شهدت مواجهة بنفيكا وريال مدريد في ملحق دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا 2025-2026، لحظة مثيرة للجدل في فبراير الماضي، تحولت إلى قضية كبرى داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. اليوم، أصدر يويفا قراره النهائي بحق اللاعب الأرجنتيني الشاب جانلوكا بريستياني (20 عامًا)، جناح بنفيكا، في خطوة تعكس تشدد المؤسسة الأوروبية تجاه أي سلوك تمييزي داخل الملاعب.
جاءت العقوبة بإيقاف بريستياني لمدة ست مباريات رسمية في المسابقات الأوروبية (سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات)، مع تنفيذ ثلاث مباريات فورًا، بينما تم تعليق الثلاث الأخرى لمدة عامين تحت المراقبة. ويُحسب ضمن هذه العقوبة المباراة التي غابها اللاعب بالفعل في إياب الملحق أمام ريال مدريد بسبب الإيقاف المؤقت الذي فرضه يويفا أثناء التحقيق.
بدأت الواقعة خلال مباراة الذهاب على ملعب “دا لوز” في لشبونة، عندما سجل فينيسيوس جونيور هدف الفوز لريال مدريد (1-0)، وأثناء احتفاله، ادعى النجم البرازيلي تعرضه لإساءة تمييزية من بريستياني. أدى ذلك إلى توقف المباراة لنحو 10 دقائق، حيث فعّل الحكم بروتوكول مكافحة التمييز. نفى بريستياني الاتهامات بشدة، خاصة الجانب العنصري، وأكد أنه لم يوجه أي إهانة عنصرية، لكن التحقيقات اللاحقة انتهت بثبوت “سلوك تمييزي” وُصف تحديدًا بأنه سلوك معادٍ للمثليين (homophobic conduct).
أجرت لجنة الرقابة والأخلاقيات والانضباط في يويفا تحقيقًا موسعًا شمل شهادات اللاعبين والحكام ومراجعة الأدلة المتاحة. ورغم نفي اللاعب والنادي البرتغالي للاتهامات الأولية بالعنصرية، اعتبرت اللجنة أن التصرف ينتهك مواد الانضباط المتعلقة بالسلوكيات التمييزية. رفض يويفا استئناف بنفيكا السابق، وأكد على موقفه الصارم في حماية بيئة كروية خالية من التمييز بكل أشكاله.
في تطور لافت، طلب الاتحاد الأوروبي من فيفا توسيع نطاق الإيقاف ليشمل المباريات الدولية، مما قد يمنع بريستياني من المشاركة مع منتخب الأرجنتين في المنافسات القادمة إذا تمت الموافقة. هذا الإجراء يعكس رغبة يويفا في توحيد الجهود ضد التمييز على المستوى العالمي.
تُعد هذه العقوبة ضربة قوية للاعب الشاب الذي كان يُنظر إليه كموهبة واعدة في بنفيكا، وللنادي الذي يعاني بالفعل من غيابات في خط الهجوم. في الوقت نفسه، ترسل رسالة واضحة إلى جميع اللاعبين والأندية بأن يويفا لن يتساهل مع أي انتهاكات تمييزية، سواء كانت عنصرية أو معادية للمثليين أو غيرها.
يأتي القرار في سياق حملة أوسع يقودها الاتحاد الأوروبي لتعزيز قيم اللعب النظيف والاحترام داخل الملاعب، خاصة مع تزايد الوعي بتأثير مثل هذه الحوادث على اللاعبين والجمهور. بالنسبة لفينيسيوس جونيور، الذي تعرض مرارًا لإساءات عنصرية في السنوات الماضية، يُمثل هذا القرار خطوة إيجابية نحو بيئة رياضية أكثر عدلاً وأمانًا.
مع اقتراب نهاية الموسم، يظل بريستياني أمام تحدٍ كبير لاستعادة مكانته، بينما يتابع عشاق الكرة تطورات هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعًا عبر أوروبا. هل ستكون هذه العقوبة كافية لردع مثل هذه السلوكيات في المستقبل؟ الإجابة ستكون في تطبيق المبادئ على أرض الواقع.
