
لم يحتج جابرييل جيسوس إلى وقت طويل للحصول على شهادة ثقة من شخص يعرفه جيدًا داخل الملعب. فبعد انتقاله رسميًا من أرسنال إلى برشلونة، خرج سيرجيو أجويرو بتوقع لافت بشأن مستقبل المهاجم البرازيلي، مؤكدًا أن الأجواء الجديدة في كتالونيا قد تكون مثالية لإعادة اللاعب إلى أفضل مستوياته.
أجويرو، الذي تزامل مع جيسوس لسنوات في مانشستر سيتي، لا يرى أن انتقاله إلى برشلونة مجرد فرصة جديدة في مسيرته، بل يعتقد أن طريقة لعب الفريق تحت قيادة هانسي فليك يمكن أن تمنحه الظروف التي يحتاج إليها لإظهار قدراته الهجومية من جديد.
واللافت أن أجويرو لم يكتفِ بالحديث عن إمكانية نجاح جيسوس، بل وضع له سقفًا تهديفيًا واضحًا، معتبرًا أن تسجيله 10 إلى 15 هدفًا في الموسم أمر يمكن تحقيقه بسهولة إذا حصل على الدور المناسب.
أجويرو: جيسوس يملك كل ما يحتاجه للنجاح
خلال حديثه مع برنامج Jijantes، تحدث أجويرو عن صفقة برشلونة الجديدة من واقع معرفته السابقة بجيسوس، موضحًا أن المهاجم البرازيلي سبق أن أثبت قدرته على أداء دور المهاجم المتقدم عندما كان يعمل تحت قيادة بيب جوارديولا في مانشستر سيتي.
وقال أجويرو إن جيسوس يستطيع تقديم الكثير لبرشلونة، مشيرًا إلى أن جوارديولا كان يعتمد عليه عندما يحتاج الفريق إلى مهاجم أكثر تقدمًا داخل منطقة الخطورة، وكان اللاعب يعرف تمامًا ما هو مطلوب منه.
ويرى المهاجم الأرجنتيني السابق أن هناك تقاربًا بين بعض أفكار جوارديولا وفلسفة فليك، وهو عامل قد يساعد جيسوس على التأقلم سريعًا مع أسلوب برشلونة.
وهنا تحديدًا تكمن إحدى أهم النقاط في توقع أجويرو: المشكلة ليست في قدرة جيسوس على لعب كرة القدم، وإنما في إيجاد الدور الذي يجعله أكثر تأثيرًا.
لماذا يعتقد أجويرو أن جيسوس قادر على تسجيل 15 هدفًا؟
توقع أجويرو أن يكون جيسوس قادرًا على الوصول إلى حاجز 10 أو 15 هدفًا في الموسم بالدوري الإسباني، معتبرًا أن تسجيل الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز يمثل تحديًا أكثر صعوبة.
وقال أجويرو إن المنافسة في البريميرليغ تجعل الوصول إلى الأهداف أمرًا معقدًا، ولذلك يعتقد أن الانتقال إلى إسبانيا قد يمنح جيسوس فرصة أفضل لتحقيق أرقام تهديفية جيدة.
وبعيدًا عن المقارنة بين الدوريين، فإن الفكرة الأهم هي أن جيسوس لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون مهاجمًا يسجل من أنصاف الفرص طوال المباراة حتى يكون مؤثرًا.
البرازيلي يتمتع بقدرات متعددة؛ يستطيع التحرك بين الخطوط، والضغط على المدافعين، والمشاركة في بناء الهجمات، كما يمكنه اللعب في أكثر من مركز في الخط الأمامي.
هذه المرونة قد تكون مهمة جدًا بالنسبة لفليك، خصوصًا أن برشلونة لا يعتمد على مهاجم يقف طوال الوقت داخل منطقة الجزاء، بل يحتاج إلى لاعبين قادرين على التحرك وتبادل المراكز وخلق المساحات.
برشلونة يمنح جيسوس فرصة لإعادة اكتشاف نفسه
انتقال جيسوس إلى برشلونة يمثل نقطة تحول كبيرة في مسيرته.
فالمهاجم البرازيلي وصل إلى أرسنال في 2022 بعد سنوات ناجحة مع مانشستر سيتي، حيث خاض 236 مباراة وسجل 95 هدفًا وصنع 45 هدفًا وفق بيانات برشلونة الرسمية.
