
في ليلة مليئة بالإثارة والتوتر، نجح فريق برشلونة في فرض سيطرته على غريمه التقليدي ريال مدريد، محققاً فوزاً مثيراً بنتيجة 3-2 في نهائي كأس السوبر الإسباني لعام 2026. أقيمت المباراة على ملعب الملك عبد الله في مدينة جدة السعودية، حيث شهدت الجماهير عرضاً كروياً مذهلاً يعكس عودة البارسا إلى أيامه الذهبية تحت قيادة المدرب هانسي فليك. هذا الفوز لم يكن مجرد لقب آخر، بل إثباتاً لقوة الفريق الكاتالوني في المواجهات الكبرى، خاصة مع تألق النجوم الشباب الذين أصبحوا عماد المشروع الجديد.
بدأت المباراة بسيطرة واضحة لبرشلونة، الذي سيطر على الكرة بنسبة تفوق الـ75% في الدقائق الأولى، محاولاً اختراق دفاع ريال مدريد المنظم تحت إشراف مدربه تشابي ألونسو. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى افتتح البرازيلي رافينيا التسجيل في الدقيقة 36، مستفيداً من تمريرة دقيقة من فرمين لوبيز، ليمنح فريقه التقدم المستحق. ومع ذلك، شهدت نهاية الشوط الأول إثارة جنونية، حيث أدرك فينيسيوس جونيور التعادل لريال مدريد في الدقيقة 45+2 بمهارة فردية استثنائية، مستغلاً اندفاعاً سريعاً من خط الوسط. لم يهنأ المدريديون طويلاً، إذ عاد روبرت ليفاندوفسكي ليستعيد التقدم لبرشلونة في الدقيقة 45+4 بتسديدة أنيقة، قبل أن يعادل غونزالو غارسيا النتيجة مرة أخرى في الدقيقة 45+6، مستفيداً من ركلة ركنية أدت إلى إرباك دفاع البارسا. انتهى الشوط الأول بنتيجة 2-2، مع ثلاثة أهداف في وقت إضافي قياسي بلغ خمس دقائق فقط.
في الشوط الثاني، استمر برشلونة في الضغط، وكان النجم الشاب لامين يامال محور الإبداع الهجومي. اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، الذي بدأ المباراة ببطء نسبي بسبب الرقابة الشديدة من الظهير ألفارو كاريراس، سرعان ما أعاد اكتشاف إيقاعه. يامال فاز في معظم الثنائيات، وأكمل أكبر عدد من المراوغات الناجحة في المباراة، مما جعله مصدر إزعاج دائم لدفاع ريال مدريد. في الدقيقة 70، أهدر فرصة ذهبية عندما أوقف تيبو كورتوا تسديدته من مسافة قريبة، لكنه استمر في صناعة الفرص، مثل تلك الرقصة الرائعة أمام كاريراس ودافيد ألابا في الدقيقة 81، رغم أن التمريرة النهائية لم تكن مثالية. أداؤه لم يكن هجومياً فقط، بل دفاعياً أيضاً، حيث ساهم في استعادة الكرة عدة مرات، مما ساعد برشلونة على الحفاظ على التوازن.
عاد رافينيا ليحسم المباراة في الدقيقة 73 بهدف ثانٍ له، عندما انحرفت تسديدته المنخفضة عن المدافع راؤول أسنسيو لتخدع كورتوا وتستقر في الشباك. حاول ريال مدريد العودة، خاصة بعد دخول كيليان مبابي في الدقيقة 75 بعد غيابه عن نصف النهائي بسبب إصابة في الركبة، لكنه لم يتمكن من التأثير بشكل كبير. في الدقائق الإضافية، طُرد فرانكي دي يونغ بعد تدخل قاسٍ على مبابي، مما جعل برشلونة يلعب بعشرة لاعبين، لكن الحارس خوان غارسيا أنقذ فريقه بتصديات مزدوجة من ركلات ركنية متتالية، محافظاً على النتيجة حتى النهاية.
بعد المباراة، أعرب رئيس برشلونة خوان لابورتا عن سعادته الغامرة بالفوز، مشيداً بالروح الجماعية للفريق قائلاً: “فريقنا يقدم عروضاً كروية مذهلة، وهو كبير في الجهد والتفاني. نحن عائلة كبيرة، وهذا ما يميزنا”. وخص لابورتا النجم الشاب لامين يامال بالثناء، معتبراً إياه “كابوساً حقيقياً” لدفاع ريال مدريد، حيث قال في تصريحات لوسائل الإعلام: “يامال عاد إلى مستوياته الأسطورية، موهبته الكبيرة ظهرت في كل لحظة، وهو أصبح عنصراً أساسياً في مشروع فليك للسيطرة على البطولات الكبرى”. وأشار لابورتا إلى أن يامال تسبب في معاناة غير مسبوقة لكاريراس، مضيفاً أن أداء اللاعب الشاب يعكس قوة أكاديمية لا ماسيا في صناعة النجوم.
يأتي هذا الفوز ليؤكد عودة برشلونة إلى منصات التتويج، حيث يحتل الفريق الصدارة في الدوري الإسباني بفارق أربع نقاط عن ريال مدريد، ويحمل اللقب الثاني على التوالي في السوبر الإسباني لأول مرة منذ 2011. مع لاعبين شباب مثل يامال وبيدري وغافي، يبدو أن البارسا جاهز لمواصلة السيطرة على الساحة الإسبانية والأوروبية، فيما يواجه ريال مدريد تحديات في إعادة بناء توازنه بعد خسارات متتالية في النهائيات أمام الغريم التقليدي. هذا اللقب ليس نهاية، بل بداية لموسم يعد بالمزيد من الإثارة.













