في ليلة كانت يجب أن تكون احتفالية بفوز ريال مدريد على بنفيكا في ذهاب الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا، تحولت الأضواء إلى حادثة مثيرة للجدل أعادت إلى الواجهة شبح العنصرية في ملاعب كرة القدم. سجل النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور هدف الفوز الوحيد في الدقيقة 50، لكن احتفاله الراقص أمام الزاوية أثار غضب لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني، الذي وجه إليه كلمات أدت إلى توقف المباراة لمدة تصل إلى 11 دقيقة، وسط اتهامات بالعنصرية. كشف زميله كيليان مبابي لاحقًا تفاصيل الإساءة، مؤكدًا أنه سمعها بنفسه، مما أشعل نقاشًا واسعًا حول ضرورة تطبيق بروتوكولات أكثر صرامة لمكافحة هذه الظاهرة.
انتهت المباراة في ملعب النور بفوز ريال مدريد بهدف نظيف، مما يمنح الفريق الملكي أفضلية قبل مباراة الإياب. ومع ذلك، لم يكن الهدف هو العنوان الرئيسي، بل الواقعة التي حدثت فور الاحتفال. اقترب بريستياني، اللاعب الأرجنتيني الشاب في صفوف بنفيكا، من فينيسيوس وغطى فمه بقميصه قبل أن ينطق بكلمات فسرها البرازيلي وعدد من زملائه كإساءة عنصرية. توجه فينيسيوس فورًا إلى الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه، مشيرًا إلى أن بريستياني نعته بـ”القرد” (monkey بالإنجليزية)، مما أدى إلى تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتوقف اللعب لفترة طويلة.
كان مبابي، النجم الفرنسي الذي انضم حديثًا إلى ريال مدريد، أحد أقرب اللاعبين إلى المشهد. في تصريحاته بعد المباراة لوسائل الإعلام الإسبانية، قال مبابي: “لاعب بنفيكا رقم 25 – لا أريد ذكر اسمه لأنه لا يستحق ذلك – بدأ بقول شيء سيء، غير مقبول، لكنه يحدث في كرة القدم. ثم رفع قميصه ليغطي فمه وقال ‘فينيسيوس قرد’ خمس مرات. سمعت ذلك بنفسي، ولاعبون آخرون من بنفيكا سمعوه أيضًا”. أضاف مبابي أن هذا السلوك “غير مقبول على الإطلاق”، مطالباً بفرض عقوبات صارمة على بريستياني، بما في ذلك إيقافه من دوري الأبطال، ليكون عبرة للآخرين.
من جانبه، نفى بريستياني الاتهامات عبر حسابه على إنستغرام، قائلاً: “لم أوجه أي إهانات عنصرية لفينيسيوس جونيور، الذي أساء فهم ما اعتقد أنه سمعه. لم أكن عنصريًا مع أي شخص على الإطلاق، وأندم على التهديدات التي تلقيتها من لاعبي ريال مدريد”. دعمت بنفيكا لاعبها، مشيرة إلى أن اللاعبين الذين ادعوا سماع الإساءة كانوا بعيدين جدًا، واعتبرت الواقعة سوء تفاهم. كما أثار مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو جدلاً بتصريحاته، حيث انتقد رد فعل ريال مدريد، معتبرًا أن الاتهامات مبالغ فيها، لكنه أكد رفضه لأي شكل من أشكال العنصرية.
أعرب فينيسيوس، الذي تعرض سابقًا لعدة حوادث عنصرية في الدوري الإسباني، عن غضبه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: “العنصريون قبل كل شيء جبناء، يحتاجون إلى وضع قمصانهم في أفواههم ليظهروا مدى ضعفهم”. انتقد أيضًا تنفيذ بروتوكول مكافحة العنصرية، معتبرًا أنه “تم تنفيذه بشكل سيء”، وأكد أنه سيستمر في الرقص والاحتفال رغم الإساءات. أثرت الحادثة على الجو العام في المباراة، حيث تعرض فينيسيوس ومبابي لصافرات استهجان من الجماهير البرتغالية بعد استئناف اللعب.
أثارت الواقعة ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعم آلاف المستخدمين فينيسيوس، وانتقدوا بريستياني، مع بعض التغريدات التي تربط الحادثة بثقافة عنصرية مزعومة في الأرجنتين. على سبيل المثال، وصف أحد المستخدمين الأرجنتين بأنها “أكثر البلدان عنصرية في العالم”، مستشهدًا بحوادث سابقة. كما نشرت وسائل إعلام مثل سكاي سبورتس وإي إس بي إن فيديوهات لتصريحات مبابي، مما زاد من انتشار القضية.
مع ترقب قرارات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن التحقيق في الحادثة، يؤكد مبابي على أهمية توثيق مثل هذه التصرفات بفضل الكاميرات المتطورة في الملاعب. يرى النجم الفرنسي أن حماية اللاعبين وتعزيز قيم الاحترام أمر أساسي للحفاظ على جمال اللعبة. في الوقت الذي يتقدم فيه ريال مدريد نحو دور الـ16، تبقى هذه الواقعة تذكيرًا بأن مكافحة العنصرية لا تزال تحديًا كبيرًا في عالم كرة القدم، وأن الصمت لم يعد خيارًا.