لكن فترته الأخيرة في لندن لم تسر بالشكل الذي كان يتمناه اللاعب. الإصابات المتكررة، إلى جانب المنافسة على مركز المهاجم، أثرت في استمراريته ومكانته داخل حسابات أرسنال.
وخلال فترته مع النادي اللندني، سجل جيسوس 32 هدفًا في 123 مباراة، وهي أرقام لا تعكس بالضرورة كامل إمكاناته، خصوصًا بالنظر إلى تأثير الإصابات على مشاركاته.
الآن، أمامه فرصة مختلفة تمامًا.
برشلونة أعلن التعاقد معه لمدة ثلاثة مواسم، ليستمر ارتباطه بالنادي حتى يونيو 2029.
كما جاء وصوله في وقت كان فيه برشلونة يبحث عن حلول هجومية جديدة بعد رحيل عدد من المهاجمين، وهو ما يجعل جيسوس جزءًا مهمًا من إعادة تشكيل الخط الأمامي.
الصفقة جاءت بعد تعثر ملف جوليان ألفاريز
لم يكن جيسوس الخيار الأول لبرشلونة في سوق الانتقالات، وهذه النقطة كانت واضحة في الأيام الأخيرة من السوق.
النادي الكتالوني كان يسعى للحصول على جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد، لكن المفاوضات لم تتقدم بالشكل المطلوب، ليتجه برشلونة في النهاية إلى جيسوس كحل هجومي متاح وأكثر واقعية.
وبذلك تحولت الصفقة من مجرد تعاقد بديل إلى فرصة حقيقية للاعب البرازيلي لإثبات أن قيمته لا تتوقف على كونه الخيار الأول في السوق.
وهذه النقطة قد تمنح جيسوس دافعًا إضافيًا؛ فهو يدخل برشلونة وهو يعرف أن عليه تحويل الشكوك المحيطة بالصفقة إلى أداء داخل الملعب.
فليك قد يكون مفتاح عودة جيسوس
ربما تكون أهم كلمة في توقع أجويرو هي: “الدور”.
جيسوس سبق أن تألق عندما كان يعرف بالضبط كيف يريد المدرب استخدامه. ومع جوارديولا في مانشستر سيتي، لم يكن مطالبًا دائمًا بأن يكون رأس الحربة التقليدي، بل كان يتحرك، يضغط، يفتح المساحات ويشارك في صناعة اللعب، إلى جانب تهديده المباشر للمرمى.
وهذه الصفات يمكن أن تكون مفيدة للغاية في منظومة فليك.
المدرب الألماني يريد فريقًا سريعًا في التحول، قادرًا على الضغط واستعادة الكرة، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على مهاجمة المساحات بسرعة.
وجيسوس، عندما يكون في كامل جاهزيته البدنية، يستطيع القيام بعدة أدوار في هذه المنظومة.
فهو ليس مجرد مهاجم ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء؛ بل لاعب يمكنه النزول إلى الخلف، التحرك على الأطراف، سحب المدافعين من مواقعهم وفتح الطريق أمام القادمين من الخلف.
وهنا يصبح وجود لاعبين مثل لامين يامال ورافينيا أكثر أهمية، لأن تحركات جيسوس قد تساعد على خلق المساحات لهما بدلًا من منافستهما فقط على الكرة.
برشلونة يحتاج إلى أكثر من مجرد هداف
رغم أن أجويرو ركز على عدد الأهداف، فإن قيمة جيسوس بالنسبة لبرشلونة قد تتجاوز الرقم الموجود بجانب اسمه في جدول الهدافين.
الفريق الكتالوني يمتلك بالفعل لاعبين قادرين على صناعة وتسجيل الأهداف، وبالتالي قد تكون مساهمة جيسوس في الضغط والتحرك وصناعة المساحات بنفس أهمية تسجيله.
وفي الموسم الحالي، بدأ رافينيا بقوة هجومية لافتة، بينما يواصل لامين يامال لعب دور رئيسي في صناعة الخطورة.
وجود مهاجم متحرك مثل جيسوس يمكن أن يمنح فليك خيارات تكتيكية إضافية، خصوصًا في المباريات التي يواجه فيها برشلونة دفاعات متكتلة ويحتاج إلى لاعب قادر على التحرك بعيدًا عن الرقابة.
