يبدو أن المنافسة بين برشلونة وباريس سان جيرمان لم تعد تقتصر على أرض الملعب فقط، بل تحولت إلى حرب خفية في سوق المواهب الشابة. بعد سنوات من “نزيف” النجوم الكبار والمواعيد الواعدة من برشلونة نحو باريس، قرر خوان لابورتا وإدارته الرد بقوة، فيما يشبه خطة انتقامية مدروسة تهدف إلى استعادة الهيبة والتوازن.
سنوات من الخسائر… وتراكم الغضب
منذ انتقال نيمار عام 2017، مرورًا برحيل ليونيل ميسي وعثمان ديمبيلي، وصولًا إلى مواهب شابة أخرى، شعر برشلونة بأن باريس سان جيرمان يستهدف مشروعه الشبابي بشكل منهجي. آخر هذه الضربات كان رحيل الموهبة الواعدة بيدرو “درو” فرنانديز (درو فيرنانديز)، الذي رفض البقاء رغم إمكانياته الكبيرة وانضم إلى PSG مقابل رسوم منخفضة نسبيًا.
هذا الرحيل أثار استياءً كبيرًا داخل “كامب نو”، خاصة أن اللاعب كان يحظى بثقة المدرب هانسي فليك وكان يُعتبر من أبرز مشاريع الفريق المستقبلية. الإدارة الكتالونية رأت في الصفقة “ضربة تحت الحزام”، مما دفعها للبحث عن رد سريع ومؤثر.
الرد الكتالوني: ديفيد بولي هدف استراتيجي
لم ينتظر برشلونة طويلًا. وضع النادي عينه بقوة على ديفيد بولي (David Boly)، المدافع الشاب البالغ من العمر 17 عامًا في أكاديمية باريس سان جيرمان. يُعتبر بولي من أبرز المواهب الفرنسية الصاعدة، ويتميز بمرونته التكتيكية الكبيرة: يجيد اللعب كظهير أيمن وقلب دفاع، مع إمكانيات بدنية مميزة وذكاء دفاعي يفوق عمره.
كشافو برشلونة يتابعون اللاعب منذ أشهر، وقدموا تقارير إيجابية جدًا تؤكد أنه صفقة مستقبلية قادرة على تعزيز الدفاع الكتالوني لسنوات قادمة. يرى النادي أن التعاقد معه سيكون ردًا مثاليًا على “خطف” درو، خاصة أن عقد بولي الحالي (أكاديمي) ينتهي عام 2027، مما يفتح نافذة للتفاوض.
تدخل لويس إنريكي… وإشعال النار
من جانبه، لم يقف لويس إنريكي (مدرب باريس سان جيرمان السابق لبرشلونة) مكتوف الأيدي. دخل المدرب الإسباني على الخط بقوة، محاولًا إقناع اللاعب الشاب بالبقاء في باريس. أكد له إنريكي أن فرصته في الفريق الأول قادمة قريبًا، طالبه بالصبر، وطلب من الإدارة الفرنسية تسريع خطوات الترقية للحفاظ عليه.
هذا التدخل المباشر أضاف وقودًا إلى النار، وجعل الصراع أكثر شخصية، خاصة أن إنريكي يعرف جيدًا كيف يعمل برشلونة في سوق المواهب.
لابورتا وخطة استعادة الهيبة
يقود خوان لابورتا هذه المعركة بكل حنكة، بالتعاون الوثيق مع المدير الرياضي ديكو. الرئيس الكتالوني يرى في هذه الصفقة المحتملة فرصة لإرسال رسالة واضحة: “برشلونة لن يبقى متفرجًا بعد الآن”.
المعركة ليست مجرد صفقة لاعب، بل صراع على الهيبة في سوق انتقالات المواهب الأوروبية. برشلونة يسعى لإثبات أنه قادر على جذب المواهب الفرنسية الواعدة، تمامًا كما فعل PSG مع مواهبه الشابة في السنوات الماضية.
هل ستنجح الصفقة؟
الطريق لن يكون سهلًا. باريس سان جيرمان يعتبر بولي من جواهره المستقبلية، وعقده يمنحه قوة تفاوضية. كما أن المنافسة من أندية أخرى قد تشتعل. لكن برشلونة، الذي يعاني ماليًا لكنه يمتلك جاذبية تاريخية هائلة، يأمل أن ينجح في إقناع اللاعب بمشروعه طويل الأمد.
في النهاية، هذه الحرب الخفية تعكس واقع كرة القدم الحديثة: الصراع على المواهب الشابة أصبح أهم من المنافسة على النجوم الكبار. والفائز الحقيقي سيكون النادي الذي يبني جيلاً قويًا يدوم لسنوات.
من يفوز في هذه الجولة: برشلونة أم باريس؟ الإجابة قد تأتي قريبًا.
