أزمة داخل ريال مدريد.. غضب يهدد استقرار الفريق قبل الحسم

في قلب العاصمة الإسبانية، حيث يُفترض أن يسود الهدوء والثقة قبل نهاية الموسم 2025-2026، يتصاعد التوتر داخل أروقة نادي ريال مدريد. بعد تعيين ألفارو أربيلوا مدربًا للفريق الأول في يناير 2026 خلفًا لتشابي ألونسو، بدأت تظهر شقوق في تماسك غرفة الملابس. ليست أزمة نتائج كارثية – فالفريق يحقق انتصارات متتالية في الدوري – بل استياء متزايد من لاعبين مخضرمين يشعرون بالتهميش رغم جاهزيتهم، وسط حاجة ماسة للاستقرار الدفاعي قبل المباريات الحاسمة في الدوري ودوري الأبطال.

كارفاخال: القائد الذي يغلي على مقاعد البدلاء

داني كارفاخال، قائد الفريق ورمز الولاء لـ”الملكي”، يعيش أيامًا صعبة. الظهير الأيمن البالغ 34 عامًا، الذي عاد مؤخرًا من إصابة في الركبة، لم يحصل إلا على دقائق محدودة جدًا منذ بداية 2026. في آخر 10 مباريات، شارك مرتين فقط كبديل، وفي مواجهة فالنسيا الأخيرة، شاهد زميله الشاب ديفيد خيمينيز يبدأ أساسيًا، ثم دخول ترينت ألكسندر-أرنولد بدلاً منه في الدقائق الأخيرة.

الكاميرات رصدت كارفاخال في نقاش حاد مع مدرب اللياقة أنطونيو بينتوس بعد المباراة، ووصفت تقارير إسبانية مثل “ماركا” و”سبورت” رد فعله بأنه “صعب الهضم”. يشعر اللاعب بأنه جاهز بدنيًا وفنيًا، خاصة مع اقتراب كأس العالم، ويريد فرصة لإثبات نفسه. الأمر يزداد تعقيدًا بسبب اقتراب نهاية عقده في يونيو 2026، حيث لا توجد ضمانات قوية للتجديد، مما يجعل الوضع “مؤلمًا” نفسيًا. عقد اجتماع طارئ بين أربيلوا وكارفاخال لتهدئة الأجواء، وأكد المدرب أنه لا يريد المخاطرة بعودة الإصابة، لكن التوتر لم ينتهِ تمامًا.

ألابا ينضم إلى الجبهة: استياء صريح من قلة الاعتماد

لم يقتصر الأمر على كارفاخال. النمساوي ديفيد ألابا، المدافع متعدد الاستخدامات، عبر عن انزعاجه الشديد من عدم الاعتماد عليه بشكل كافٍ بعد عودته من إصابة عضلية في ديسمبر 2025. رغم مشاركته في 4 مباريات فقط من 7 تحت قيادة أربيلوا، يرى ألابا نفسه جاهزًا، وناقش الأمر مباشرة مع المدرب. تقارير “ماركا” تصفه بـ”قنبلة موقوتة جديدة”، مشيرة إلى أن وضعه يشبه كارفاخال لكنه أقل صخبًا إعلاميًا، خاصة مع اقتراب نهاية عقده دون نية تجديد واضحة.

اللافت أن ريال مدريد يعاني مشاكل دفاعية مستمرة، مع إصابات وتراجع في الثبات، لكن أربيلوا يفضل الاعتماد على روبرت روديجر ولاعبين آخرين مثل راؤول أسينسيو أو دين هاوسن، مما يزيد من حدة الاستياء.

أربيلوا أمام اختبار قيادة حقيقي

ألفارو أربيلوا، الذي انتقل من تدريب الكاستيا إلى الفريق الأول في خطوة مفاجئة، حقق نتائج إيجابية في البداية، لكنه يواجه الآن تحديًا داخليًا. فلسفته في “التسلسل الهرمي” ومنح فرص للشباب مثل ديفيد خيمينيز أو أردا غولر (الذي أبدى غضبًا سابقًا) تتعارض مع شعور “الحرس القديم” بالتهميش. بعض التقارير تتحدث عن انقسام أوسع في غرفة الملابس، مع تململ من لاعبين آخرين، لكن حتى الآن لم يصل الأمر إلى صدام علني كبير.

الفريق يحتاج إلى تماسك دفاعي قوي في المراحل الحاسمة، سواء في الليغا أو دوري الأبطال، وسط ضغط جماهيري وإعلامي متزايد. أربيلوا مدعو لإدارة هذه الأزمة بحكمة: تواصل أفضل مع اللاعبين المخضرمين، توضيح قراراته، وربما إعادة دمج كارفاخال أساسيًا (كما أشارت بعض التقارير إلى عودته المحتملة أمام ريال سوسيداد).

الخلاصة: التوازن بين الشباب والخبرة

ريال مدريد ليس في أزمة رياضية كبرى، لكن التوتر الداخلي قد يصبح عاملاً مؤثرًا إذا لم يُدار بحزم وحساسية. كارفاخال وألابا ليسا مجرد لاعبين؛ هما رموز لتاريخ النادي، وتهميشهما قد يؤثر على الروح المعنوية. في النهاية، النجاح يعتمد على الانسجام بين الأجيال، وأربيلوا مطالب بإثبات أنه قادر على توحيد الفريق قبل أن تتحول هذه الشرارات إلى حريق يهدد استقرار “البيت الأبيض”.

Exit mobile version