
في عالم كرة القدم الذي لا يتوقف عن إثارة الجدل، يأتي قرار المدرب الألماني هانسي فليك باستبعاد النجم الإسباني فيران توريس من التشكيلة الأساسية لبرشلونة قبل انطلاق كأس السوبر الإسباني لعام 2026، كصفعة غير متوقعة لعشاق الفريق الكتالوني. مع اقتراب البطولة التي ستقام في المملكة العربية السعودية خلال يناير الجاري، يبدو أن فليك يراهن على الخبرة والفاعلية في خط الهجوم، مما يضع توريس في موقف حرج قد يغير مسار مسيرته مع النادي. هذا القرار ليس مجرد تغيير تكتيكي، بل هو انعكاس لديناميكية الفريق التي تتطور بسرعة تحت قيادة فليك، الذي أعاد بناء برشلونة كقوة تنافسية قوية بعد سنوات من التقلبات.
برشلونة يدخل كأس السوبر الإسباني هذا العام بثقة عالية، مدعومًا بسلسلة من الانتصارات في الدوري الإسباني والمسابقات الأوروبية. الفريق حقق 12 فوزًا متتاليًا في الليغا حتى نهاية ديسمبر 2025، مما جعله يتصدر الترتيب بفارق مريح عن غريمه ريال مدريد. وفقًا لتقارير من موقع “ماركا” الإسباني وصحيفة “سبورت” الكتالونية، يرى فليك أن البطولة القصيرة هذه – التي تشمل مواجهات نصف النهائي والنهائي فقط – لا تسمح بأي هفوات، خاصة مع احتمالية مواجهة ريال مدريد في النهائي للمرة الثانية على التوالي. المدرب الألماني، الذي تولى المنصب في صيف 2024، يعتمد على فلسفة “الضغط العالي والفاعلية الهجومية”، وقد أثبتت نجاحها في إعادة الفريق إلى منصات التتويج، بما في ذلك الفوز بكأس الملك في الموسم الماضي.
القرار الصادم يتمحور حول خط الهجوم، حيث كان فيران توريس – البالغ من العمر 25 عامًا – يُعتبر خيارًا أساسيًا في بداية الموسم. توريس، الذي انضم إلى برشلونة قادمًا من مانشستر سيتي في يناير 2022 مقابل 55 مليون يورو، سجل 12 هدفًا في الدوري هذا الموسم، لكنه واجه انتقادات شديدة بسبب افتقاره إلى الثبات في المباريات الكبرى. في المباراة الأخيرة أمام فالنسيا في 31 ديسمبر 2025، بدأ توريس أساسيًا ولكنه فشل في تسجيل أي هدف أو صناعة فرص حاسمة، رغم مشاركته في 70 دقيقة. تقارير من “إي إس بي إن” تشير إلى أن أداءه كان محدودًا في الضغط على الدفاع الخصم، مما أثار تساؤلات حول جاهزيته للبطولات الحاسمة. بالمقابل، دخل روبرت ليفاندوفسكي – المهاجم البولندي البالغ 37 عامًا – كبديل في الدقيقة 65 وسجل هدفين في غضون 10 دقائق، محولًا النتيجة من تعادل إلى فوز ساحق بنتيجة 4-1.
ليفاندوفسكي، الذي انضم إلى برشلونة في 2022، يمتلك سجلًا مذهلًا في كأس السوبر، حيث ساهم في تتويج الفريق باللقب مرتين سابقًا وسجل 5 أهداف في النسخ السابقة. بحثنا في بيانات موقع “ترانسفير ماركت” يظهر أن اللاعب البولندي يحافظ على لياقته البدنية العالية رغم تقدمه في العمر، بفضل نظام غذائي وتدريبي صارم. فليك، في تصريحات له خلال مؤتمر صحفي أجري في 4 يناير 2026، أكد أن “ليفاندوفسكي هو الخيار الأمثل للمباريات ذات الضغط العالي، لأنه يجمع بين الخبرة والقدرة على حسم الأمور بسرعة”. هذا التصريح، الذي نقلته قناة “بي إن سبورتس”، يعكس ثقة المدرب في اللاعب الذي سجل 28 هدفًا في جميع المسابقات هذا الموسم حتى الآن.
رغم الاستبعاد، لا يخفي فليك إعجابه بتوريس، مشيرًا إلى “التزامه الاحترافي وروحه القتالية”. في مقابلة مع “إل موندو ديبورتيفو” في 5 يناير 2026، قال فليك إن توريس “سيحصل على فرص أخرى، لكنه يحتاج إلى تحسين فاعليته في الثلث الأخير من الملعب”. هذا القرار يأتي في سياق استراتيجية فليك لتدوير اللاعبين، خاصة مع جدول مزدحم يشمل دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، يرى محللون مثل خبير كرة القدم في “أسبن” أن استمرار توريس كبديل قد يدفعه للبحث عن نادٍ آخر في نهاية الموسم، خاصة مع اهتمام أندية مثل أرسنال ويوفنتوس.
مع اقتراب المواجهة الأولى أمام أتلتيك بلباو في 8 يناير 2026، تبدو التشكيلة الأساسية لبرشلونة أقرب إلى الاعتماد على ليفاندوفسكي كرأس حربة، مدعومًا بلاعبين مثل رافينيا وبيدري في الأجنحة. هذا القرار قد يكون مفتاح الفوز باللقب، لكنه يثير تساؤلات حول مستقبل توريس في المشروع الجديد لفليك. هل يستطيع النجم الإسباني استعادة مكانه، أم أن عصر ليفاندوفسكي لا يزال قائمًا؟ الإجابة ستكشفها الأيام القادمة في هذه البطولة المثيرة، التي تُعد اختبارًا حقيقيًا لقوة برشلونة في 2026.













