في ليلة مليئة بالتوتر والإثارة، نجح ريال مدريد في خطف فوز ثمين بنتيجة 2-0 أمام فالنسيا على ملعب ميستايا، الذي طالما كان عقبة شائكة أمام الفريق الملكي. هذا الانتصار، الذي جاء في إطار الجولة الـ23 من الدوري الإسباني لموسم 2025-2026، قلص الفارق مع المتصدر برشلونة إلى نقطة واحدة فقط، محافظًا على حرارة المنافسة على اللقب. ومع أن الأهداف حملت توقيع النجمين كيليان مبابي وألفارو كاريراس، إلا أن الكواليس كشفت عن قصة أخرى: إعجاب فلورنتينو بيريز، رئيس النادي، بأداء الشاب التركي أردا غولر، الذي أصبح النجم غير المتوقع في هذه الملحمة.
بدأت المباراة بوتيرة عالية، حيث سعى فالنسيا، الذي يعاني من تراجع في الترتيب ويقارع منطقة الهبوط، إلى الضغط المبكر لتعطيل بناء هجمات ريال مدريد. تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا، الذي تولى المهمة بعد إقالة شابي ألونسو في يناير 2026، ظهر الفريق الملكي بتنظيم دفاعي صلب واعتماد على التحولات السريعة. الشوط الأول انتهى بدون أهداف، لكن ريال مدريد سيطر تدريجيًا، مع محاولات مبكرة من غولر الذي أطلق تسديدة قوية في الدقيقة 19 اصطدمت بلاعب فالنسيا هوغو دورو وخرجت بقليل عن المرمى، مما أثار حماس الجماهير.
في الشوط الثاني، برز ألفارو كاريراس كبطل فردي. الظهير الشاب، الذي انضم إلى ريال مدريد قادمًا من مانشستر يونايتد في صفقة بلغت قيمتها 35 مليون يورو في صيف 2024، سجل هدفًا مذهلاً في الدقيقة 65. بعد مجهود فردي رائع، تلاعب بثلاثة مدافعين داخل منطقة الجزاء وسدد كرة منخفضة اخترقت أرجل الدفاع واستقرت في الشباك، محولاً سيطرة الفريق إلى نقاط ثمينة. هذا الهدف لم يكن مجرد تسجيل، بل كان تعبيرًا عن الثقة التي منحها أربيلوا للاعبيه الشباب، حيث أصبح كاريراس عنصرًا أساسيًا في التشكيلة، مساهمًا بـ3 أهداف وتمريرتين حاسمتين هذا الموسم.
أما كيليان مبابي، النجم الفرنسي الذي يواصل تألقه منذ انتقاله إلى الريال في 2024، فقد أنهى الجدل في الدقيقة 91 بتسجيل الهدف الثاني. بعد تمريرة ذكية من براهيم دياز، الذي استغل المساحات في هجوم مضاد، سدد مبابي من مسافة قريبة ليرفع رصيده إلى 23 هدفًا في الليغا، مقتربًا من صدارة هدافي أوروبا خلف هاري كين. أداء مبابي كان شاملاً، مع محاولات عديدة على المرمى ومساهمة في الضغط العالي، مما يؤكد تكيفه الكامل مع فلسفة الفريق تحت أربيلوا، الذي حقق معه 7 انتصارات متتالية في الدوري.
ورغم تألق صاحبي الأهداف، فإن الضوء الحقيقي سقط على أردا غولر، اللاعب التركي البالغ من العمر 20 عامًا، الذي انضم إلى ريال مدريد من فنربخشة في 2023 مقابل 20 مليون يورو. غولر، الذي عانى من إصابات متكررة في بداياته، أصبح تحت قيادة أربيلوا عنصرًا محوريًا في خط الوسط، مشاركًا أساسيًا في 6 من 7 مباريات أخيرة. في مواجهة فالنسيا، قدم أداءً استثنائيًا: 2.94 فرصة مصنوعة كل 90 دقيقة، وتصدر إحصاءات صناعة الفرص بين لاعبي الوسط في الدوريات الأوروبية الكبرى. كان غولر الأكثر فهمًا لإيقاع المباراة، يتحرك بذكاء بين الخطوط، يرسل تمريرات دقيقة، ويغطي مساحات دفاعية واسعة، مما ساعد في الحفاظ على توازن الفريق أمام ضغط فالنسيا.
وبحسب مصادر مقربة من النادي، أبدى فلورنتينو بيريز إعجابه الشديد بغولر عقب المباراة. في اتصال هاتفي مع أربيلوا، قال بيريز: “أردا غولر كان الأكثر فهمًا لما يدور داخل الملعب، وبذل مجهودًا هائلاً لتغيير مسار اللعب. أداؤه أعجبني كثيرًا”. هذه الإشادة ليست مفاجئة، إذ سبق لبيريز أن عقد اجتماعات شخصية مع غولر في يناير 2026 لتحفيزه على تحسين أدائه، وهو ما أثمر عن عودة اللاعب إلى أفضل مستوياته. غولر، الذي يُلقب بـ”ميسي التركي” بفضل مهاراته الفنية العالية، يُنظر إليه الآن كاستثمار طويل الأمد، مع 4 تمريرات حاسمة في المباريات الأخيرة، مما يعزز من دوره في مشروع النادي الشاب.
يأتي هذا الفوز في توقيت حاسم، حيث يحافظ ريال مدريد على آماله في المنافسة على اللقب، مع سجل يبلغ 18 فوزًا و3 تعادلات وخسارتين، برصيد 57 نقطة. الانتصار في ميستايا، الذي شهد حضور 47,515 متفرجًا، يُعد دفعة معنوية كبيرة، خاصة مع غياب نجوم مثل فينيسيوس جونيور وبيلينغهام بسبب الإصابات. كما يبرز ظهور العناصر الشابة مثل غولر وكاريراس قدرة الفريق على التكيف، وسط تناقضات في الأداء الجماعي التي يعمل أربيلوا على حلها.
في النهاية، لم تكن ملحمة ميستايا مجرد فوز روتيني، بل شهادة على قوة الفريق الملكي في اللحظات الصعبة. مع اقتراب المراحل الحاسمة من الموسم، يبدو أن أردا غولر جاهز ليكون النجم الذي يصنع الفارق، مدعومًا بثقة بيريز ورؤية أربيلوا، في سبيل استعادة الصدارة وتحقيق الألقاب.
