
لامين يامال لا يكتفي بالتسجيل.. نجم برشلونة يتصدر الدوري الإسباني في صناعة الفرص ويؤكد أنه أصبح أحد أخطر مفاتيح اللعب في المسابقة
لم يكن تألق لامين يامال أمام رايو فايكانو مجرد ليلة تهديفية جديدة لنجم برشلونة الشاب، بل حملت المباراة رسالة أكثر وضوحًا بشأن الدور الذي أصبح اللاعب يؤديه داخل الفريق.
ففي الوقت الذي احتفل فيه يامال بتسجيل هدفين خلال انتصار برشلونة الكبير بنتيجة 5-2، كان هناك رقم آخر ربما يستحق اهتمامًا أكبر؛ إذ وصل اللاعب إلى 13 فرصة مصنوعة خلال أول ثلاث جولات من الدوري الإسباني، ليعتلي صدارة اللاعبين الأكثر صناعة للفرص في المسابقة حتى الآن.
وهكذا، لم يعد تأثير يامال مرتبطًا فقط بقدرته على تسجيل الأهداف، وإنما أصبح يمتد بصورة واضحة إلى صناعة الخطورة لزملائه أيضًا.
13 فرصة في 3 مباريات.. رقم يكشف حجم تأثير يامال
تكشف الأرقام الحالية عن بداية قوية للغاية من اللاعب الإسباني في موسم 2026-2027.
وبحسب بيانات الإحصائيات المتاحة، صنع يامال 13 فرصة في أول ثلاث مباريات له بالليغا، متفوقًا على جميع اللاعبين في هذا المؤشر، بينما يأتي أردا غولر في المركز التالي بـ12 فرصة، وفق إحدى قواعد البيانات التي ترصد إحصائيات المسابقة.
اللافت أن يامال لم يحتج إلى تسجيل هدف أو تقديم تمريرة حاسمة في كل مباراة حتى يفرض نفسه في هذا التصنيف. ففي مواجهة أتلتيك بلباو، على سبيل المثال، خلق اللاعب عددًا كبيرًا من الفرص رغم عدم مساهمته المباشرة في هدفي برشلونة، قبل أن ينفجر تهديفيًا أمام رايو.
وهذا يعكس تطورًا مهمًا في طريقة لعبه؛ فيامال لم يعد مجرد جناح ينتظر الكرة من أجل الانطلاق أو التسديد، بل أصبح لاعبًا قادرًا على صناعة الهجمة من مراحلها الأولى وحتى لحظتها الأخيرة.
ثنائية رايو تؤكد الجانب الآخر من موهبته
إذا كانت صناعة الفرص هي العنوان الأبرز لبداية يامال، فإن مباراة رايو فايكانو أظهرت أن اللاعب يستطيع الجمع بين صناعة الخطورة وإنهاء الهجمات بنفسه.
وسجل يامال هدفين في فوز برشلونة 5-2، وكان هدفه الأول هو الذي منح الفريق التقدم بعد أن افتتح رايو التسجيل، قبل أن يعود في الدقيقة الأخيرة تقريبًا ليضع بصمته الثانية ويكمل ليلة هجومية مميزة.
وبحسب البيانات المنشورة عقب المباراة، صنع يامال 7 فرص بمفرده أمام رايو، إلى جانب تسجيله هدفين من ست تسديدات، ليصل إجمالي الفرص التي صنعها في البطولة إلى 13 فرصة خلال ثلاث مباريات.
وهنا تكمن خطورة اللاعب الحقيقية.
المنافس لم يعد أمامه خيار سهل عند مواجهة يامال؛ فإذا منحه المساحة، يستطيع الدخول إلى منطقة الجزاء والتسديد، وإذا أغلق عليه الطريق نحو المرمى، يمكنه استغلال المساحات لصناعة الفرص لزملائه.
الجناح الذي أصبح نقطة صناعة أساسية
من الجهة اليمنى، يمتلك يامال مجموعة من الأدوات التي تجعل مراقبته مهمة شديدة التعقيد.
قدرته على المراوغة تسمح له بالتخلص من المدافع الأول، بينما يمنحه تحركه إلى العمق فرصة استخدام قدمه اليسرى في التسديد أو تمرير الكرات الحاسمة.
وفي الوقت نفسه، يستطيع البقاء على الخط واللعب كجناح كلاسيكي، قبل أن يغير اتجاه الهجمة بتمريرة داخلية أو كرة عرضية أو تمريرة خلف الخط الدفاعي.
هذه المرونة تحديدًا هي أحد الأسباب التي تجعل أرقامه في صناعة الفرص مهمة؛ لأنها لا تأتي من نمط واحد متكرر من اللعب، وإنما نتيجة قدرته على تهديد المنافس بعدة طرق.
