ملعب لقطات

برشلونة في أزمة.. جيل مانزانو يلهب غضب الجماهير والنجوم

في عالم كرة القدم، حيث تكون كل قرار تحكيمي قادرًا على تغيير مسار مباراة بأكملها، أصبح اسم الحكم الإسباني خيسوس جيل مانزانو مرادفًا للجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بنادي برشلونة. في المباراة الأخيرة أمام ريال سوسيداد على ملعب أنويتا، انفجر الغضب من جديد، حيث أدى أداء مانزانو إلى إنهاء سلسلة انتصارات برشلونة البالغة 11 مباراة متتالية، وسط اتهامات بالتحيز والأخطاء المتعمدة. هذا الحدث ليس مجرد حادثة عابرة، بل جزء من تاريخ طويل من التوترات التي تجعل الجماهير الكتالونية تتساءل: هل هناك عداء شخصي ضد النادي؟

بدأت القصة مع جيل مانزانو في سنوات سابقة، حيث أدار 45 مباراة لبرشلونة حتى الآن، وأشهر خلالها 12 بطاقة حمراء، مما يجعل الفريق الكتالوني الأكثر طردًا تحت إدارته بفارق كبير مقارنة بأندية أخرى مثل ريال بيتيس الذي تلقى 7 حالات طرد فقط في 36 مباراة. بين اللاعبين الذين طُردوا تحت يديه نجوم كبار مثل ليونيل ميسي، لويس سواريز، نيمار، روبرت ليفاندوفسكي، داني ألفيس، كليمان لينجليه، سيرجي روبرتو، جيرارد بيكيه، وحتى تشيزني. هذا السجل يعكس نمطًا من القرارات المثيرة للجدل، مثل طرد ليفاندوفسكي في مباراة أمام أوساسونا عام 2022، والذي أدى إلى إهانة بيكيه للحكم وطرده أيضًا. كما أن مانزانو كان محور جدل في ديربي برشلونة-جيرونا الأخير، حيث ألغى هدفًا لباو كوبارسي بسبب خطأ مشكوك فيه، وتجاهل ركلة جزاء محتملة، وطرد المدرب هانسي فليك، مما منعه من حضور الكلاسيكو.

في المباراة الأخيرة أمام ريال سوسيداد، التي انتهت بخسارة برشلونة 2-1، بلغ الجدل ذروته. ألغى مانزانو هدفًا لفيرمين لوبيز بدعوى خطأ سابق على داني أولمو، بينما تجاهل مخالفة مشابهة قبل هدف الفريق المضيف الأول. كما ألغى هدفًا آخر للامين يامال بسبب تسلل مثير للجدل، رغم أن الفيديو المساعد (VAR) لم يؤكد ذلك بوضوح. أما البطاقة الحمراء التي أشهرها لكارلوس سولير، فقد جاءت في أجواء مشحونة، قبل أن يتدخل الـVAR لتصحيح قرار آخر يتعلق بتدخل عنيف على بيدري، حيث كان مانزانو في موقع مثالي لمشاهدة المخالفة لكنه لم يفعل في البداية. وفي نهاية المباراة، أنهاها مانزانو بعد 9 دقائق إضافية فقط، قبل ثانيتين من انتهائها، رغم محاولات واضحة من لاعبي ريال سوسيداد لإضاعة الوقت، مما أثار غضب الجماهير التي رأت في ذلك تحيزًا واضحًا للفريق المضيف.

لم يقتصر الغضب على الملعب، بل امتد إلى تصريحات اللاعبين والمدربين. كان فرينكي دي يونج، الذي شغل منصب القائد في تلك المباراة، أكثر حدة في انتقاده، حيث وصف سلوك مانزانو بـ”المتعجرف”، قائلًا: “لا يمكنك حتى الحديث معه. أنا القائد ويمكنني التحدث إلى الحكم، لكنه ينظر إلي كأنه فوقك”. كما شكك دي يونج في إدارة الوقت الإضافي، مشيرًا إلى أن لاعبي الخصم أضاعوا الوقت دون تدخل، وأن محاولته الإشارة إلى ذلك أدت إلى إنذاره ببطاقة صفراء. أما المدرب هانسي فليك، الذي يتجنب عادة انتقاد الحكام، فقد أيد كلام دي يونج، قائلًا: “هذا ما قاله وأنا أتفق. لن أضيع الوقت أو الطاقة على ذلك. الجميع رأى ذلك”. وأضاف فليك أن هناك نقصًا في التواصل مع مانزانو تحديدًا، مشيرًا إلى تاريخه مع النادي.

في أعقاب هذه الأحداث، يخطط مسؤولو برشلونة، بقيادة الرئيس خوان لابورتا، لتقديم شكوى رسمية إلى لجنة الحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بهدف استبعاد جيل مانزانو من إدارة مباريات الفريق في المستقبل. الهدف من ذلك هو الحفاظ على نزاهة المنافسات وضمان ثقة اللاعبين والجماهير في التحكيم. هذا الجدل ليس جديدًا، ففي عام 2017، أثار مانزانو الشكوك عندما شوهد يغادر ملعبًا بحقائب تحمل شعار ريال مدريد، مما أثار اتهامات بالتحيز. كما أن غيابه عن إدارة مباريات بعد جدل سابق مع فالنسيا وريال مدريد في 2024 يثير تساؤلات حول من يملك السلطة الحقيقية في الليغا.

في النهاية، يظل جيل مانزانو رمزًا للتوتر في كرة القدم الإسبانية، حيث يرى بعضهم في قراراته مجرد أخطاء بشرية، بينما يراه آخرون تحيزًا ممنهجًا. مع اقتراب مباريات حاسمة مثل مواجهة سلافيا براغ في دوري أبطال أوروبا، يأمل برشلونة في تجاوز هذه العقبة واستعادة تركيزه على الملعب، بعيدًا عن الجدل التحكيمي الذي يهدد بإشعال “زلزال” أكبر في الليغا.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى