
في صلب مشروع إعادة بناء برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانسي فليك، يبرز قرار جديد يُعد بمثابة صدمة للكثيرين داخل أروقة الكامب نو: رفض تام لعودة الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، حتى لو أتى الصفقة بلا مقابل مالي أو بتكلفة رمزية منخفضة جدًا.
اللاعب البالغ من العمر 31 عامًا، والذي يدافع حاليًا عن ألوان الهلال السعودي بعد انتقاله الدائم من مانشستر سيتي في صيف 2024، عرض نفسه مرارًا على طاولة المفاوضات كخيار جاهز لتعزيز الجهة اليمنى. كانسيلو يمتلك خبرة كبيرة في الدوري الإسباني بعد إعارته الناجحة نسبيًا مع برشلونة موسم 2023-2024 (42 مباراة، 4 أهداف و5 تمريرات حاسمة)، ويُعرف بقدراته الهجومية الاستثنائية ومرونته في اللعب على الجناحين.
لكن فليك، المعروف بصرامته التكتيكية وإصراره على التماسك الدفاعي، أغلق الباب نهائيًا أمام هذه الفكرة. وفقًا لتقارير إسبانية موثوقة نشرت في 24 ديسمبر 2025، أبلغ المدرب الألماني المدير الرياضي ديكو بأنه لا يريد كانسيلو في مشروعه، حتى لو كانت الصفقة مجانية أو شبه مجانية. السبب الرئيسي يكمن في فلسفة فليك الواضحة: يفضل الظهير الذي يجمع بين الانضباط الدفاعي الصارم، الالتزام بالخطوط العالية، والالتزام التكتيكي الكامل دون “استقلالية مفرطة” قد تعرض الفريق لمخاطر.
لماذا يرى فليك في كانسيلو “مخاطرة غير محسوبة”؟
– الضعف الدفاعي: كانسيلو يميل إلى التقدم الهجومي بشكل كبير، مما يترك فراغات خلفه في نظام فليك الذي يعتمد على خط دفاع متقدم وتسلل صارم.
– عدم الثبات التكتيكي: رغم موهبته الفردية العالية، يرى المدرب أن اللاعب لا يضمن التوازن المطلوب بين الهجوم والدفاع.
– الخيارات الحالية كافية: فليك راضٍ تمامًا عن الظهير الأيمن جولز كوندي كخيار أول، مع إريك غارسيا كبديل قوي أثبت جدارته في النصف الثاني من موسم 2024-2025، إلى جانب الشاب هيكتور فورت كخيار ثالث من الأكاديمية.
هذا القرار يعكس نهج فليك الذي يعطي الأولوية للاستقرار والانضباط على حساب الأسماء الكبيرة أو الإغراءات السوقية السهلة. النادي، بدوره، يدعم المدرب بشكل كامل، ويؤكد أن قراراته في الخط الخلفي غير قابلة للتفاوض، خاصة مع النجاحات التي حققها الفريق تحت قيادته في الدوري والمنافسات الأوروبية.
ماذا يعني ذلك لبرشلونة؟
مع رفض كانسيلو، يبدو أن برشلونة لن يدخل ميركاتو الشتاء أو الصيف القادم بحثًا عن ظهير أيمن إضافي، ما لم تطرأ إصابات كبيرة. التركيز الآن على تعزيز التوازن داخل التشكيلة الحالية، مع الثقة الكبيرة في كوندي وغارسيا كأساسيين.
هل يثبت فليك أن قراره كان صائبًا مع استمرار الفريق في المنافسة على الألقاب؟ أم يعود كانسيلو يومًا ما إلى أوروبا ويثبت أن برشلونة أخطأ في حقه؟ الإجابة ستكون في الملعب، لكن الرسالة واضحة اليوم: في عصر فليك، لا مجال للتنازلات التكتيكية













