
خيبة أمل كبيرة وغضب شديد سيطرا على جماهير برشلونة ولاعبيه وإدارته، بعد خروج الفريق الكتالوني من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 3-2 في مجموع المباراتين. رغم الفوز 2-1 في مباراة الإياب على ملعب واندا ميتروبوليتانو بقيادة هانسي فليك، لم يكن ذلك كافياً لتعويض خسارة الذهاب 0-2. أداء الفريق كان قوياً ومليئاً بالفرص، لكنه اصطدم بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أثارت عاصفة من الاحتجاجات داخل النادي.
قدّم برشلونة أداءً مميزاً في الإياب، وكان الطرف الأكثر خطورة واستحواذاً، لكنه فشل في استغلال الفرص الحاسمة. شهدت المباراة إلغاء هدف، وطرد لاعب، وعدم احتساب ركلة جزاء واضحة، بالإضافة إلى لقطات أخرى أثارت غضب اللاعبين والجهاز الفني. الحكم كليمنت توربان وتقنية الـVAR كانا في قلب العاصفة، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه القرارات غيّرت مجرى المواجهة وأثرت مباشرة على النتيجة النهائية.
جذور الأزمة تبدأ من مباراة الذهاب
لم تبدأ الأزمة التحكيمية في الإياب فقط، بل تعود جذورها إلى لقاء الذهاب على ملعب سبوتيفاي كامب نو. في تلك المباراة، لم يحتسب الحكم إستيفان كوفاتش ركلة جزاء واضحة لبرشلونة بعد لمسة يد مثيرة للجدل من مدافع أتلتيكو مارك بوبيل داخل منطقة الجزاء، رغم أن الكرة كانت في اللعب. لم يتدخل الـVAR بشكل فعال، مما أثار غضباً فورياً داخل النادي الكتالوني. كما شهدت المباراة طرد المدافع الشاب باو كوبارسي بالبطاقة الحمراء بعد مراجعة الفيديو، في لقطة اعتبرها الكثيرون تستحق الصفراء فقط. هذه القرارات ساهمت في خسارة برشلونة 0-2، وفتحت الباب أمام شكاوى رسمية إلى اليويفا، التي رفضتها لاحقاً معتبرة إياها “غير مقبولة”.
الإياب.. جدل جديد يفاقم الغضب
في مباراة الإياب، تكررت المشاهد المثيرة للجدل. ألغى الحكم هدفاً لفيران توريس بداعي التسلل، ولم يحتسب ركلة جزاء واضحة لداني أولمو. كما شهدت المباراة طرداً آخر للاعب برشلونة (إريك غارسيا أو لاعب آخر حسب الروايات)، رغم أن الحكم أشار أولاً إلى الصفراء، قبل أن يغير قراره بعد تدخل الـVAR. لم يُعاقب حارس أتلتيكو على اعتداء واضح أدى إلى إصابة فيرمين لوبيز في وجهه. هذه اللقطات جمعت بين “السذاجة التحكيمية” والتأثير المباشر على توازن المباراة، حسب وصف الصحافة الكتالونية.
لابورتا يفجر الأزمة ويهاجم التحكيم بشدة
رد الفعل الأقوى جاء من رئيس النادي خوان لابورتا، الذي وصف التحكيم في المباراتين بـ”العار” و”الفضيحة غير المقبولة”. في تصريحات نارية، هنأ أتلتيكو على التأهل، لكنه أكد أن ذلك لا يغير حقيقة أن القرارات التحكيمية والـVAR كانت “مخزية”. أعلن لابورتا تقديم شكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي (يويفا)، مطالباً بتوضيحات حول رفض الشكوى السابقة. كما زار غرفة الملابس برفقة المدير الرياضي ليرفع معنويات اللاعبين، مؤكداً أن الفريق يسير في الطريق الصحيح رغم الخيبة الأوروبية.
غضب اللاعبين والجهاز الفني
لم يقتصر الغضب على الإدارة. رافينيا، رغم غيابه عن المباراتين بسبب الإصابة، وصف الوضع بـ”السرقة”، وانتقد عدم احتساب أي بطاقة صفراء تقريباً على أتلتيكو رغم كثرة الأخطاء. داني أولمو وفرينكي دي يونغ وآخرون عبّروا عن استيائهم من التأثير المباشر للقرارات على النتيجة. هانسي فليك أيضاً أبدى دهشته من عدم تدخل الـVAR في لقطات واضحة، قائلاً إن هذا يثير تساؤلات حول جدوى التقنية.
برشلونة يواجه عقدة أتلتيكو ويستعد للمستقبل
هذا الإقصاء يُعد الثالث لبرشلونة أمام أتلتيكو في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال (بعد 2014 و2016)، مما يعزز فكرة “العقدة”. رغم ذلك، يمتلك الفريق فرصاً قوية في الدوري الإسباني والكأس. الحصص التدريبية الاستشفائية بدأت صباح الأربعاء وسط أجواء مشحونة بالحزن والإصرار على النهوض. الآن، يتجه التركيز إلى الشكاوى الرسمية والتحضير للمباريات المقبلة، مع أمل في أن يكون هذا الغضب وقوداً لردة فعل قوية.
في النهاية، تُظهر هذه الصدمة أن برشلونة يمتلك فريقاً تنافسياً، لكن التفاصيل التحكيمية والحظ يلعبان دوراً حاسماً في مثل هذه المواجهات الكبيرة. هل ستؤدي الشكاوى إلى تغييرات حقيقية في اليويفا؟ أم سيكون التركيز على الداخل لتجاوز الخيبة؟ الأسابيع القادمة ستكشف الكثير.













