في برشلونة تحت قيادة هانسي فليك، يتجاوز اختيار التشكيلة الأساسية مجرد الأداء الفردي للاعبين، ليصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتوازن التكتيكي والانسجام بين العناصر. وفي هذا السياق، يبرز جول كوندي كأحد أبرز الأمثلة على ذلك: الظهير الأيمن الفرنسي يحافظ على مكانه الأساسي رغم بعض الانتقادات والتراجع النسبي في مستواه هذا الموسم (2025-2026)، والسبب الرئيسي هو الشراكة الاستثنائية التي تربطه بـلامين يامال، النجم الشاب الذي يُعد محور هجوم “البلوغرانا”.
التناغم الشبه آلي على الجهة اليمنى
منذ تولي فليك المهمة، اعتمد الفريق على نظام يمنح يامال حرية كبيرة في الثلث الهجومي الأخير. اللاعب البالغ 18 عامًا يميل إلى الدخول إلى الداخل بالكرة بحثًا عن التسديد أو التمريرة الحاسمة، مما يترك مساحة واسعة على الجهة الخارجية. هنا يأتي دور كوندي بشكل حاسم: يتقدم الظهير الفرنسي ليغطي الجانب، يوفر عرضًا إضافيًا، ويمنح يامال الثقة للمخاطرة دون خوف من الهجمات المرتدة.
عندما يحاصر يامال ظهير الخصم أو يجذب مدافعين إضافيين، يعود كوندي سريعًا لتأمين التوازن الدفاعي، مما يمنع الفريق من التعرض للثغرات. هذه التحركات أصبحت شبه آلية، وتسمح لبرشلونة بالاستفادة القصوى من إبداع يامال (الذي سجل أكثر من 15 هدفًا وصنع العديد من التمريرات الحاسمة هذا الموسم) دون التضحية بالاستقرار الدفاعي.
الحماية الدفاعية التي لا تُقدَّر بثمن
يامال، كونه لاعبًا هجوميًا بحتًا، لا يعود دائمًا للمساعدة الدفاعية بنفس الكثافة التي يتطلبها النظام التكتيكي لفليك. هذا الجانب يُعد نقطة ضعف محتملة، لكن كوندي يعوضها بقدراته الدفاعية العالية: سرعته، قوته البدنية، وقراءته للمباراة تجعله قادرًا على تغطية ظهر الجناح الشاب بفعالية. فليك يرى في هذه الشراكة “عنصر حماية لا يُقدَّر بثمن”، حيث يسمح ليامال بالتركيز على ما يجيده أفضل: صناعة الفارق في الأمام.
تقارير من مصادر مثل Diario Sport تؤكد أن فليك يعتبر كوندي “أساسيًا جدًا” في التشكيلة بسبب هذا الفهم المتبادل مع يامال، حتى لو كان يعاني من ضغط نفسي وبدني بسبب اللعب في مركز غير مفضل له (الظهير الأيمن بدلاً من قلب الدفاع). المدرب الألماني يفضل الاستمرار معه على الرغم من الأخطاء الدفاعية العرضية، لأن فوائد الثنائي تفوق السلبيات.
فليك يؤكد: كوندي ضرورة تكتيكية
بالنسبة لفليك، إبقاء كوندي أساسيًا ليس مجرد تفضيل شخصي، بل قرار استراتيجي يضمن استمرار فعالية خط الهجوم. لا توجد بدائل حالية توفر نفس مستوى الانسجام والدعم الدفاعي ليامال، خاصة مع الاعتماد الكبير على الجناح الشاب كركيزة هجومية رئيسية. طالما بقي يامال في التشكيلة الأساسية (وهو أمر شبه مؤكد نظرًا لمستواه الاستثنائي وأهميته في مشروع فليك)، سيظل كوندي شريكه المثالي على الجهة اليمنى.
في النهاية، يُظهر هذا المثال فلسفة فليك بوضوح: التوازن التكتيكي يأتي أولاً، والشراكات الناجحة تُبقي اللاعبين الأساسيين في مكانهم حتى لو واجهوا انتقادات. كوندي ليس مجرد ظهير، بل هو الدرع الذي يحمي موهبة يامال ويسمح لبرشلونة باللعب بحرية هجومية دون خوف كبير من العقاب الدفاعي.
