
في أعقاب الفوز الساحق 3-0 لريال مدريد على مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا يوم 11 مارس 2026 على ملعب سانتياغو برنابيو، شهدت خطط النادي الملكي تحولًا مفاجئًا بشأن أحد أبرز أهدافه في سوق الانتقالات: الإسباني رودري هيرنانديز، نجم خط وسط مانشستر سيتي.
لطالما اعتبر فلورنتينو بيريز رودري (29 عامًا) الهدف الأمثل لتعزيز خط الوسط، خاصة بعد رحيل توني كروس ولوقا مودريتش، حيث يرى فيه اللاعب القادر على السيطرة على وسط الملعب بذكائه التكتيكي، دقته في التمرير، وقدرته على اللعب في عدة أدوار (رقم 6 أو 8). الرئيس الإسباني كان “مغرمًا” به، وكان يقول صراحة: “إما رودري أو لا أحد”، مع استعداد لكسر قاعدة النادي بعدم إنفاق مبالغ كبيرة على لاعبين يقتربون من الـ30.
لكن أداء رودري في المباراة أمام الريال لم يكن على المستوى المعتاد. رغم محاولاته في الحفاظ على تماسك خط الوسط السيتي، إلا أنه بدا غير قادر على منع الهجمات المرتدة السريعة للريال، وساهم في بعض الثغرات الدفاعية التي استغلها فينيسيوس وفالفيردي. تقييمه في بعض التقارير كان متوسطًا (حوالي 7.0-7.6)، لكنه لم يظهر السيطرة التي اعتاد عليها، خاصة بعد عودته من إصابة الركبة الخطيرة (تمزق في الرباط الصليبي الأمامي) في الموسم الماضي، والتي أبعدته لفترة طويلة وأثرت على استمراريته.
هذا الأداء أثار مخاوف داخل مجلس الإدارة، الذي انقسم سابقًا بين مؤيدين للصفقة (بسبب جودته العالية) ومعارضين (بسبب العمر والإصابات السابقة). بعد المباراة، ازدادت المعارضة، وتراجع بيريز مؤقتًا عن الإصرار على الصفقة هذا الصيف، مفضلاً مراقبة تطور أداء اللاعب في الأشهر القادمة، خاصة مع اقترابه من الـ30 (في 22 يونيو). عقد رودري مع السيتي ينتهي في 2027، مما يجعل بيعه ممكنًا بمبلغ يتراوح بين 50-100 مليون يورو، لكن الريال يخشى المخاطرة بصفقة كبيرة للاعب قد لا يعود إلى أفضل مستوياته.
في الوقت نفسه، أبدت جماهير ريال مدريد تحفظًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى عمر اللاعب، تاريخه الإصاباتي، والجدل حول الجوائز الفردية (مثل الكرة الذهبية التي فاز بها رودري سابقًا، مقابل مطالبات بفينيسيوس). هذا التحفظ زاد من الضغط على الإدارة للبحث عن بدائل أكثر أمانًا.
بدلاً من الاعتماد على صفقات كبيرة مكلفة، يركز ريال مدريد الآن بشكل أكبر على أكاديمية الشباب (لا فابريكا). لاعبون مثل تياجو بيتارش ومانويل أنخيل يظهرون إمكانات هائلة في خط الوسط، مع قدرات فنية وتكتيكية تجعلهم خيارات مستقبلية قوية. منح هؤلاء الشباب فرصًا أكبر تحت قيادة ألفارو أربيلوا قد يوفر حلاً اقتصاديًا وطويل الأمد، خاصة مع وجود لاعبين مثل تشواميني وفالفيردي وبيلينغهام في التشكيلة الحالية.
مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية، يبدو أن صفقة رودري أصبحت أقل احتمالية في الوقت الحالي. بيريز ينتظر عودة اللاعب إلى قمة مستواه في مباريات السيتي المقبلة، وربما في مباراة الإياب على ملعب الاتحاد. إذا لم يحدث ذلك، قد يتحول التركيز إلى أسماء أخرى مثل فيتينيا (باريس سان جيرمان) أو آدم وارتون (كريستال بالاس) أو حتى كيس سميت (ألكمار)، لكن الأولوية تبقى للاستثمار في المواهب الشابة داخل النادي.
الريال يدخل مرحلة جديدة: هل ينتظر رودري المثالي، أم يبني مستقبله من الداخل؟ الإجابة ستحدد مسار خط الوسط في المواسم القادمة.













