في ظل التحديات المالية المستمرة التي يواجهها نادي برشلونة، يبدو أن الإدارة الكاتالونية قد وجدت طريقة ذكية لتعزيز صفوفها دون إنفاق مبالغ طائلة. وفقاً لتقارير حديثة، يسعى النادي لتحويل إعارة الظهير البرتغالي جواو كانسيلو إلى صفقة دائمة في صيف 2026، لكن بشرط قاطع: إنهاء عقده مع نادي الهلال السعودي ليصبح لاعباً حراً. هذا النهج، الذي يعتمد على أداء اللاعب وتخفيض راتبه، يثير تساؤلات حول إمكانية نجاحه، خاصة مع بداية بطيئة لكانسيلو في عودته إلى كامب نو. هل يمكن أن تكون هذه الخطوة مفتاحاً لاستعادة التوازن في الفريق، أم أنها مخاطرة قد تعقد الأمور أكثر؟
عودة كانسيلو إلى برشلونة في يناير 2026 كانت مفاجئة للكثيرين. بعد مغادرته مانشستر سيتي وانتقاله إلى الهلال في أغسطس 2024، قرر اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً العودة إلى النادي الكاتالوني على سبيل الإعارة لنصف الموسم الثاني من 2025-2026. الاتفاق لم يشمل خيار شراء، بل تضمن تغطية برشلونة لجزء من راتبه يبلغ حوالي 4-5 ملايين يورو، مع تحمل الهلال الجزء الأكبر. وفقاً لمصادر مثل “سبورت” و”بارسا يونيفرسال”، جاءت هذه الصفقة كرد فعل على إصابة المدافع أندرياس كريستنسن، حيث بحث النادي عن تعزيز دفاعي متعدد الاستخدامات. كانسيلو، القادر على اللعب في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، أصبح الخيار الأمثل، خاصة بعد رفضه عرضاً من إنتر ميلان لصالح العودة إلى برشلونة.
رغم ذلك، لم تكن بداية كانسيلو مثالية. في الأسابيع الأولى، شارك في ثلاث مباريات فقط كأساسي، وغاب عن بعض التشكيلات بسبب قرارات المدرب هانزي فليك الذي فضل خيارات أخرى مثل جول كوندي أو أليخاندرو بالدي. تقارير من “فوتبول إسبانيا” و”فيتشاجيس” تشير إلى أن كانسيلو شعر بالقلق من نقص الدقائق، خاصة مع اقتراب كأس العالم 2026 حيث يسعى للحفاظ على مكانه في المنتخب البرتغالي. ومع ذلك، بدأ أداؤه في التحسن مؤخراً، كما في مباراة ليفانتي حيث قدم تمريرة حاسمة، مما أشاد به فليك علناً قائلاً: “إنه ملتزم في التدريبات ويضيف عمقاً للفريق”. هذا التحول يعزز من ثقة الإدارة في قدرته على التكيف مع المشروع الجديد الذي يركز على الشباب والانضباط.
يتمتع كانسيلو بدعم قوي داخل النادي، خاصة من المدير الرياضي ديكو، الذي يراه عنصراً أساسياً لتعزيز القدرات الدفاعية والقارية. ديكو، البرتغالي الأصل، يؤكد على تعدد مهام كانسيلو وقدرته على التقدم إلى الوسط، مما يتناسب مع فلسفة فليك التكتيكية. كما أعرب كانسيلو نفسه عن سعادته بالعودة، قائلاً في تصريحات لـ”فوتبول إسبانيا”: “برشلونة هو المكان الذي أشعر فيه بالراحة، وأريد الاستمرار هنا”. هذه الرغبة المتبادلة هي الورقة الرابحة لبرشلونة، حيث تمنحها أفضلية في المفاوضات المستقبلية وتحد من اهتمام أندية أخرى مثل إنتر أو حتى عودة محتملة إلى مانشستر سيتي.
بالنسبة لتفاصيل الصفقة المحتملة، تكشف تقارير من “دياريو سبورت” و”بارسا بلوغرانيس” أن برشلونة لن يدفع أي رسوم نقل. الخطة تعتمد على إنهاء كانسيلو عقده مع الهلال، الذي يمتد حتى 2027، ليصبح حراً في يونيو 2026. في المقابل، سيوقع عقداً جديداً لمدة عامين مع خفض كبير في الراتب ليتناسب مع سقف الرواتب في الليغا. هذا الشرط غير قابل للتفاوض، كما أكدت مصادر داخلية، لأن النادي يواجه قيوداً مالية صارمة. من جانب الهلال، لا يبدو أن هناك رغبة قوية في الاحتفاظ باللاعب، خاصة بعد خلافات سابقة مع الإدارة الفنية هناك، مما يفتح الباب لتفاوض سهل نسبياً.
مع اقتراب نهاية الموسم، تبقى الأسابيع القادمة حاسمة. إذا استمر كانسيلو في تقديم أداء قوي، ونجح في إنهاء عقده مع الهلال، قد يصبح جزءاً أساسياً من مشروع برشلونة الجديد. ومع ذلك، يثير هذا النهج تساؤلات حول مخاطر الاعتماد على صفقات “مجانية”، خاصة في سوق انتقالات مليء بالمنافسة. برشلونة، الذي يسعى للعودة إلى المنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية، يراهن على ذكاء إدارته لتحقيق التوازن بين الطموح والواقع المالي.