جيسوس نفسه يدخل برشلونة بعقلية مختلفة
خلال تقديمه الرسمي، أظهر جيسوس حماسًا واضحًا للمرحلة الجديدة، وقال إنه يعيش حلمًا بعد موسمين وصفهما بالصعوبة، مؤكدًا أنه كان يعمل ويتدرب بقوة وهو ينتظر فرصة جديدة.
كما تحدث عن رغبته في مساعدة الفريق، مشيرًا إلى قوة المجموعة التي وجدها في برشلونة.
هذه العقلية قد تكون مهمة بقدر أهمية الجانب الفني.
فجيسوس لا يصل إلى برشلونة باعتباره لاعبًا يبحث فقط عن عقد جديد، وإنما كمهاجم يريد استعادة صورته التي ظهرت بقوة خلال سنواته مع مانشستر سيتي.
والمفارقة أن بعض الأشخاص الذين يعرفونه من تلك الفترة أصبحوا الآن جزءًا من محيطه الجديد في برشلونة، وعلى رأسهم رودري وجواو كانسيلو.
أجويرو يرفع سقف التوقعات.. ويشيد برودري أيضًا
لم يقتصر حديث أجويرو على جابرييل جيسوس، إذ تحدث كذلك عن رودري، زميله السابق في مانشستر سيتي والوافد الجديد إلى برشلونة.
وأشاد أجويرو بقدرة لاعب الوسط الإسباني على التمركز واللعب ببساطة وخدمة الفريق، مشيرًا إلى أن مشاهدة رودري عبر شاشة التلفزيون لا تعكس دائمًا حجم العمل الذي يقوم به على أرض الملعب.
وقال إن برشلونة سيستمتع بوجود لاعب بهذه القدرات، خصوصًا بسبب قراءته للعبة وقدرته على توقع ما سيحدث قبل وقوعه.
وجود رودري إلى جانب جيسوس يضيف عنصرًا آخر من الخبرة القادمة من مانشستر سيتي، وهي نقطة قد تساعد اللاعبين على التأقلم مع بيئة برشلونة الجديدة.
فالنسيا قد تكون البداية الأولى
بعد تسجيل جيسوس رسميًا ضمن قائمة برشلونة، أصبح بإمكان فليك الاعتماد عليه، مع إمكانية ظهوره لأول مرة أمام فالنسيا في الدوري الإسباني يوم الأحد المقبل.
وقد تكون مواجهة فالنسيا بداية مثالية لاختبار ما إذا كانت توقعات أجويرو تحمل شيئًا من الحقيقة.
لكن من غير المنطقي الحكم على اللاعب من مباراة واحدة.
جيسوس يحتاج أولًا إلى استعادة إيقاع المباريات، والحفاظ على جاهزيته البدنية، ثم التأقلم مع زملائه وطريقة لعب الفريق.
وبعد ذلك فقط يمكن أن يبدأ السؤال الحقيقي: هل يستطيع الوصول فعلًا إلى حاجز الـ15 هدفًا الذي تحدث عنه أجويرو؟
هل ينجح جابرييل جيسوس في برشلونة؟
الإجابة لن تعتمد على عدد الأهداف وحده.
إذا تمكن فليك من وضع جيسوس في دور واضح، وإذا بقي اللاعب بعيدًا عن الإصابات، وإذا استفاد برشلونة من قدرته على التحرك والضغط وربط اللعب، فإن الصفقة قد تتحول من حل سريع في نهاية سوق الانتقالات إلى واحدة من أكثر صفقات الموسم تأثيرًا.
أما إذا عادت الإصابات لتعرقل استمراريته، فسيصبح الوصول إلى الرقم الذي توقعه أجويرو أكثر صعوبة.
لكن المؤكد أن برشلونة يمنح جيسوس فرصة لا تتكرر كثيرًا: البدء من جديد في نادٍ كبير، مع مدرب يؤمن بتعدد الأدوار الهجومية، ومجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفرص له.
أجويرو يرى أن الوصول إلى 10 أو 15 هدفًا ليس أمرًا مبالغًا فيه، بل هدف يمكن تحقيقه بسهولة في الظروف المناسبة.
والآن الكرة في ملعب جابرييل جيسوس.
فبعد سنوات من الإصابات وتراجع دوره في أرسنال، وصل المهاجم البرازيلي إلى برشلونة بحثًا عن شيء واحد قبل أي شيء آخر: أن يثبت أن أفضل نسخة منه لم تختفِ بعد.













