا مهاجم من الطراز الرفيع في هذه المباريات الحاسمة، لكنا تأهلنا. هذا هو الفرق بين المنافسة على الألقاب وبين الاقتراب فقط.”
الإصابات تضرب مرة أخرى.. وبالدي ينضم إلى كوندي
لم تكتمل الصدمة إلا بإعلان إصابة أليخاندرو بالدي العضلية في الشوط الثاني (في الدقيقة 69 تقريبًا)، ليغادر الملعب متأثرًا. بهذا، ينضم بالدي إلى كوندي في قائمة الغائبين لمدة تصل إلى 4 أسابيع، مما يعني غيابهما عن مواجهات حاسمة في الدوري وذهاب دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا أمام نيوكاسل.
غضب الجماهير يتصاعد.. والأسئلة تتزايد
رغم الثلاثية الجميلة، خرجت جماهير برشلونة محبطة وغاضبة:
– انتقادات حادة لتوريس الذي “أهدر ما لا يُهدر”.
– مطالبات بمهاجم صريح قوي في الصيف (ألفاريز؟ فلاهوفيتش؟).
– استياء من كثرة الإصابات وتساؤلات حول الإعداد البدني والجهاز الطبي.
برشلونة يطوي صفحة الكأس بأداء مشرف لكنه غير كافٍ، ويبقى أمامه الدوري الإسباني ودوري الأبطال كآخر أمل لإنقاذ الموسم. فليك أمام اختبار كبير: هل يستطيع الحفاظ على الروح القتالية وإصلاح الثغرات قبل فوات الأوان؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة.. والغضب في كامب نو لن يهدأ بسهولة.