أرقام يامال تزداد إثارة بعد كأس العالم
ربما يصبح هذا الأداء أكثر لفتًا للانتباه عند وضعه في سياق الفترة التي سبقت بداية الموسم.
يامال أنهى كأس العالم مع إسبانيا قبل العودة إلى برشلونة، ثم بدأ في استعادة إيقاعه تدريجيًا مع الفريق. ومع ذلك، سرعان ما ظهر تأثيره في المباريات الرسمية.
وبعد ثلاث مباريات فقط، أصبح يمتلك هدفين و13 فرصة مصنوعة في الدوري الإسباني، وهي بداية تؤكد أن اللاعب لم يتأثر على مستوى الإنتاج الهجومي رغم ضغط الموسم الطويل والمشاركات الدولية.
بل إن أداءه أمام رايو أظهر تصاعدًا واضحًا في مستواه، بعدما جمع بين صناعة الفرص والتسجيل في المباراة نفسها.
برشلونة يملك سلاحًا هجوميًا يصعب إيقافه
بالنسبة إلى هانسي فليك، فإن امتلاك لاعب بهذه القدرات يمنحه أكثر من مجرد جناح موهوب.
يامال يستطيع جذب أكثر من مدافع، وهذا يخلق مساحات لزملائه، كما يستطيع تحويل تلك المساحات إلى فرص مباشرة عندما يحصل على الكرة في المناطق الخطرة.
والأهم أن الفريق لا يحتاج إلى الاعتماد على طريقة واحدة للوصول إلى المرمى.
يمكن لبرشلونة أن يبني الهجمة عبر الأطراف، أو يستفيد من دخول يامال إلى العمق، أو يمنحه الكرة في مواقف فردية أمام المدافعين، حيث تصبح قدرته على المراوغة وصناعة الفرص عاملًا حاسمًا.
وفي مباراة رايو، ظهرت هذه القوة الهجومية بوضوح، إذ سجل برشلونة خمسة أهداف رغم تأخره في البداية، ليحافظ على انطلاقته المثالية في الدوري.
50 هدفًا بقميص برشلونة.. ورقم جديد في الطريق
ولم تكن ثنائية رايو مهمة فقط بسبب نتيجتها، بل حملت هدف يامال الأول إنجازًا شخصيًا بارزًا.
فقد وصل اللاعب إلى 50 هدفًا مع برشلونة، وهو إنجاز حققه في سن أصغر من الأسطورة ليونيل ميسي عندما وصل إلى الرقم نفسه مع النادي.
هذا الرقم يوضح السرعة التي يتطور بها اللاعب داخل الفريق.
يامال لم يعد مشروع نجم مستقبلي فحسب؛ الأرقام الحالية تضعه بالفعل ضمن العناصر الأكثر تأثيرًا في برشلونة، بينما لا يزال أمامه هامش هائل للتطور.
البداية تقول الكثير.. لكن الموسم هو الاختبار الحقيقي
رغم قوة الأرقام، يبقى من المبكر الحكم على موسم كامل بعد ثلاث جولات فقط.
لكن المؤشرات الأولية تمنح برشلونة سببًا قويًا للتفاؤل.
يامال يتصدر صناعة الفرص، وسجل هدفين في آخر مباراة، ويواصل لعب دور محوري في الثلث الهجومي، بينما بدأ الفريق حملة الدفاع عن لقب الدوري بثلاثة انتصارات متتالية.
وهذا يعني أن التحدي الحقيقي أمام اللاعب لن يكون إثبات قدرته على صناعة الفارق، بل الحفاظ على هذا المستوى طوال الموسم، خصوصًا مع ازدحام جدول برشلونة بالمنافسات المحلية والأوروبية.
يامال.. من موهبة استثنائية إلى قائد هجومي
قبل فترة قصيرة، كان الحديث عن لامين يامال يدور حول عمره وموهبته الاستثنائية وما يمكن أن يصبح عليه مستقبلًا.
أما الآن، فقد تغيرت طبيعة السؤال.
لم يعد الأمر يتعلق بما إذا كان يامال يستطيع أن يكون لاعبًا حاسمًا، وإنما بمدى قدرته على الاستمرار في التأثير بهذه الصورة أمام أقوى المنافسين.
تصدره قائمة صناعة الفرص بعد ثلاث جولات، إلى جانب تسجيله ثنائية أمام رايو ووصوله إلى 50 هدفًا مع برشلونة، يمنح صورة واضحة عن المرحلة الجديدة في مسيرته.
لامين يامال لم يعد مجرد موهبة ينتظر برشلونة انفجارها.. يبدو أن الانفجار قد بدأ بالفعل.













