في عالم كرة القدم الذي لا يعرف الهدوء، انفجرت قنبلة انتقالية جديدة تهدد بإشعال حرب باردة بين غريمي إسبانيا الأزليين، برشلونة وريال مدريد. الوكيل البرتغالي الشهير خورخي مينديز، الذي طالما كان حليفًا موثوقًا لإدارة الكتالونيين، يبدو أنه قلب الطاولة هذه المرة، مفاوضًا سرًا مع فلورنتينو بيريز لضم النجم الصاعد كيس سميت من ألكمار، الذي كان يُعتبر “جوهرة” مشروع خوان لابورتا المستقبلي. هذه التطورات، التي كشفتها تقارير إسبانية حديثة، تثير غضبًا داخل برشلونة وتكشف عن تعقيدات سوق الانتقالات في 2026، حيث يصبح الولاء نسبيًا أمام الفرص الكبرى.
كيس سميت، الشاب الهولندي البالغ 19 عامًا، لم يكن مجرد اسم عابر في عالم الكرة؛ إنه ظاهرة حقيقية برزت بسرعة البرق. يلعب سميت في مركز الوسط المهاجم مع ألكمار في الدوري الهولندي، حيث ساهم هذا الموسم بـ8 أهداف و12 تمريرة حاسمة في 22 مباراة، مما جعله أحد أبرز المواهب الأوروبية. مقارنته بفرينكي دي يونغ ليست مصادفة؛ فهو يجمع بين الذكاء التكتيكي، السرعة في التحولات، والقدرة على صناعة اللعب، بالإضافة إلى قوة بدنية تجعله مثاليًا للدوريات الكبرى. تألقه في دوري أبطال أوروبا للشباب، حيث سجل هدفًا أسطوريًا من منتصف الملعب أمام برشلونة، جعله يفوز بجائزة أفضل لاعب في بطولة أوروبا تحت 19 عامًا الصيف الماضي، قائدًا هولندا للفوز على إسبانيا في النهائي. تقدر قيمته السوقية حاليًا بنحو 35-40 مليون يورو، رقم يُعد صفقة رابحة في سوق يشهد تضخمًا جنونيًا لأسعار اللاعبين مثل إنزو فرنانديز أو فيتينها.
من جانب برشلونة، كان سميت على رأس قائمة الأهداف منذ أكثر من عام، حيث يتناسب تمامًا مع فلسفة هانز-ديتر فليك في بناء فريق يعتمد على الشباب والإبداع. خوان لابورتا وديكو، مدير الكرة، وضعاه ضمن خطط المستقبل كبديل محتمل للاعبين مثل بيدري أو غافي في حال الإصابات المتكررة، خاصة بعد متابعته الدقيقة في بطولات الشباب. علاقة مينديز القوية مع الإدارة الكتالونية، الذي ساعد في صفقات سابقة مثل أنسو فاتي وترينكاو، جعلت الجميع يتوقعون أن تكون الصفقة سهلة المنال. لكن الواقع كشف عن تحول دراماتيكي، حيث ابتعدت برشلونة تدريجيًا عن الملف بسبب الضغوط المالية، مما فتح الباب لمنافسيها.
دخل ريال مدريد الصورة بقوة، مستفيدًا من تقارير إيجابية داخلية عن اللاعب كحل مثالي لتعزيز خط الوسط تحت قيادة ألفارو أربيلوا. يبحث فلورنتينو بيريز عن صانع ألعاب مبدع يعيد التوازن للفريق، خاصة مع ارتفاع أسعار الأهداف الرئيسية مثل فيتينها. سميت يُرى كاستثمار طويل الأمد، مشابهًا لنجاحات سابقة مثل فالفيردي أو تشواميني، وهو مستعد لمغادرة هولندا بحثًا عن تحدٍ أكبر في مدريد. الصحيفة الإسبانية “سبورت” أكدت أن مينديز فتح خطًا سريًا مع بيريز، مفاوضًا على صفقة قد تتم في صيف 2026 مقابل 35 مليون يورو، مع إمكانية إضافة مكافآت. هذا التحرك أثار صدمة في برشلونة، الذي لم يكن على علم بالمفاوضات رغم الصداقة بين لابورتا ومينديز، مما يُعتبر “خيانة” داخل الأروقة الكتالونية.
يبدو أن مينديز، الذي يدير وكالة “غيشتيفوت” الشهيرة، يضع مصلحة اللاعب أولًا، مستفيدًا من علاقاته الواسعة في مدريد بعد صفقات سابقة مثل كريستيانو رونالدو وخوسيه مورينيو. اللاعب نفسه يفضل الانتقال إلى البرنابيو، حيث يرى فرصة أكبر للعب دوري أبطال أوروبا بانتظام، مقارنة ببرشلونة الذي يعاني من تقلبات مالية. هذه الصفقة قد تشعل حربًا باردة جديدة بين الناديين، خاصة إذا نجح ريال مدريد في خطف الجوهرة الهولندية، مما يعزز من سيطرته على سوق المواهب الشابة. مع اقتراب نهاية الموسم، تبقى الكلمة الأخيرة لمينديز، الذي يحمل مفتاح هذه الدراما الانتقالية، وسط توقعات بأن يصبح سميت نجمًا جديدًا في سماء الليغا الإسبانية.
