في ليلة لن تنساها جماهير برشلونة بسرعة، انفجر الجدل التحكيمي من جديد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. انتهت مواجهة الذهاب بين برشلونة وأتلتيكو مدريد على ملعب سبوتيفاي كامب نو بفوز الروخي بلانكوس 2-0، لكن الأضواء لم تسلط على الأهداف بقدر ما سلطت على قرارات الحكم الروماني إستفان كوفاتش، التي وصفت بـ”الكارثية” من قبل الكثيرين داخل الوسط الكروي الأوروبي.
الآن، وبعد أقل من 48 ساعة على المباراة، جاء القرار الرسمي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا): استبعاد كوفاتش من إدارة أي مباريات في دوري أبطال أوروبا لهذا الموسم. هذا الإجراء يعني نهاية مبكرة لمشاركته في البطولة القارية، رغم أنه كان قد أدار نهائي النسخة السابقة.
القرارات المثيرة للجدل.. وشكوى رسمية من برشلونة
شهدت المباراة عدة لحظات حساسة أثارت غضب الجماهير واللاعبين والمدرب هانز فليك. أبرزها:
– ركلة الجزاء المهدرة: في الدقيقة 54، حدثت لمسة يد واضحة داخل منطقة جزاء أتلتيكو من لاعب الفريق المدريدي (مارك بوبيل حسب بعض التقارير)، لكن الحكم كوفاتش لم يحتسبها، ولم يتدخل حكم الفيديو المساعد (VAR) المكلف كريستيان دينغيرت. هذا القرار اعتبره برشلونة “مخالفًا للقوانين” وأدى إلى تقديم شكوى رسمية من النادي الكتالوني إلى يويفا، مطالبين بتحقيق واطلاع على الاتصالات التحكيمية.
– البطاقة الحمراء لباو كوبارسي: في الدقيقة 44، طُرد المدافع الشاب باو كوبارسي بعد مراجعة VAR، في قرار اعتبره البعض قاسيًا، خاصة مقارنة ببعض التدخلات غير المعاقبة للاعبي أتلتيكو (مثل حالات كوكي).
هذه القرارات ساهمت في تغيير مجرى اللقاء، حيث لعب برشلونة بعشرة لاعبين لفترات طويلة، مما سهل مهمة أتلتيكو في تسجيل هدفين.
يويفا يتخذ موقفًا حازمًا.. لكن بدون عقوبة معلنة
وفقًا لتقارير موثوقة من وسائل إعلام إسبانية مثل “دياريو سبورت” و”موندو ديبورتيفو”، قرر الاتحاد الأوروبي عدم تعيين كوفاتش في أي مباريات أوروبية متبقية هذا الموسم. التعامل كان داخليًا عبر لجان التقييم، دون إعلان رسمي عن “إيقاف” أو عقوبة تأديبية مباشرة، لكن النتيجة واضحة: نهاية موسم الحكم الروماني في دوري الأبطال 2025/2026.
رغم ذلك، يبدو أن مستقبل كوفاتش الدولي لم يتأثر كثيرًا حتى الآن؛ إذ لا يزال اسمه ضمن قائمة حكام كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ردود الفعل.. غضب في كامب نو وتساؤلات حول التحكيم الأوروبي
أثار القرار موجة واسعة من التفاعل. جماهير برشلونة تعتبره “انتصارًا جزئيًا” بعد شكواهم، بينما يرى آخرون أن الاستبعاد متأخر جدًا ولا يعوض الضرر الذي لحق بالفريق. الخبراء التحكيميون، مثل الحكم الألماني السابق مانويل غرافي، أكدوا أن بعض الأخطاء كانت “واضحة ومؤثرة”، وأن استبعاد كوفاتش “قرار صحيح”.
هذا الحدث يعيد فتح النقاش حول جودة التحكيم في المراحل الحاسمة من دوري الأبطال، ودور تقنية VAR التي يُفترض أنها تحل الجدل، لكنها غالبًا ما تزيده في بعض الحالات.
مع اقتراب مباراة الإياب على ملعب الميتروبوليتانو، يدخل برشلونة المواجهة محتاجًا لـ”ريمونتادا” تاريخية، وسط أجواء مشحونة. هل تكون هذه الزلزلة التحكيمية بداية لتحسينات في آليات التقييم؟ أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة الجدل التي لا تنتهي في الكرة الأوروبية؟
الإجابة ستكون على أرض الملعب.. لكن الغضب داخل كامب نو ما زال مشتعلًا.













