ملعب لقطات

صراع خفي بين مبابي وأربيلوا.. مستقبل المدرب مهدد

في أروقة ملعب سانتياغو برنابيو، يتردد صدى خلافات هادئة لكنها عميقة، تهدد بإعادة رسم خريطة القيادة داخل ريال مدريد. مع تولي ألفارو أربيلوا منصب المدير الفني للفريق الأول في يناير 2026، بعد رحيل شابي ألونسو بشكل مفاجئ، كان الجميع يتوقع بداية جديدة مليئة بالأمل. لكن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث يقود كيليان مبابي، النجم الفرنسي الذي انضم إلى النادي في صيف 2024، تمردًا غير معلن ضد أربيلوا، مما يضع مستقبل المدرب على المحك قبل أن يستقر في منصبه. هذا التوتر الداخلي ليس مجرد شائعات، بل يعكس انقسامات حقيقية في غرفة الملابس، ويثير تساؤلات حول قدرة النادي على الحفاظ على هيبته كأحد أعظم الأندية في العالم.

أصبح أربيلوا، اللاعب السابق في ريال مدريد والذي قضى سنوات في تدريب فرق الشباب مثل كاستيا منذ يونيو 2025، خلفًا لألونسو في 12 يناير 2026. كان تعيينه قرارًا سريعًا من إدارة النادي برئاسة فلورنتينو بيريز، بعد خسارة مذلة أمام برشلونة في كأس السوبر الإسباني. أربيلوا، الذي حقق نجاحات في الشباب مثل الفوز بالثلاثية في موسم 2022-2023 مع تحت 19 عامًا، وعد بـ”بداية جديدة” تركز على الالتزام والعمل الجماعي. ومع ذلك، بعد ست مباريات فقط، يظهر الفريق علامات عدم الاستقرار، مع انتصارات متقطعة وهزائم مؤلمة مثل الخسارة أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا، مما يجعلهم أمام جولة تصفيات إضافية. هذه النتائج المتذبذبة ليست مصادفة؛ إنها تعكس فقدان الثقة من بعض اللاعبين الرئيسيين.

في قلب هذا التمرد الصامت يقف مبابي، الذي يُعتبر قائدًا غير رسمي بفضل تألقه الاستثنائي – حيث سجل 37 هدفًا في 30 مباراة عبر جميع المنافسات هذا الموسم. وفقًا لتقارير داخلية، يشعر مبابي بعدم الرضا من أسلوب أربيلوا، الذي يركز على الدفاع الجماعي والضغط العالي، مما يحد من حرية النجم الفرنسي في الملعب. غياب مبابي عن التدريب الأول لأربيلوا في 13 يناير أثار الشكوك، رغم أنه عاد لاحقًا وأشاد علنًا بالمدرب. ومع ذلك، في الخفاء، يقود مبابي مجموعة تضم إدواردو كامافينغا، أوريليان تشواميني، وأردا غولر، الذين يرون أن أربيلوا يفتقر إلى الخبرة اللازمة لإدارة غرفة ملابس مليئة بالنجوم مثل فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام. هذه المجموعة تحافظ على مسافة من المدرب، مركزة على أدائها الفردي دون دعم كامل لمشروعه، مما يخلق انقسامًا واضحًا.

شهدت غرفة الملابس خلافات ساخنة، مثل تلك التي وصفتها تقارير بأنها “جدال حاد” بين اللاعبين وأربيلوا، حيث يشك بعضهم في قدرته على قيادة الفريق إلى الأمام. على سبيل المثال، في إحدى المباريات، صاح مبابي على غولر بعد تمريرة خاطئة، لكنه في الوقت نفسه ارتكب أخطاء فردية أدت إلى فقدان الكرة، مما يعكس التوتر الداخلي. كما أن مبابي أعرب عن إحباطه من عدم الاستمرارية في الأداء، قائلًا: “يجب أن نصلح ذلك، لا يمكن لفريق بطل أن يلعب يومًا جيدًا وآخر سيئًا”. هذا التمرد ليس علنيًا، لكنه يظهر في عدم الالتزام الكامل بالتعليمات، مثل رفض بعض اللاعبين تقديم حرس شرف بعد مباراة، أو التركيز على الأداء الفردي بدلاً من الجماعي.

تدرك إدارة النادي الرياضية، بما في ذلك بيريز، أن مستقبل أربيلوا يعتمد ليس فقط على النتائج، بل على استعادة السيطرة على غرفة الملابس. اللاعبون مثل مبابي وكامافينغا يمتلكون نفوذًا هائلًا، وقد يؤدي استمرار عدم الثقة إلى إضعاف الفريق ككل. في الوقت الحالي، يُنظر إلى أربيلوا كخيار مؤقت، مع شائعات عن بحث النادي عن مدرب أكثر خبرة في الصيف المقبل. ومع ذلك، يدافع أربيلوا عن نفسه بقوله: “أفهم أن الناس يبحثون عن مذنبين، لكنني أعمل على إيجاد حلول”، مشددًا على الحاجة إلى الاستمرارية بدلاً من “السحر”.

يواجه ريال مدريد الآن اختبارًا خارج الملعب أكبر من داخلية: إعادة بناء الوحدة الداخلية أم مواجهة احتمال انهيار قيادة أربيلوا. إذا لم يتمكن المدرب من كسب ثقة نجومه، خاصة مبابي، فقد ينتهي عهده سريعًا، تاركًا النادي في دوامة من الاضطرابات. هل ينجح أربيلوا في تهدئة العاصفة، أم يصبح ضحية لتمرد النجوم؟ الإجابة ستكشفها الأسابيع القادمة، لكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن غرفة ملابس ريال مدريد لم تكن أبدًا هادئة بهذا القدر من التوتر.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى