
في أعقاب الهزيمة المفاجئة التي تلقاها برشلونة أمام ريال سوسيداد بنتيجة 2-1 في ملعب ريال أرينا (الأنويتا سابقًا)، تحول التركيز داخل النادي الكاتالوني من الاحتجاج على قرارات التحكيم إلى تقييم الأخطاء الداخلية التي ساهمت في انهيار سلسلة الانتصارات الـ11 المتتالية. المباراة، التي شهدت سيطرة برشلونة واضحة مع إصابة العارضة خمس مرات وإلغاء هدفين، انتهت بخسارة مؤلمة أدت إلى تقليص الفارق مع ريال مدريد إلى نقطة واحدة في صدارة الدوري الإسباني. ومع ذلك، يبدو أن غضب المدرب هانسي فليك لم يقتصر على الحكم خيسوس خيل مانزانو، بل امتد إلى أداء بعض اللاعبين، وفي مقدمتهم المدافع الفرنسي جول كوندي، الذي يواجه الآن خطر فقدان مكانه الأساسي.
كان فليك، الذي دافع عن كوندي بقوة منذ توليه المهمة، يرى فيه عمودًا أساسيًا في الدفاع، خاصة بعد موسم استثنائي جعله واحدًا من أفضل المدافعين متعددي الاستخدامات في أوروبا. لكن في مواجهة سوسيداد، ظهر كوندي بمستوى بعيد عن توقعاته، حيث ساهم جانبه الأيمن في معظم الهجمات الخطيرة للفريق الباسكي. غونزالو غيديس استغل ضعف التركيز الدفاعي لكوندي في الشوط الأول، مما أدى إلى هدف التقدم، واستمر الضغط حتى بعد تسجيل برشلونة هدف التعادل. تقارير من داخل النادي، نقلتها مصادر إسبانية مثل “ماركا” و”آر إم سي سبورت”، أشارت إلى أن فليك أبدى استياءً واضحًا من تراجع أداء اللاعب بعد تجديد عقده مؤخرًا، معتبرًا أن “الاسترخاء” أثر سلبًا على التزامه الدفاعي.
في غرفة الملابس، كان فليك يركز على أن الفريق “لعب مباراة رائعة” و”يستحق الفوز”، مشددًا على أن “النتيجة لا تعكس الأداء” بسبب سوء الحظ والفرص الضائعة. ومع ذلك، اعترف بضرورة “الدفاع بشكل أفضل” في بعض اللحظات الحاسمة، وهو ما يشير إلى انتقاد مبطن لأخطاء فردية مثل تلك التي ارتكبها كوندي. مصادر مقربة أكدت أن المدرب الألماني غاضب من عدم الالتزام بالواجبات الدفاعية، خاصة بعد عودة جواو كانسيلو على سبيل الإعارة من الهلال السعودي في يناير 2026، والذي يضيف منافسة قوية على مركز الظهير الأيمن.
وصول كانسيلو، الذي لعب سابقًا مع برشلونة موسم 2023-2024، يمنح فليك خيارات أكثر مرونة في الخط الخلفي. البرتغالي قادر على اللعب في الجانبين، مما قد يسمح لكوندي بالعودة إلى مركزه المفضل في قلب الدفاع، لكن إذا استمر تراجع أداء الفرنسي، فإن فليك قد يفضل كانسيلو أساسيًا لتعزيز التوازن. هذا الوضع يضع كوندي أمام اختبار حقيقي، حيث يحتاج إلى رد فعل سريع في التدريبات والمباريات القادمة لاستعادة ثقة المدرب، الذي كان دائمًا يؤكد على “الانضباط والتركيز” كأساس لنجاح الفريق.
الهزيمة أمام سوسيداد لم تكن نهاية العالم، كما أكد فليك للاعبين في حديثه داخل الملعب: “إذا لعبنا بهذا الأسلوب، سنفوز بمعظم المباريات”. لكن الغضب الداخلي من أداء كوندي يعكس رغبة المدرب في عدم التساهل مع أي تراخٍ، خاصة مع اقتراب المراحل الحاسمة في الدوري ودوري أبطال أوروبا. المباريات المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان كوندي سيحافظ على مكانه، أم أن فليك سيبدأ في إقصائه تدريجيًا لصالح خيارات أكثر استقرارًا. في نادٍ مثل برشلونة، لا مكان للراحة، والمنافسة الآن أصبحت أكثر شراسة في الدفاع.













