ملعب لقطات

البرنابيو يتفاجأ… لماذا تم إقالة تشابي ألونسو؟

في عالم كرة القدم الذي يعج بالمفاجآت، قلما يحدث حدث يهز أركان نادٍ عملاق مثل ريال مدريد. في 12 يناير 2026، أعلن النادي الملكي إقالة مدربه تشابي ألونسو بعد أقل من ثمانية أشهر من توليه المنصب، وذلك عقب هزيمة مؤلمة أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني بنتيجة 3-2. هذا القرار، الذي جاء بمثابة صاعقة للجماهير والمحللين، لم يكن مجرد رد فعل على خسارة واحدة، بل كشف عن مشاكل عميقة داخل النادي، بما في ذلك صراعات داخلية وتأثيرات خارجية غير متوقعة. ومن بين هذه التأثيرات، برز دور نصيحة بيب غوارديولا لألونسو، التي أثارت جدلاً واسعاً حول ما إذا كانت قد ساهمت في تفاقم الأزمة.

بدأت قصة ألونسو مع ريال مدريد بأحلام كبيرة. عين النادي المدرب الباسكي البالغ من العمر 44 عاماً في صيف 2025 خلفاً لكارلو أنشيلوتي، مستنداً إلى إنجازاته البارزة مع باير ليفركوزن، حيث قاد الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون هزيمة. انطلق ألونسو بقوة، محققاً 10 انتصارات متتالية في بداية الموسم، لكن سرعان ما بدأت الشقوق في الظهور. تعرض الفريق لهزائم مذلة، مثل الخسارة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد في الدوري، و4-0 أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى تفكك واضح في الأداء الدفاعي والتكتيكي. وفقاً لمصادر مقربة من النادي، كانت الإقالة نتيجة لتراكمات، حيث رأت الإدارة برئاسة فلورنتينو بيريز أن ألونسو فشل في السيطرة على “ثقافة النجوم” داخل الفريق، حيث يتمتع اللاعبون المخضرمون بنفوذ كبير يتجاوز سلطة المدرب.

من أبرز الأسباب الداخلية، كانت الصراعات في غرفة الملابس. أفادت تقارير أن ألونسو واجه صعوبة في التعامل مع لاعبين مثل فينيسيوس جونيور، الذي اندلعت بينهما خلافات حول الأدوار التكتيكية والانضباط. بعد الإقالة، لاحظ الجميع أن أكثر من 22 لاعباً، بما في ذلك جود بيلينغهام وكيليان مبابي، نشروا رسائل وداع على وسائل التواصل الاجتماعي، باستثناء فينيسيوس، الذي تجاهل الأمر تماماً، مما يعكس عمق التوتر بينهما. كما أن ألونسو نفسه، في اجتماعه الأخير مع الإدارة، وصف القرار بأنه “غير عادل” وأرجعه إلى “سلطة اللاعبين” التي تعيق أي مدرب يحاول فرض نظام صارم. هذه الثقافة، التي وصفها محللون بأنها “إمبراطورية الغالاكتيكوس”، جعلت مهمة ألونسو شبه مستحيلة، خاصة مع نظام تكتيكي يعتمد على الالتزام الجماعي بدلاً من الاعتماد على المواهب الفردية.

لكن الجانب الأكثر إثارة للدهشة كان الدور المحتمل لنصيحة بيب غوارديولا. قبل مباراة دوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي في ديسمبر 2025، سئل غوارديولا عن نصيحته لصديقه ألونسو، الذي كان يواجه ضغوطاً متزايدة. رد غوارديولا بتعبير إسباني غريب: “أن يتبول بذكره الخاص”، وهو يعني “افعل الأمور بطريقتك الخاصة دون الاستماع للآخرين”، مضيفاً أن ألونسو “لا يتبول عطراً” أي ليس مغروراً وسينجح إذا اتبع غريزته. هذه النصيحة، التي أثارت ضحك الصحفيين في حينها، ربما أثرت على ألونسو بشكل أكبر مما توقع. وفقاً لتقارير إعلامية، اعتبرت الإدارة أن ألونسو بدأ يتخذ قرارات فردية جريئة بعد هذه النصيحة، مثل تغييرات تكتيكية في المباريات الكبرى، مما أدى إلى نتائج سلبية واستياء داخلي. الصحفي خوليو بوليدو، في إذاعة “كادينا سير”، أشار إلى أن هذه النصيحة قد تكون قد شجعت ألونسو على التمسك بأسلوبه دون مرونة، مما ساهم في تفاقم الأزمة.

بعد الإقالة، عين ريال مدريد ألفارو أربيلوا، مدرب الفريق الاحتياطي السابق، كمدرب مؤقت. أربيلوا، الذي لعب مع ألونسو في النادي سابقاً، يُعرف بأسلوبه المتشدد والحماسي، وقد ينجح في استعادة التوازن داخل الفريق. أما ألونسو، فقد أعرب عن خيبته في رسالة على إنستغرام، قائلاً إن الفصل لم يكن كما أراد، لكنه شرف ومسؤولية. وفقاً لبنود عقده، سيحصل ألونسو على راتبه للموسم الحالي فقط، الذي يقدر بين 7 و9 ملايين يورو، دون دفع السنوات المتبقية.

يظل الغموض يحيط بتفاصيل ما جرى خلف الكواليس، لكن إقالة ألونسو تكشف عن تحديات أكبر في ريال مدريد: كيف يوازن النادي بين تاريخه العريق ومتطلبات كرة القدم الحديثة؟ مع استمرار المنافسات في الدوري ودوري الأبطال، سيكون الاختبار الحقيقي لأربيلوا في إعادة الفريق إلى قمة النجاح، بينما يبحث ألونسو عن فرصة جديدة لإثبات نفسه بعيداً عن ضغوط البرنابيو. هذه الحادثة ليست نهاية، بل ربما بداية لتغييرات جذرية في النادي الملكي.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى