في برشلونة تحت قيادة هانسي فليك، لا تُبنى التشكيلة الأساسية على الأداء الفردي وحده، بل على الانسجام التكتيكي الذي يصنع الفرق بين الفوز والخسارة. ورغم الجدل الكبير حول تراجع مستوى الفرنسي جول كوندي مؤخرًا – خاصة بعد أدائه أمام مايوركا في 7 فبراير 2026 – إلا أن المدرب الألماني يرفض بشدة إجلاسه على مقاعد البدلاء. السبب؟ شراكته الاستثنائية مع النجم الشاب لامين يامال، التي أصبحت سلاح برشلونة الأخطر على الجهة اليمنى، وعمود التوازن بين الهجوم الخطير والدفاع المتين.
تناغم شبه مثالي يُشبه الآلية الآلية
عندما ينطلق لامين يامال – البالغ 18 عامًا – نحو الداخل بمهارته الخارقة في المراوغة والاختراق، يتحرك كوندي تلقائيًا ليغطي المساحة الخارجية. يفتح الظهير الفرنسي الملعب، يمد يامال بالتمريرات الدقيقة، ويمنحه حرية التحرك دون القلق من التعرض للهجمات المرتدة. في المقابل، عندما يحاصر الخصم الجناح الشاب، يتراجع كوندي فورًا ليؤمن الخلف، محولًا الجهة اليمنى إلى منطقة آمنة ومنتجة في الوقت نفسه.
هذا التناغم ليس صدفة؛ إنه نتيجة ساعات طويلة من التدريب والتفاهم المتبادل. كوندي نفسه أكد في تصريحات سابقة أنهما “يتعلم كل منهما من الآخر”، حيث يُعلّم الظهير الشاب فنون الدفاع المنظم، بينما يمنحه يامال دروسًا في الإبداع الهجومي. إحصائيًا، يُعد كوندي من أكثر اللاعبين تمريرًا ليامال هذا الموسم، مما ساهم في صناعة فرص كثيرة للفريق، وجعل الجهة اليمنى واحدة من أقوى أسلحة برشلونة في الدوري ودوري الأبطال.
الحماية الدفاعية التي لا غنى عنها
يامال عبقري في الثلث الهجومي الأخير، لكنه – بحكم عمره وطبيعة مركزه – لا يعود للدفاع بنفس الكثافة التي يتطلبها نظام فليك العالي الضغط. هنا يبرز دور كوندي كـ”الدرع الخفي”. الفرنسي، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن رغم تفضيله سابقًا لقلب الدفاع، يغطي ظهر يامال بذكاء، يستعيد الكرات، ويمنع المنافس من استغلال المساحات الشاغرة. بدون هذه الحماية، قد يتعرض يامال للإرهاق السريع أو يترك الفريق عرضة للهجمات المرتدة، خاصة مع أسلوب فليك الذي يدفع الخط الخلفي إلى الأمام.
فليك يعرف القيمة الحقيقية للشراكة
يدرك المدرب الألماني جيدًا أن استبدال كوندي – حتى لو كان هناك خيارات هجومية أكثر “حيوية” مثل هيكتور فورت أو جواو كانسيلو – قد يخل بالتوازن الدقيق الذي بناه الفريق. تقارير دياريو سبورت في فبراير 2026 أكدت أن فليك يرى كوندي “عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه”، رغم الدقائق الكثيرة التي يلعبها (أكثر من 2600 دقيقة هذا الموسم، ثاني أكثر لاعب مشاركة). حاول فليك إراحته في بعض مباريات الكأس، لكنه اضطر لإشراكه مرة أخرى لأن الفريق يفتقد الانسجام بدون هذه الشراكة.
كوندي ليس مجرد ظهير دفاعي؛ هو اللاعب الذي يجمع بين القدرة على التقدم الهجومي (سجل هدفين في دوري الأبطال هذا الموسم) والوعي الدفاعي العالي. فليك يفضل تحمله للضغط النفسي والجسدي على تغيير صيغة الجهة اليمنى، لأن أي تغيير قد يقلل من فعالية يامال، الذي أصبح محور الهجوم وصانع الفارق في معظم المباريات.
شراكة تبني المستقبل وتحمي الحاضر
طالما ظل لامين يامال ركيزة هجوم برشلونة – وهو كذلك بلا شك مع أرقامه المذهلة في الأهداف والتمريرات الحاسمة – سيبقى جول كوندي في التشكيلة الأساسية. ليست هذه مجرد تفضيل شخصي، بل ضرورة تكتيكية تحافظ على هوية الفريق: هجوم جريء مدعوم بدفاع منظم.
هذه الشراكة ليست مجرد تفاصيل فنية، بل هي ما يجعل برشلونة فريقًا صعب التفكيك، حتى في أوقات التراجع الفردي. فليك يراهن على أن كوندي سيعود لأفضل مستوياته قريبًا، مدعومًا بهذا التناغم الذي يجعل الجهة اليمنى كابوسًا لكل منافس. في النهاية، يامال لا يحمي كوندي فقط من الدكة.. بل يحمي برشلونة كله من فقدان توازنه.
