صراع مدريد وبرشلونة يزداد سخونة بعد خطوة مفاجئة من بيريز

في أجواء مشحونة بالتوتر المؤسسي بين عملاقي الكرة الإسبانية، يبدو أن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، قد قدم دون قصد “هدية ذهبية” لنظيره في برشلونة، خوان لابورتا، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2026. مع تصاعد الهجمات حول قضية نيغريرا، التي يتهم فيها ريال مدريد برشلونة بدفع رشاوى لنائب رئيس لجنة الحكام السابق، تحول الصراع إلى وقود انتخابي قوي للابورتا، الذي يصور نفسه كمدافع شرس عن هوية النادي الكتالوني أمام “استبداد مدريد”.

هذا الوضع، الذي وصفته صحف إسبانية مثل “آس” بأنه “هدية على طبق من ذهب”، يعزز موقف لابورتا أمام أعضاء النادي، خاصة مع النجاحات الرياضية الحالية لبرشلونة تحت قيادة هانسي فليك، مقابل التحديات التي يواجهها ريال مدريد رياضيًا ومؤسسيًا.

جذور الصراع: من التحالف إلى الحرب الباردة

كانت العلاقات بين بيريز ولابورتا ودية نسبيًا في السنوات الماضية، خاصة خلال مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي جمع الناديين ضد الاتحاد الأوروبي ولا ليغا. لكن الانسحاب التدريجي لبرشلونة من المشروع، واقترابه من اليويفا، أثار غضب بيريز، الذي يرى في ذلك خيانة. أضف إلى ذلك قضية نيغريرا، التي انفجرت في 2023 وتتهم برشلونة بدفع أكثر من 7 ملايين يورو لشركات مرتبطة بإنريكي نيغريرا على مدى 17 عامًا.

في ديسمبر 2025، صعد بيريز الهجوم خلال حفل عيد الميلاد لريال مدريد، واصفًا القضية بـ”أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم”، ومتهمًا الجهات الرسمية بالتساهل. كما استخدمت قناة ريال مدريد TV القضية لانتقاد برشلونة يوميًا، مما دفع لابورتا للرد بشدة في حفل عيد الميلاد لبرشلونة، واصفًا القناة بأنها “تبث السموم والأكاذيب” ومتهمًا مدريد بـ”السخرية والغطرسة الزائدة”.

لابورتا أكد أن برشلونة “لم يشترِ حكامًا أبدًا”، وأن المدفوعات كانت مقابل تقارير فنية، محولًا الصراع إلى دفاع عن “الهوية الكتالونية” أمام “سلطة مدريد”.

كيف يستفيد لابورتا انتخابيًا؟

مع اقتراب الانتخابات في النصف الأول من 2026، يرى مراقبون أن هجمات بيريز تعزز شعبية لابورتا بين أعضاء برشلونة، الذين يرون فيه “الحامي” للنادي ضد “العدو التقليدي”. هذا يغلق الباب أمام انتقادات سابقة اتهمت لابورتا بالتبعية لبيريز بسبب السوبر ليغ، ويحول التركيز إلى الدفاع عن البارسا.

في المقابل، يحاول المنافس الرئيسي فيكتور فونت استغلال الوضع بشكل مختلف، منتقدًا لابورتا بـ”الضعف” في الرد القانوني، ومطالبًا بقطع العلاقات مع مدريد ومقاضاة قناته التلفزيونية. فونت، الذي يقود منصة “Nosaltres”، يدعو إلى وحدة المعارضة لمواجهة لابورتا، لكنه يواجه صعوبة في توحيد الأصوات مع وجود مرشحين آخرين محتملين.

تداعيات أوسع: تأثير على الليغا والتحكيم

الصراع امتد إلى اتهامات متبادلة حول التحكيم، حيث يدعي بيريز أن “أبناء نيغريرا” لا يزالون يؤثرون، بينما يرد لابورتا بأن مدريد سيطرت على اللجنة الفنية للحكام لعقود. هذا أثار مخاوف من تأثير على نزاهة الليغا، مع دعوات لإصلاح جذري.

خاتمة: صراع يخدم الكتالونيين أكثر

في النهاية، يبدو أن “الهدية غير المتوقعة” من بيريز تعزز موقع لابورتا كمرشح مفضل لإعادة الانتخاب، مستفيدًا من الروح الكتالونية والنجاحات الرياضية. الصراع المؤسسي بين مدريد وبرشلونة يشتعل أكثر، لكنه قد يدفع البارسا نحو وحدة داخلية أقوى، بينما يواجه ريال مدريد تحديات في تغطية أزماته الرياضية. مع اقتراب 2026، سيحدد هذا التوتر الكثير من مستقبل الكرة الإسبانية.

Exit mobile version