كتبت: شيرين عاطف ناجي
يُعد العنب من الفواكه الصيفية التي تحظى باهتمام متزايد، نظرًا لقيمته الغذائية العالية واحتوائه على مركبات نشطة بيولوجيًا تسهم في دعم صحة الجلد والحفاظ على شبابه.
وفي ظل التعرض المستمر للعوامل البيئية الضارة مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث، باتت الحاجة إلى مصادر طبيعية غنية بمضادات الأكسدة أمرًا ضروريًا للحد من الإجهاد التأكسدي الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية لظهور التجاعيد وفقدان مرونة البشرة.
وتشير دراسات حديثة إلى أن تناول العنب يوميا يمنح البشرة حماية من أضرار اشعة الشمس وذلك لإحتواء العنب على المغذيات النباتية وخاصة الفينولات والبوليفينول كما يحتوى على فيتامينات مهمة أخرى مثل Cو Kو A وB6، التي تساعد في تعزيز إنتاج الكولاجين، وتحسين الدورة الدموية ، ودعم عمليات تجديد الخلايا، مما ينعكس بشكل مباشر على نضارة البشرة وتأخير علامات الشيخوخة المبكرة.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن تناول ثلاث حصص يومية من العنب لمدة أسبوعين ساهم في إحداث تغيرات إيجابية في الجينات المرتبطة بوظائف الجلد، مع اختلاف درجة الاستجابة بين المشاركين تبعًا للعوامل الفردية.
كما لاحظ الباحثون تراجعًا في مستويات “مالونديالدهيد”، وهو أحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بالإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا الناتج عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ما يعكس تحسنًا في قدرة الجلد على الحد من الأضرار الناتجة عن الشمس، حتى لدى بعض الأفراد الذين لم تُظهر لديهم اختبارات مقاومة حروق الشمس تغيرًا ملحوظًا.
أوضح الباحثون أن إدراج العنب ضمن النظام الغذائي يسهم في تنشيط الجينات المرتبطة بتكوين الحاجز الواقي للجلد، وهو النظام الحيوي الذي يحمي البشرة من الملوثات والميكروبات والمواد الكيميائية، مع الحفاظ على توازن الرطوبة داخل خلاياها.
ويؤدي تعزيز هذا الحاجز إلى رفع كفاءة الجلد في التصدي للعوامل البيئية الضارة، وفي مقدمتها الأشعة فوق البنفسجية.
كما أشار الدكتور جون بيزوتو، قائد فريق البحث، إلى أن التأثيرات الإيجابية للعنب قد تتجاوز صحة الجلد لتشمل أعضاء حيوية أخرى مثل الكبد والعضلات والكلى والدماغ، موضحًا أن الغذاء يمكن أن يلعب دورًا مباشرًا في تنظيم نشاط الجينات والتأثير على وظائفها الحيوية داخل الجسم.
حيث يعتقد أن هذه العملية تبدأ في الجهاز الهضمي، بتفاعل المركبات النشطة في العنب مع بكتيريا الأمعاء الدقيقة، ما يؤدي إلى إنتاج إشارات تنتقل عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء. تسهم في إعادة تنظيم نشاط الجينات المرتبطة بصحة البشرة ووظائفها الحيوية، بما يعزز استجابتها للعوامل البيئية المختلفة.













