تعرف على الدولة الأوروبية التي تتحدث العربية والسر في ذلك

هل سمعت من قبل عن دولة أوروبية تتحدث اللغة العربية ؟ أودولة أوروبية مسيحية تعيش بالعربية، كيف حصل ذلك ومتى؟ وما تفسير تطور لغتها بين الماضي والحاضر؟ عندما تشاهد هذا التقرير ستعرف معني المثل العربي القائل يؤذن في مالطا؟ كل ذلك في التقرير التالي:

مالطا هي دولة أوروبية تقع في قلب البحر الأبيض المتوسط، وهي واحدة من أصغر دول العالم وأكثرها من حيث الكثافة السكانية.

عاصمة البلاد هي فاليتا، وهي أصغر عواصم دول الاتحاد الأوروبي؛ لكن ثقافتها العتيقة ولغتها تشبه إلي حد كبير اللغة العربية.

فاللغة المالطية استحوذت العربية على النصيب الأكبر منها فجعلت المستمع العربي للحديث المالطي يَخالُ أنه بصدد الاستماع إلى محادثة أشخاص عرب يعانون من مشاكل بالنطق، لكن في الحقيقة يتعلق الأمر بلغة أوروبية خضعت وتعايشت مع ثقافات حكمتها في وقت مضى وارتحل.

واللغة المالطية هي اللغة السامية الوحيدة ضمن اللغات الأوروبية ويرجع ذلك إلى اشتقاقها من لهجات دول شمال إفريقيا ومن اللهجة التونسية على وجه التحديد.

ودخلت اللغة العربية إلى جزيرة مالطا إبان حكم الأغالبة العرب للمنطقة البيزنطية التي كانت حينها تضم صقلية وجنوب إيطاليا، وبذلك مالطا أيضا التي كانت خاضعة بدورها لحكم ملوك صقلية وقتها.

جعل العرب من “مْدينة” عاصمة لهم بمالطا تيمناً بالمدينة المنورة وجهة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد قرار الهجرة.

وظلت ثقافة دولة الأغالبة الكبرى وعاصمتها القيروان حاضرة بقوة بكل أشكال الحياة المالطية، انطلاقاً من اللُّغةِ وصولاً إلى العمارة التي تظهر جلياً للعيان في كل الأحياء المالطية القديمة خصوصاً عندما نكتشف أن رموزِ الجزيرة المعمارية ليست إلا هندسة عربية محضة كالمشربيات أو الشناشيل العربية.

حكم الأغالبة الجزيرة قرابة ٢٠٠ سنة إن لم يكن أكثر. قَرنانِ من الزمن كانا كفيلين بأن تتجذر الثقافة العربية بالجزيرة ويجعلان من كل أوجه التشابه هاته شيئاً منطقياً وقابلاً للتفسير.
بحلول عام ألف وتسعين ميلادي، انهار الحكم السياسي للأغالبة بقدوم النُرمانديين الإفرنج.عانى حينها الكثير من سكان الجزيرة من المسلمين من الاضطهاد والترحيل بينما أعتنق آخرون الديانة المسيحية ترهيباً أو عن طيب خاطر.

ومن هنا جاء المثل العربي الشهير “كمن يؤذن في مالطا” الذي يشير اليوم إلى استحالة الشيء أو كمن يقوم بعمل شيءٍ لا جدوى من ورائه.
استناداً للدكتور مارتن زميت وهو أستاذ اللغة العربية بجامعة مالطا والذي قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة المالطية بمبادرة من شخص فلسطيني وتعاون مع فضيلة الشيخ محمد السعدي، فإن البعض يعتقد أن علاقة هذه الأخيرة باللغة العربية تتمثل بكلمات تتشابه بالنطق في اللغتين.

لكنه يؤكد أن العلاقة بينهما هي أكبر من ذلك بكثير حيث أنها تصل إلى حد التطابق بقواعد النحو والصرف والتعريف كالجمع السالم وجمع التكسير وغيرها من قواعد اللغة.

وحسب الباحث نفسه، فإن الكثير من الكلمات الدينية المسيحية المالطية التي تُستخدم في القداس هي كلمات عربية إسلامية بحتة، الشيء الذي لا نجده بالضرورة عند مسيحيي الشرق الأوسط مثلاً.

ولكن اليوم، مالطا جعلت من الإنجليزية لغة رسمية إلى جانب المالطية، حيث تُدرسا بالمدارس جنبا إلى جنب كلغات إجبارية، بينما تم الاستغناء عن اللغة العربية بالثمانينيات من القرن الماضي لتتحول إلى لغة اختيارية.

بعض المالطيين يفضلون التكلم بالإنجليزية وذلك لأنهم يعتبرون اللغة المالطية تعاني من مشاكل ثقافية بالرغم من أن الكثير منهم يفخرون بالعنصر العربي إلا أن البعض الآخر يعتبره وسمة عار كرد فعلٍ مسيحي تجاه العالم الإسلامي.

وذلك لأن مالطا تحولت بعد حكم الأغالبة إلى دولة مسيحية متشددة جعلت لسنوات عديدة وليومنا هذا، قضايا اجتماعية غير مشرعة بالقانون المالطي كالطلاق والإجهاض.

تمّ الموافقة على تشريع الطلاق مؤخرا فقط ممّا جعل من مالطا آخر دولة أوروبية تقوم بهذه الخطوة.

وسكان مالطا لا يتشاركون اللغة فقط مع العرب إلا أنهم يتشابهون بالروح البسيطة وكذلك بالصفات السلوكية التي يصعُب تحديدها.

Exit mobile version