
في ليلة مشحونة بالتوتر داخل جدران ملعب سانتياغو برنابيو، انتهت مباراة ريال مدريد أمام ليفانتي بانتصار مريح بنتيجة 2-0، لكن النتيجة لم تكن كافية لإخماد غضب الجماهير. كانت الصافرات المدوية موجهة نحو اللاعبين، وخاصة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي غادر الملعب مباشرة إلى غرفة الملابس دون تحية الجماهير، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يمر بها الفريق. ومع ذلك، كان التدخل الشخصي من رئيس النادي فلورنتينو بيريز هو الذي أضفى على الليلة طابعًا دراميًا إضافيًا، محاولًا تهدئة اللاعب واستعادة التوازن داخل الفريق.
شهدت المباراة، التي جرت يوم 17 يناير 2026 ضمن الجولة 20 من الدوري الإسباني، أداءً متواضعًا من ريال مدريد في الشوط الأول، حيث سيطر التوتر على اللاعبين وسط صافرات الاستهجان المستمرة. الجماهير، التي ما زالت تعاني من صدمة خروج الفريق من كأس الملك أمام ألباسيتي قبل أيام قليلة، وإقالة المدرب تشابي ألونسو، لم تتوانَ عن التعبير عن غضبها. كانت الصافرات موجهة بشكل خاص إلى فينيسيوس جونيور، جود بيلينغهام، فيدريكو فالفيردي، وإدواردو كامافينغا، بالإضافة إلى هتافات تطالب برحيل بيريز نفسه، مثل “فلورنتينو استقل!” التي ترددت في الدقيقة الخامسة وفي فترة الاستراحة. وفقًا لتقارير من وسائل إعلام مثل “موندو ديبورتيفو” و”ماركا”، لم يتمكن الفريق من خلق فرص حقيقية في البداية، بل كان ليفانتي أقرب إلى التسجيل، مما زاد من حدة الغضب في المدرجات.
مع دخول الشوط الثاني، تغيرت الصورة قليلاً بفضل تألق بعض اللاعبين البدلاء. دخل التركي أردا غولر في الدقيقة 46، وقدم أداءً استثنائيًا جعله يُختار كأفضل لاعب في المباراة، حيث ساهم في تنشيط الهجوم. سجل كيليان مبابي الهدف الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 58، تلاه ماركو أسنسيو بهدف ثانٍ في الدقيقة 65، ليضمن الفوز. ومع ذلك، لم ينتهِ التوتر مع صافرة النهاية. فينيسيوس، الذي تعرض لصافرات عنيفة طوال المباراة، اختار عدم البقاء مع زملائه لتحية الجماهير أو اللاعبين الخصم، مفضلاً الانسحاب السريع إلى غرفة الملابس. هذا السلوك لم يمر مرور الكرام، حيث تجاهل محاولات زملائه مثل أسنسيو ويوسف هويسن لمواساته، وبالكاد تفاعل مع التهاني.
هنا يأتي دور فلورنتينو بيريز، الذي لم يتردد في التدخل شخصيًا لاحتواء الأزمة. وفقًا لمصادر مقربة من النادي، التقى بيريز بفينيسيوس في غرفة الملابس فور انتهاء المباراة، محاولاً تهدئته وتذكيره بأهمية الحفاظ على الهدوء أمام توقعات الجماهير العالية. أكد بيريز للاعب البرازيلي أن الجماهير تدرك إمكانياته وقدرته على قلب المباريات، مشددًا على دعمه الكامل له. هذا التدخل يعكس سياسة بيريز المعتادة في دعم نجوم الفريق، خاصة في أوقات الأزمات، كما حدث سابقًا مع لاعبين آخرين. في تصريحات لاحقة، دافع المدرب المؤقت ألفارو أربيلوا عن بيريز، قائلاً إن الصافرات تأتي من أشخاص “لا يحبون ريال مدريد”، وأعرب عن احترامه لحق الجماهير في التعبير عن الغضب، لكنه دافع أيضًا عن فينيسيوس، معتبرًا أن الأسبوع كان صعبًا على الجميع.
تأتي هذه الأحداث في سياق أزمة أعمق يعاني منها ريال مدريد هذا الموسم. بعد إقالة تشابي ألونسو قبل خمسة أيام فقط، عقب الخروج المفاجئ من كأس الملك أمام ألباسيتي، أصبح الفريق يواجه ضغوطًا متزايدة. فينيسيوس، الذي كان رابطة قوية مع الجماهير في السنوات الماضية، يجد نفسه الآن في موقف حساس، حيث يبدو مستقبله في النادي غامضًا. على الرغم من إمكانياته الاستثنائية، إلا أن أداءه المتذبذب هذا الموسم، إلى جانب التوتر مع المدرب السابق، جعله هدفًا للانتقادات. ومع ذلك، أكد بيريز في لقائه مع اللاعب أن العلاقة مع الجماهير ستعود إلى سابق عهدها قريبًا، مشددًا على أهمية الصبر والتركيز.
في النهاية، يبرز هذا الحدث كدليل على الضغوط الهائلة التي يواجهها ريال مدريد، أحد أكبر الأندية في العالم. بينما يسعى الفريق لاستعادة توازنه تحت قيادة أربيلوا المؤقتة، يظل تدخل بيريز الشخصي خطوة حاسمة نحو تهدئة الأجواء داخل النادي. هل سينجح في إعادة بناء الثقة مع الجماهير؟ الإجابة ستكشفها المباريات القادمة، لكن الآن، يبقى التركيز على استعادة الانسجام الذي جعل ريال مدريد قوة لا تُقهر.













