
في أروقة نادي برشلونة، يسود حالة من الجدل والقلق الشديد هذا الموسم، خاصة على المستوى الدفاعي. بعد تراجع الأداء الخلفي وارتفاع معدل استقبال الأهداف، أصبح الشاب باو كوبارسي (19 عاماً) في قلب العاصفة، رغم أنه كان يُنظر إليه كأحد أبرز المواهب القادرة على قيادة الجيل الجديد للفريق الكتالوني. الضغوط المتزايدة كشفت عن تحديات كبيرة تواجه اللاعب، مما أثار تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في تحمل مسؤولية الخط الخلفي.
كوبارسي.. الرهان الكبير الذي يواجه الاختبار الحقيقي
منذ رحيل إينيغو مارتينيز، قررت إدارة برشلونة برئاسة خوان لابورتا وديكو عدم التعاقد مع مدافع مركزي جديد، مفضلة الاعتماد على كوبارسي كعنصر أساسي في الدفاع. اللاعب الشاب، الذي انضم إلى الفريق الأول في 2023، أظهر في بداياته شخصية قوية وثقة عالية، مع قدرة ممتازة على إخراج الكرة وبناء الهجمات من الخلف. لكنه هذا الموسم يعاني من مشاكل واضحة في التمركز، كسر مصيدة التسلل، وبعض الأخطاء الفردية التي كلفت الفريق أهدافاً سهلة أو فرصاً خطيرة للمنافسين.
رغم موهبته اللافتة (مع إحصائيات قوية مثل 71 تطهيراً في الدوري الإسباني حتى الآن، ودقة تمرير تصل إلى 94% في بعض المباريات)، إلا أن النقاد يرون أن اللاعب يحتاج إلى مزيد من الثبات الذهني والتكتيكي، خاصة في المباريات الكبرى حيث يتعرض لضغط هائل. كوبارسي أصبح هدفاً للانتقادات بعد الخسارتين الأخيرتين أمام أتلتيكو مدريد (4-0 في كأس الملك) وجيرونا (2-1 في الدوري)، حيث تعرض الدفاع للانهيار في بعض اللحظات.
أسلوب فليك.. سلاح ذو حدين يعرض الدفاع للخطر
يعتمد المدرب هانسي فليك على خط دفاع متقدم جداً (high line)، مع ضغط عالٍ ومساحات مفتوحة خلف قلبي الدفاع. هذا الأسلوب يمنح الفريق سيطرة كبيرة على الاستحواذ (أعلى نسبة في الدوري الإسباني بنحو 66.5%) ويساعد في استعادة الكرة بسرعة، لكنه يترك ثغرات كبيرة يستغلها المنافسون بفعالية، خاصة عبر الكرات الطويلة والجري السريع خلف الدفاع.
هذا النهج وضع المدافعين تحت ضغط مستمر، مما أجبر الحارس خوان غارسيا على مواجهة مواقف صعبة في معظم المباريات. تراجع مستوى بعض العناصر مثل أليخاندرو بالدي وجول كوندي لم يساعد في استقرار المنظومة، مما أدى إلى اهتزاز مصيدة التسلل وارتفاع عدد الفرص الممنوحة للخصوم. في الدوري الإسباني، استقبل برشلونة حوالي 23-25 هدفاً حتى الآن (حسب الجولات الأخيرة)، وهو رقم ليس مرتفعاً جداً مقارنة بالمنافسين، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ في المباريات الأوروبية والكبرى.
كوبارسي نفسه دافع عن الأسلوب في تصريحات حديثة، قائلاً إن الخط العالي “قد يبدو مخاطراً من الخارج، لكنه فلسفتنا، وإذا كان الجميع متصلين يعمل بشكل جيد”، مشيراً إلى أن الضغط العالي يساعد المهاجمين ويمنع الخصوم من التقدم.
معضلة تكتيكية.. هل يستمر فليك أم يعدل؟
رغم الانتقادات المتزايدة، يصر فليك على عدم التراجع عن فلسفته، معتبراً أن المشكلة تكمن في التنفيذ والتركيز، وليس في الخطة نفسها. عقد اجتماعاً مغلقاً طويلاً مع اللاعبين لتحليل الأخطاء وطلب زيادة الشدة، لكن الفريق يواجه معادلة صعبة: تطوير التنفيذ بسرعة أو المخاطرة بدفع ثمن باهظ أمام خصوم قويين مثل ريال مدريد أو في دوري الأبطال.
في خضم هذا الوضع، يبقى كوبارسي أحد أكثر المتأثرين: موهبة هائلة لا جدال فيها، لكنها تواجه ضغطاً تكتيكياً يتطلب نضجاً سريعاً داخل منظومة لا تمنح هامش خطأ كبير. هل ينجح الشاب في تجاوز الأزمة ويصبح عموداً أساسياً كما يأمل النادي؟ أم تحتاج الإدارة إلى تعزيز الدفاع في الصيف المقبل؟ الأيام المقبلة، بدءاً من مواجهة ليفانتي، ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه القضية التي تهز غرفة الملابس الكتالونية.













