
يبدو أن فلورنتينو بيريز يستعد لإحداث تغييرات جذرية في صفوف ريال مدريد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث بدأت الثورة بالفعل بقرارين حاسمين: استعادة المهاجم البرازيلي الشاب إندريك من إعارته مع ليون الفرنسي، وتفعيل بند إعادة شراء صانع الألعاب الأرجنتيني نيكو باز من كومو الإيطالي. هاتان الصفقتان تمثلان البداية الرسمية لإعادة بناء الفريق، مع التركيز على دمج المواهب الشابة التي خرجت من أكاديمية النادي أو تم تطويرها بعيدًا عن البرنابيو.
إندريك.. عودة الجوهرة البرازيلية بعد تجربة فرنسية ناجحة
يبلغ إندريك من العمر 19 عامًا فقط، وهو حاليًا معار إلى أولمبيك ليون حتى نهاية موسم 2025-2026. قدم المهاجم الشاب أداءً مميزًا في بداية إعارته، حيث ساهم في أهداف عديدة (حوالي 10 مساهمات تهديفية في أول 11 مباراة تقريبًا)، مما أعاد الثقة في قدراته بعد فترة صعبة في البرنابيو تحت قيادة المدربين السابقين. رغم بعض التراجع في الأداء مؤخرًا وانتقادات المدرب باولو فونسيكا الذي طالب اللاعب ببذل جهد أكبر، إلا أن إدارة ريال مدريد مقتنعة بإمكانياته الكبيرة كمهاجم صريح يجمع بين السرعة والقوة البدنية والمهارة أمام المرمى.
استعادة إندريك بدون تكلفة إضافية (بما أنه ملك النادي) ستعزز خط الهجوم، خاصة مع الحاجة إلى خيارات جديدة إلى جانب النجوم الحاليين مثل فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي. يُتوقع أن يشارك اللاعب في فترة الإعداد للموسم الجديد، حيث سيتم تقييم دوره بشكل نهائي.
نيكو باز.. الصفقة الذكية التي قد تكون “سرقة” القرن
أما نيكو باز (21 عامًا)، فقد غادر ريال مدريد إلى كومو الإيطالي صيف 2024 مقابل حوالي 6 ملايين يورو، لكنه ازدهر بشكل مذهل في الدوري الإيطالي. في موسم 2025-2026، سجل اللاعب الأرجنتيني أكثر من 10 أهداف وصنع 6 أخرى في حوالي 30 مباراة، مما جعله أحد أبرز صانعي الألعاب في الدوري. يتميز باز برؤيته الثاقبة، قدرته على التسجيل من خارج الصندوق، والمرونة في اللعب كصانع ألعاب أو جناح.
ريال مدريد يخطط لتفعيل بند الإعادة البالغ قيمته حوالي 9-10 ملايين يورو فقط، وهو رقم يُعتبر صفقة استثنائية مقارنة بالقيمة السوقية الحالية للاعب التي تتجاوز الـ60 مليون يورو. هذه العودة تمثل استثمارًا ذكيًا، إذ يرى النادي في باز خليفة محتملًا للاعبين في خط الوسط الهجومي، خاصة مع الحاجة إلى دماء جديدة بعد رحيل أساطير مثل توني كروس ولuka مودريتش.
خطط أكبر: تعزيز خمسة مراكز رئيسية وملف العقود المنتهية
لا تقتصر خطط ريال مدريد على هاتين الصفقين؛ إذ يسعى النادي إلى ثورة شاملة تشمل تعزيز خمسة مراكز أساسية: قلب الدفاع، الأظهرة، وسط الملعب، الجناح، والمهاجم الصريح. يأتي ذلك في ظل انتهاء عقود عدد من اللاعبين البارزين بنهاية الموسم الحالي، مثل داني كارفاخال، أنطونيو روديغر، ودافيد ألابا. من المتوقع عدم تجديد عقد ألابا بشكل أساسي بسبب الإصابات المتكررة، بينما يظل مستقبل روديغر وكارفاخال معلقًا وقد يعتمد على أدائهما في الفترة المتبقية.
هذه التغييرات تهدف إلى إعادة الهيبة للفريق بعد موسم شهد تحديات في الليغا ودوري الأبطال، مع التركيز على مزيج متوازن بين الخبرة والشباب. يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الأسماء المرشحة، سواء من خلال صفقات جديدة أو تقييم المعارين والشباب مثل فيكتور مونيوز.
الخلاصة: بداية عصر جديد في البرنابيو
بعودة إندريك ونيكو باز، يرسل ريال مدريد رسالة واضحة: الثقة في مواهبه الشابة والاستثمار الذكي في المستقبل. هاتان الصفقان المدويتان قد تكونان البداية فقط لصيف حافل بالتغييرات، يهدف إلى بناء فريق قادر على المنافسة على كل الألقاب في موسم 2026-2027. الجماهير الملكية تنتظر بفارغ الصبر رؤية هذين النجمين يرتديان القميص الأبيض مرة أخرى، وكيف سيسهمان في إشعال الموسم الجديد واستعادة هيبة النادي الأوروبي الأكبر.













