
في قلب مدريد، حيث تُصنع القرارات الكبرى بعيداً عن أضواء الملاعب، يشهد فلورنتينو بيريز تحولاً ملحوظاً في نظرته إلى ألفارو أربيلوا. المدرب الذي تولى قيادة الفريق الأول في يناير 2026 كحل انتقالي بعد رحيل تشابي ألونسو، لم يعد يُنظر إليه كمجرد “مؤقت”، بل أصبح مرشحاً جدياً للبقاء في منصبه خلال الموسم المقبل 2026/2027. الأداء المتحسن للفريق، الثقة في الشباب، والنتائج الإيجابية في المباريات الأخيرة، كلها عوامل أعادت رسم صورة أربيلوا أمام الرئيس الذي يثق به تاريخياً كابن مخلص للنادي.
منذ توليه المهمة في 12 يناير 2026، خاض أربيلوا تحدياً صعباً. الفريق كان يعاني من تراجع في الأداء تحت ألونسو، وجاءت بدايته ببعض التعثرات مثل الخسارة أمام ألباسيتي في كأس الملك. لكن الفترة الأخيرة شهدت تغييراً جذرياً. انتصارات قوية مثل 3-0 أمام مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا (مارس 2026)، و4-1 أمام إلتشي في الدوري الإسباني، أظهرت استقراراً واضحاً. هذه النتائج لم تكن مجرد نقاط، بل تعكس تحسناً بدنياً وتكتيكياً، مع أداء هجومي حيوي ودفاع أكثر تماسكاً.
أحد أبرز نقاط القوة التي أعجبت فلورنتينو هو اعتماد أربيلوا على لاعبي الأكاديمية. على عكس بعض المدربين السابقين الذين تجاهلوا “لا فابريكا” أحياناً، منح أربيلوا فرصاً حقيقية لأسماء مثل أردا غولر، ولاعبين شباب آخرين صعدوا من الكاستيا. في مباراة إلتشي الأخيرة، شهد البرنابيو تألقاً شبابياً أثار إعجاب الجميع، حيث قال أربيلوا نفسه: “يمكنني أن أموت سعيداً بعد ليلة مثل هذه”، مشيراً إلى أنه درّب بعض هؤلاء اللاعبين منذ كانوا في الـ13 أو 14 عاماً. هذا النهج يتوافق تماماً مع فلسفة بيريز في تعزيز الهوية المدريدية، ويُعتبر سبباً رئيسياً في ارتفاع أسهمه.
رغم بعض الخسارات الثقيلة سابقاً (مثل أمام مانشستر سيتي في مراحل أخرى أو بايرن ميونخ)، إلا أن الفريق استعاد توازنه في الدوري الإسباني، مقترباً من برشلونة في صدارة الترتيب. الثقة في أربيلوا داخل النادي كانت موجودة منذ البداية؛ فهو ابن النادي، لعب فيه لسنوات طويلة، فاز معه بدوري أبطال أوروبا مرتين، وتدرج في الأكاديمية كمدرب منذ 2020 حتى قاد الكاستيا في 2025. ولاؤه ومعرفته العميقة بالنادي جعلاه خياراً طبيعياً عند الطوارئ.
الآن، في منتصف مارس 2026، تشير التقارير إلى أن فرص استمراره الموسم المقبل ارتفعت بشكل كبير. فلورنتينو، الذي يُعرف بصبره المحدود مع المدربين، يرى في أربيلوا “الرجل المناسب” حالياً. النتائج في الأسابيع المقبلة، خاصة في مواجهات حاسمة بدوري الأبطال والدوري، ستكون حاسمة. إذا حافظ الفريق على الزخم، واستمر في المنافسة على الألقاب، فقد يتحول أربيلوا من “الحل المؤقت” إلى “المدرب الدائم”، مما يعكس رؤية بيريز في الاستثمار في الاستمرارية والشباب بدلاً من المغامرات الكبرى.
في النهاية، ألفارو أربيلوا لم يأتِ ليملأ الفراغ فحسب، بل أثبت أنه قادر على إعادة إشعال حماس الفريق وإعادة بناء الثقة. قلوب الجماهير قد تكون منقسمة، لكن قلب فلورنتينو بيريز يميل نحوه أكثر من أي وقت مضى. المستقبل القريب سيحدد إن كان هذا الزخم كافياً ليبقى أربيلوا على رأس الهرم الأبيض لموسم آخر.













