
يشهد سوق الانتقالات حالة توتر متصاعدة بين برشلونة وباريس سان جيرمان، حيث تحول الصراع على المواهب الشابة إلى مواجهة خفية مليئة بالمفاجآت. بعد انتقال اللاعب الشاب درو فيرنانديز إلى النادي الفرنسي في الميركاتو الشتوي، الذي أثار غضبًا كبيرًا داخل إدارة “البلوغرانا”، يبدو أن جوان لابورتا رئيس برشلونة يعد العدة لرد قوي يعيد التوازن، من خلال التركيز على أحد أبرز المواهب الدفاعية في أكاديمية باريس.
“الخيانة” التي أغضبت لابورتا
كان انتقال درو فيرنانديز (المعروف أيضًا بدرو) إلى باريس سان جيرمان صفقة مفاجئة ومثيرة للجدل. اللاعب الشاب، الذي كان يُعد جزءًا من خطط برشلونة المستقبلية، انتقل إلى “حديقة الأمراء” مقابل حوالي 8 ملايين يورو تقريبًا، في عملية اعتبرها الكثيرون استفزازية. أعرب لابورتا علنًا عن استيائه، ووصف الوضع بـ”الغير سار”، مشيرًا إلى أن النادي كان قد اتفق على حل آخر مع اللاعب عند بلوغه 18 عامًا، لكن وكيله خالف الاتفاق المسبق.
في تصريحات لاحقة، ذهب لابورتا أبعد من ذلك، متهمًا الوكيل بـ”الخيانة” و”الكذب”، خاصة أن هانزي فليك كان يعول على اللاعب ومنحه فرصًا. رغم ذلك، لم يتم تفعيل شرط جزائي كامل، مما حافظ على علاقة جيدة نسبيًا بين الناديين، لكن الجرح بقي عميقًا داخل أروقة برشلونة. هذه الحادثة عكست التوتر الدائم بين الناديين في سوق المواهب، حيث يتنافسان بشراسة على اللاعبين الواعدين.
ديفيد بولي.. الهدف الجديد لبرشلونة
في رد مدروس وسريع، وجه برشلونة أنظاره نحو **ديفيد بولي** (أو ديفيد بولي)، الظهير الأيمن الشاب البالغ من العمر 17 عامًا (مواليد 22 يناير 2009)، والذي يُعتبر من ألمع المواهب في أكاديمية باريس سان جيرمان. يتميز بولي بقوته البدنية، هدوئه تحت الضغط، قدرته على الدفاع المتين، والانطلاق الهجومي السريع، مما جعله واحدًا من أبرز الآمال الأوروبية في مركز الظهير الأيمن رغم صغر سنه.
ظهر بولي مع الفريق الأول لباريس سان جيرمان في بعض المباريات، وشارك تدريجيًا تحت قيادة لويس إنريكي، رغم تأثر مشاركاته ببعض الإصابات. كما يلعب دورًا محوريًا مع فريق تحت 19 عامًا، وساهم في وصول الفريق إلى مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا للشباب. ينتهي عقده الحالي (عقد أكاديمية) في يونيو 2027، ولم يوقع بعد عقدًا احترافيًا كاملاً، مما يفتح الباب أمام إمكانية رحيله بتكلفة منخفضة أو حتى مجانًا في المستقبل إذا لم يتم التجديد.
استراتيجية برشلونة: ضربة ذكية بتكلفة محدودة
يعتمد برشلونة في هذه الفترة على استراتيجية واضحة: الاستثمار في المواهب الشابة بأقل تكلفة ممكنة، لمواجهة التحديات المالية المستمرة. مراقبة بولي تأتي في هذا السياق، حيث يرى النادي الكتالوني فيه مشروعًا دفاعيًا مستقبليًا يناسب فلسفة “لا ماسيا”، مع إمكانية تطويره تحت إشراف فليك أو المدرب المقبل.
تزداد أهمية الصفقة مع اقتراب مشاركة بولي في نهائيات بطولات الشباب مثل كأس غامبارديلا أو منافسات اليوث ليغ، حيث سيكون تحت أنظار كشافي الأندية الكبرى. باريس سان جيرمان يدرك الخطر جيدًا، ويسارع لتأمين مستقبل اللاعب قبل بلوغه السن القانونية الكاملة للتوقيع على عقود احترافية طويلة الأمد، لتجنب فقدانه مجانًا أو بمبلغ زهيد.
صراع مرشح للتصعيد
يبدو أن التوتر بين برشلونة وباريس سان جيرمان لن يهدأ قريبًا. بعد “سرقة” درو (كما يراها البعض في كتالونيا)، قد تمثل محاولة خطف بولي ضربة معنوية قوية لناصر الخليفي وإدارته. النادي الفرنسي يعتبر بولي عنصرًا أساسيًا في خططه طويلة الأمد، لكن رفض اللاعب التجديد حتى الآن يعطي برشلونة أملًا في حسم صفقة مفاجئة.
في النهاية، هذا الصراع يعكس واقع كرة القدم الحديثة: المواهب الشابة أصبحت سلاحًا استراتيجيًا، والأندية الكبرى لا تتردد في توجيه “الضربات” لبعضها في سوق الانتقالات. هل سينجح لابورتا في خطف بولي وإعادة التوازن، أم سينجح باريس في تأمين نجمه الصاعد؟ الأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف الكثير، وسط ترقب جماهيري كبير لتطورات هذه المعركة الخفية.













